آخر خبر

رواية من خلف خطوط القهر والأمل

ديانا غرز الدين

سؤال غريب ، من يصنع من؟ هل الواقع يصنعنا ام نحن نصنعه؟

هل ولادتك في بلد معين ترسم طريقك و تشكل حياتك  بشكل مغاير عمّا لو ولدت في مكان اخر؟ و هل قدر الفلسطيني ان يحمل قضيته معه  اينما وجد في اصقاع الأرض ، لا يهنأ له عيش  و هو يعلم ان هناك من يغتصب ارضه و يستبيح حقوق قومه  و ناسه . فيشعر بالذنب لشعوره بأمان الاغتراب ، و قد يصل به الامر الى قطع دراسته او عمله بالخارج و العودة الى حمل السلاح بوجه الغاصب المحتل..

” في قبرص، كأي بلد خارج رقعة المواجهات مع الخوف، تنام حتى تستيقظ دون ان يلاحقك سيناريو الخطف من المنزل، تلك نعمة تعثر عليها في اول يوم تعيشه خارج فلسطين . لتكتشف ان حياة هناك تدب على الأرض بدون صراخ الجنود و هم يقتحمون عليك كل الحرمات ، و يقتادون جسدك من تحت الفراش …”

على وقع الاحداث المتسارعة السياسية و العسكرية  التي تشهدها المنطقة ، و خاصة احداث غزة  ، بالأحرى مأساتها، لا يسعنا الا ان نلاحظ ما سطرت  انامل أبطالها المقاومين في دفاعهم الاسطوري و المستميت عن ارضهم ، من داخل جدران الزنازين او من خارجها ، فالمقاومة واحده ، تخلق مع ابن ارض الليمون و الزيتون ، و تجسد معاناته و حرمانه  من داخل السجن الصغير كما من داخل سجن الوطن الكبير …

ان قال لك احدهم : “هم ابطال يدفعون ضريبة انتمائهم لدينهم و وطنهم، اجبه: البطولة في ميدان القتال، و الحر تقتله جدران الأسر “

 لذلك كان لا مناص من المقاومة و لو من داخل الأسر ، و لذلك كان هناك أدب المقاومة. و لذلك كانت محاولات  تهريب الحياة المسروقة الى خارج جدران السجون بطريقة أبدع بها اسرى سجون الاحتلال. كيف لا و قد كان عمار الزين البطل المقاوم و الاسير الفلسطيني و صاحب رواية “من خلف الخطوط” ، كان هو اول من  هرب نطفته الى خارج جدران المعتقل حيث نجحت التجربة و قلده غيره من الاسرى . فدبت الحياة  بعشرات الاطفال الذين ولدوا خارج السجن و استمروا في حمل شعلة المقاومة و الدفاع عن الأرض، التي لا تنطفيء.

في رواية عمار الزين من “خلف الخطوط ” يصف عملية اسر جندي من الاحتلال من اجل مقايضتهم باسرى فلسطينيين يقبعون منذ عشرات السنين في الظلمة. عملية  أسست لثقافة تحرير الاسرى من خلال خطف جنود العدو مع ما يرافقها من أخطار و اثمان غالية لكنها ترخص امام حياة كل أسير انتزع من بين احضان عائلته و حرم من ابسط حقوقه في الحرية و العيش الكريم، و امام لوعة انتظار الأمهات و الزوجات …  

“دولة الاحتلال على الدوام في حالة استنفار امني، تسعى لاثارة انطباع داخلي بانها في حالة يقظة، و هي في الحقيقة ذعر متواصل يوفر أمنا لحظيا لكنه يعجز عن توفير الامن النفسي لدى مواطني الدولة الغاصبة.”

عمار الزين اسير فلسطيني نابلسي محكوم ب ٢٧ سنة مؤبد . يقضي عامه ال٢٨ على التوالي في سجون الاحتلال  و له العديد من المؤلفات من داخل جدران الأسر. منها :  “على أعتاب البراق ” و ” من خلف الخطوط” الذي صدر عام ٢٠١٥ .  

lo3bat elomam

Recent Posts

Le foot et les mascottes. Symbole de transmission et d’espoir

Le foot et les mascottes. Symbole de transmission et d'espoir Nadine Sayegh – Paris  …

4 أيام ago

الفلامنغو يتفوق على التانغو في نهائي تاريخي

أيمن مرابط منتخب الفلامنغو تفوّق على التانغو، ربما من أكثر المباريات الكروية التي يتداخل فيها…

أسبوعين ago

مصر العروبة.. هوية أمة

مضر شيخ إبراهيم   أقدّم اعتذارًا علنيًا عن ظنونٍ سابقة تجاه مصر، ولا سيما أن…

أسبوعين ago

La banane, ce fruit qui cache une histoire extraordinaire

La banane, ce fruit qui cache une histoire extraordinaire Nadine Sayegh – Paris Présente dans…

3 أسابيع ago

الحسكة سلة غذاء سوريا، وقلب الجزيرة النابض

مضر الشيخ إبراهيم “أنت أكيد من الحسكة؟”. كان هذا سؤالًا طرحته زميلة لي في كلية…

3 أسابيع ago

L’Albergo Homs-Un nom syrien au cœur de la ville éternelle

L’Albergo Homs-Un nom syrien au cœur de la ville éternelle Nadine Sayegh – Paris  …

4 أسابيع ago