قالت الصحف

نتنياهو يبحث عن صورة المنتصر في جبل الشيخ

هآرتس-ألوف بن 

  • رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منشغل، قبل كل شيء، بترسيم صورته العامة. فهوَس الرجل بالسيطرة على صورته أمام الجمهور هو ما قاده إلى قفص الاتهام، وهي ما يقف في قلب شهادته في قضايا الفساد الثلاث التي يُتهم بها.  أخيراً، تمكن نتنياهو، خلال الأسبوعين الماضيين، من العثور على صورة المنتصر التي بحث عنها، عبثاً، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر: إنها صورة رفع العلم الإسرائيلي فوق قمة جبل الشيخ السوري. لقد تحولت الهزيمة الفادحة التي ألحقتها حركة “حماس” بإسرائيل في خريف العام الماضي إلى نشوة تذكّر بنشوة حرب الأيام الستة. فإسرائيل لم تنتصر هنا فقط على “حماس”، وحزب الله، وسورية، بل أيضاً قصفت اليمن وإيران، واحتلت أراضيَ جديدة في الجولان من دون مقاومة، أو خسائر إسرائيلية، ومن دون أن يتسبب الجيش الإسرائيلي بقتل ودمار يثيران انتقادات دولية.
  • لا يمكن لمخرج مثل نتنياهو أن يفوّت فرص التقاط الصور الجديدة، لذا، طار إلى قمة جبل الشيخ، أمس، ليرتدي سترة واقية، ويعلن من هناك أن الأرض ستبقى في يد إسرائيل “إلى أن يتم العثور على تسوية أُخرى” (بمعنى: إلى الأبد، أو بحسب تعبيره: “نحن الذين سنحدد ما هي التسوية الأفضل”). في الأسبوع الماضي، التُقطت صور لنتنياهو في مرتفعات الجولان، بالقرب من الحدود السابقة، لكن هذا لم يكن مثيراً للإعجاب، مثل زيارته لأعلى نقطة في الجبل، تلك النقطة التي أصبحت الآن تحت السيطرة الإسرائيلية.
  • هذا التركيز الإعلامي المفرط على حضور نتنياهو في الشمال يصبح بارزاً بشكل خاص، مقارنةً بالأماكن التي امتنع نتنياهو من الظهور فيها، مثل كيبوتس “نير عوز” الذي تُرك من دون حماية في 7 تشرين الأول/أكتوبر. إذ لا يزال العديد من سكان هذا الكيبوتس، حتى الآن، رهائن في غزة، في حين قُتل كثيرون منهم، ولا يزال مَن تبقى من سكان الكيبوتس يكافحون لإعادة بناء حياتهم ومجتمعهم. إن صورة المنازل المحترقة في الكيبوتس لا يمكنها أن تكون خلفية جيدة لصورة قائد يريد أن يُظهر نفسه منتصراً. فمثل هذه الخلفية قد تذكّر بمسؤوليته عن الكارثة التي حلّت بمستوطنات “الغلاف”، ومحاولاته المستمرة التهرب منها، حتى لو كان ذلك إلى قمة جبل الشيخ.
  • نتنياهو ليس وحيداً في سعيه لالتقاط الصور في رأس الجبل، طبعاً. فقادة المنظومة الأمنية أيضاً يفضلون الظهور في جبل الشيخ والتباهي بكميات الذخائر التي دُمرت في سورية، قبل أن تُنشر تحقيقات عن أدائهم قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر وخلاله. إنها “هجمة وقائية”، بحسب الجيش الإسرائيلي، وتعاوُن ما بين الفروع ورئيس الوزراء الذي أصبح، فجأة، يتودد إليهم، بدلاً من مهاجمتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي[1].
  • هذا الأمر يمكن تفهّم بواعثه: فإلى جانب الحاجة المؤلمة لنتنياهو وقادة منظومة الأمن إلى طمس كارثة 7 تشرين الأول/أكتوبر، فإن احتلال جبل الشيخ السوري مناسب أيضاً للعلاقة الهوسية التي تربط إسرائيل بجارتها الشمالية منذ قيام الدولة: إن جذور هذه العلاقة تمتد إلى عهد التوراة (“على جرائم دمشق الثلاث”[2]). لقد اعتُبرت سورية، منذ عام 1948، العدو الأكثر وحشيةً، والأكثر خطورةً على إسرائيل، ثم لاحقاً: اعتُبرت جاراً موثوقاً به، وطامحاً إلى الاستقرار، أو شريكاً في مفاوضات السلام.
  • يمتلئ إرث الحرب الإسرائيلية بقصص المواجهات مع سورية، بدءاً من الدبابة السورية التي تُركت في كيبوتس “دجانيا” في سنة 1948، مروراً بالقصف من الجولان على مستوطنات الوادي، ثم “حرب المياه” في ستينيات القرن الماضي، والدعم السوري لحركة “فتح” الذي أدى إلى اندلاع حرب الأيام الستة، والقصص المرعبة التي رواها الأسرى الإسرائيليون عن السجون السورية، ومعركة جبل الشيخ في سنة 1973، وتدمير الصواريخ السورية في لبنان في سنة 1982، ثم قصف المفاعل النووي السوري في سنة 2007، وصولاً إلى “المعركة بين الحروب” في العقد الأخير، حين شنّ سلاح الجو الإسرائيلي غارات لا حصر لها على الأراضي السورية.
  • وفي موازاة ذلك، وبالمثل، كان إرث السلام الإسرائيلي أيضاً مليئاً بالنقاش بشأن “المسار السوري” الذي ازدهر في التسعينيات، حتى انتهى في سنة 2000. لقد حاول كلٌّ من إسحاق شامير، وإسحاق رابين، وبنيامين نتنياهو، وايهود باراك، تحقيق السلام مع الرئيس حافظ الأسد. صحيح أن الطرفين تهرّبا من التسوية، لأنهما لم يرغبا في دفع ثمنها: إذ رفضت إسرائيل الانسحاب إلى حدود 1967، وخشيَ الأسد التنازل عن موقعه المركزي في “المقاومة” ودعم روسيا وإيران. ثم حاول إيهود أولمرت ونتنياهو مرة أُخرى التوصل إلى تسوية مع ابنه بشار، إلى أن جاء الربيع العربي لكي تضع الحرب الأهلية السورية حداً لهذه المساعي.
  • سيكون أمراً مثيراً، إذا ما فتح حكّام دمشق الجدد الخزينة الدبلوماسية للأسد، وكشفوا ما عرضه نتنياهو في مقابل السلام. يزعم نتنياهو أنه رفض الانسحاب من الجولان، بخلاف ما يتذكره مشاركون آخرون في المفاوضات. لكن إلى أن يتضح مدى التنازلات التي قدّمها نتنياهو، يمكن للرجل الاستمتاع بهواء القمم في جبل الشيخ السوري وعرض نفسه كمقاتل ومنتصر. ستُنشر صوره وهو يتجول على الجبل في جميع وسائل الإعلام، حتى من دون أن يضطر إلى طلب معروف من الناشرين،[3] مثلما كان يفعل، بحسب شهادته في المحاكمة.
lo3bat elomam

