آخر خبرثقافة ومنوعات

سببُ الارهاق هو قلة العمل وليس كثرته

 روزيت الفار-عمّان 

– لا يوجد وقت كافٍ لعمل كل شيء، لكن هناك دائماً وقت لعمل الأهم منها.

– إنجاز كل ما يُطلب منك لا يلزمه إدارة للوقت؛ بل إدارة للأولويات.

– أن تكسب صباحك؛ يعني أن تكسب باقي نهارك.

هذه بعض من الخطوط العريضة الّتي رسمها الأمريكي “جيم كويك” للاستثمار الأمثل “للوقت” ولجعل حياتنا أفضل. وهو مَن قام بدراسة تركيب الدّماغ البشريّ وكيفيّة عملِه، ليصبح من أشهر المدرّبين على تطويره وتحسين أدائه؛ على مستوى أمريكا والعالم. بعد أن عانى بطفولته من حادثة ارتطام لدماغه أفقدته القدرة على التّعلّم والاستيعاب لسنوات، وأصبح بعدها يُعرف “بصاحب الجمجمة المكسورة”.

يقاس عادةً مستوى نجاح الفرد وقدرته على إتمام وإنجاز أكثر من مهمّة باليوم، بقدرته على حسن استخدام الوقت. فمن يستطيع القيام بذلك؛ هو ببساطة شخص لديه مهارة بإدارة الوقت.

لكن؛ كيف يمكن ذلك حين تكون المهمّات المطلوبة؛ أكثر من الوقتَ المتاح لعملها؟

في حديثه عن هذا الموضوع كان ل”جيم كويك” رأي مختلف بعض الشّيء عن الرّأي التّقليدي الّذي كان يجد في “الإنجاز” العنصر الأهم في قياس فاعليّة الفرد وكفاءته. حيث ركّز كويك -بالإضافة لذلك- على ضرورة الاهتمام “بالفرد ونوعيّة حياته” بالمثل أوضح جيم كويك بأنّ ما تعنيه إدارة الوقت هو الذّكاء بإدارة الأولويّات. فارتأى أنّ لا لزوم للقيام بجميع المهام عند تعدّدها وكثرتها، بل الحرص على ترتيبها حسب أهميّتها والتّركيز على وضع الأكثر أهميّة دائماً في أعلى سلُّم الأولويّات.

“The most important thing, is to keep the most important things, the most important things”.

وبيّن لنا كويك كيفيّة قياس أهميّة وقيمة العمل من خلال الآثار المُترتّبة عليه. فالأعمال الّتي تحمل آثاراً بعيدة المدى تكون أهمّ من تلك الّتي يكون تأثيرها قصير المدى، والأعمال الّتي تعود بأفضل الفوائد وأقل المضار هي أيضا ما يجب أن تأتي في مقدمة الأولويّات. بمعنى أن تفكّر دائماً بالعوائد والمكافآت الّتي ستجنيها من ذلك العمل، فهي الدّافع والحافز والطّاقة خلف القيام به. مثلاً؛ في حال كان عليك التّحضير لامتحان بمادّة معيّنة، ولديك بالوقت ذاته واجبات أخرى عليك تنفيذها. ففي حال عدم التّحضير للامتحان فإنّك ستواجه إمّا السّقوط أو الحصول على تقدير متدنّ، ما يجبرك على حملها للسّنة المُقبلة ودفع رسوم جديدة وتأخير في التّخرّج. فيكون حينها التّحضير للامتحان أهمّ أولويّاتك.