Recent Posts

Le foot et les mascottes. Symbole de transmission et d’espoir

Le foot et les mascottes. Symbole de transmission et d'espoir Nadine Sayegh – Paris  …

3 أسابيع ago

الفلامنغو يتفوق على التانغو في نهائي تاريخي

أيمن مرابط منتخب الفلامنغو تفوّق على التانغو، ربما من أكثر المباريات الكروية التي يتداخل فيها…

4 أسابيع ago

مصر العروبة.. هوية أمة

مضر شيخ إبراهيم   أقدّم اعتذارًا علنيًا عن ظنونٍ سابقة تجاه مصر، ولا سيما أن…

4 أسابيع ago

La banane, ce fruit qui cache une histoire extraordinaire

La banane, ce fruit qui cache une histoire extraordinaire Nadine Sayegh – Paris Présente dans…

شهر واحد ago

الحسكة سلة غذاء سوريا، وقلب الجزيرة النابض

مضر الشيخ إبراهيم “أنت أكيد من الحسكة؟”. كان هذا سؤالًا طرحته زميلة لي في كلية…

شهر واحد ago

L’Albergo Homs-Un nom syrien au cœur de la ville éternelle

L’Albergo Homs-Un nom syrien au cœur de la ville éternelle Nadine Sayegh – Paris  …

شهر واحد ago