أعطى كويك طرقاً تساعد في تعزيز استثمار الوقت وقدّم من أجل ذلك أساليباً ذكيّة لكيفيّة القراءة والتّعلّم والفهم السّريع والذّكي؛ تفيد في استثمار أمثل للوقت كعنصر ثمين يجب حمايته. اعتبر الانتباه والتّركيز يسهّلان عمليّة الاستيعاب والحفظ والتّذكّر، ما يساعد كذلك في توفير الوقت. أوضح -وخلافاً للمفهوم العام الّذي يقول بأنَّ في العجلة النّدامة- كيف أنّ السّرعة ليست دائماً ضارّة بل أنّها مفيدة في عمليّتي السّيطرة والتّركيز حيث أنّ محدوديّة الوقت تجعلك مجبراً على العمل بكامل تركيزك لتجنّب حدوث أيِّ أخطاء قد تعيق أو تفسد مهمّتك. فمثلاً لديك اجتماع تبقّى لبدئه القليل من الوقت وأنت بمكان يبعد بعض الشّيء عن مكانه. فإنّك حتماً ستسير بسرعة كبيرة؛ لكن بتركيزٍ وحذرٍ شديدين كي تؤمّن وصولاً أكيداً وآمناً بالوقت المحدّد. 

قال بأنّنا مختلفون كأشخاص بخياراتنا وثقافاتنا وأولويّاتنا وفي كل شيء، لكن الشّيء المشترك الثّابت بيننا جميعاً هو “الوقت”، وأنّ لكلّ منّا 24 ساعة باليوم أي 8600.400 ثانية وأنَّ أيّ ثانية لا نستخدمها من أجل سعادتنا أو صحّتنا هي وقت مهدور. تماماً كأن يزيد رصيدنا بالبنك كلّ صباح بهذه القيمة من الأموال؛ فعدم استثمارنا لأيّ قرش؛ يعني خسارة.

للمهارات عند “كويك”، أهميّة كبيرة في كسب الوقت. قال أنّه بالرّغم من أنَّ بناءَها يستغرقُ وقتاً طويلاً يتخلّله العديد من السّقطات والفشل؛ ثمّ النّهوض ومعاودة المحاولة، غير أنّك تصبح مالكاً لهذه المهارات ولباقي أيّام العمر حال تشكّلها، وتفيد في توفير الوقت واستغلاله بطريقة أمثل. كذلك الأمر بالنّسبة للطّاقة وأهميّة تأثيرها على الوقت؛ فكما تغذية الجسم وتجديده يعتبران من الأمور الضّروريّة لنشاطه واستمراريّته، فالأمر ذاته ينطبق على الدّماغ.

قال بأنّ أفضل الأوقات الّتي يعمل بها الدّماغ بكامل كفاءته وفاعليته؛ هي السّاعة الأولى من الصّباح وتحديداً أثناء الاستحمام؛ ما يسمح بأن تقوم بالتّخطيط ليومك وتحديد أُطر إنجازاتك. فكسب هذه السّاعة كسب لبقيّة النّهار. وأنَّ استبعاد هاتفك النّقال والقيام بممارسة بعض التّمارين الرّياضيّة وخاصّة اليوغا وتناول فطور صحيّ؛ يساهموا في جعل يومك ناجحاً وسلساً.

شدّد كويك على ضرورة استمرار التّساؤل أو الأسئلة عند القيام بأيّ عمل. اسأل لماذا عليّ أن أعمل ذلك؟ فالأسباب هي الّتي تأتي دائماً بالنّتائج. Reasons Reap Results.

باختصار، حياتنا خياراتنا وهي قصيرة كالمسافة بين الولادة والموت. هي ال C الواقعة بين ال B وال D. فإذا كانت ال B, Birth  أي الولادة وال  D ,Death أي الوفاة، فالحياة هي ال C, Choice أي الخيار. فنوعيّة حياتنا تقرّرها نوعيّة خياراتنا. فلنختر ما هو أفضل. ولتكن أسألتنا تدور حول “كيف نعيش وكيف نتعلّم. كيف نضحك وكيف نحب”. وليس أن نقلق بكميّة ما أنجزنا وكم بقي علينا؛ طالما أنّنا نعمل بكلّ طاقة ومسؤوليّة دون إهمال أو تقصير. ولنعلم أنّ النّدم وجلد الذّات لا يفيدان بزيادة الإنجاز بل بزيادة التّوتّر والضّغط؛ ما ينعكس سلباً على سير أعمالنا ويعيقها. فتعاطف مع نفسك وعاملها برفق واجعل العمل لخدمة سعادتك ونوعيّة حياتك لا أن تكرّس حياتك لخدمة عملك.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button