آخر خبرمقال اليوم

 الأسد: معركتُنا ستتواصل ضد الاحتلالين التركي والأميركي

علاقاتنا بالامارات ممتازة رغم قطر، ومع السعودية والأمر محمد واعدة

دمشق-أيمن سليمان:

                       أكد الرئيس السوري بشّار الأسد اليوم العزمَ على استكمال المعركة في سورية لإخراج القوات الأميركية والتركية من على أراضيها، موضحا ان الحرب الكُبرى انتهت في بلاده وان ورشة الحلول الاقتصادية بدأت بخطى حثيثة والأهم بينها حاليا هو تأمين الكهرباء لأطول مدة ممكنة والطاقة كونها أحد أعمدة النهضة الاقتصادية. كما أشار الى تعزيز العلاقات مع الإمارات وتحدث بإيجابية عن التحولات السعودية حيال بلاده مع الأمير محمد بن سلمان.

             جاءت مواقف الأسد في خلال استقباله للوفد البرلماني الموريتاني برئاسة نائب منطقة المذرذرة الموريتانية الداه صُهيب في ختام زيارة استمرت لنحو أسبوع قام بها صُهيب وعدد من أعضاء فريق الصداقة البرلماني الموريتاني-السوري الى دمشق والتقى في خلالها أبرز القيادات السورية وبينهم رئيس مجلس الشعب والمستشارة الرئاسية د. بثينة شعبان ووزير الخارجية فيصل المقداد وعدد كبير من القيادات والنخب والمثقفين والإعلاميين السوريين، إضافة الى بعض القيادات العسكرية.

 

ووفق ما توفّر من معلومات حول اللقاء الذي استمر نحو ساعة و20 دقيقة، فإن المحادثات تطرقت الى مجالات مُختلفة من سوريا والخليج ولبنان الى روسيا والصين والغرب وأوكرانيا.

ويُمكن اختصار أبرز ما جاء فيه كالتالي :

  • يؤكد الأسد عزم بلاده على تحرير ما بقي من أراضٍ مُحتلة من قبل الاتراك والأميركيين وصولا الى الجولان الذي يبقى كما فلسطين قضية جوهرية في الصراع.
  • يقول ان الإرهابيين يستطيعون الدخول الى سورية، لكنها غالبا ما تكون مقبرتهم ، وهذا ما حصل حتى الان وسيحصل لاحقا ودائما.
  • يبدو واثقا من انتهاء الحرب وسيطرة الجيش السوري على كل الأراضي وان هذا الأمر لن يطول
  • تحدّث بإسهاب عن الورشة الاقتصادية الكُبرى، ويقول قطعنا شوطا كبيرا في هذا الاتجاه، وسوف يبدأ المواطن السوري بتلمّسه قريبا على أكثر من صعيد، ونحاول حل مشكلة الكهرباء والطاقة التي هي عماد أي نهضة اقتصادية، ولذلك فمن يريد مساعدتنا، نتمنى ان يصب اهتمامه على هذا الأمر .
  • أشار الى ان مواقف الامارات العربية المتحدة كانت منذ بداية الحرب السورية متمايزة عن الدول التي دعمت الإرهابيين وهي منذ البداية وقفت الى جانب سورية ولم تستضف او تدعم المعارضين او المسلحين او الارهابين، وقال ان موقف الامارات كان حريصا على عدم تفكك الدولة السورية، والعلاقات الآن ممتازة وبدأت الامارات ببعض المشاريع وربما ستتوسع أكثر في المرحلة المُقبلة وبينها حاليا بعض المستشفيات. لكن الرئيس أوضح بالمقابل ان مشكلة انفتاح الإمارات على سوريا مرتبط بالرغبة الأمريكية والوشاية القطرية فكلما تُقرّر شركة التواصل مع سوريا تتدخل قطر لدى الأميركيين لمنعها من ذلك.
  • نوّه بمواقف كويتية، رغم بعض التباينات في الكويت وداخل مجلس الأمة بين تيارات عروبية وإسلامية سلفية، وقال ان الكويت الرسمية بشكل عام تعاملت بواقعية وإيجابية مع سورية.
  • شرح أسبابا كثيرة حول التحولات في المواقف السعودية، وهو اذ تحدث بإيجابية عن مواقف الملك الراحل عبدالله الذي ربطته بسورية علاقات قوية قبل الحرب، فإنه أوحى بالأمل حيال ولي العهد الحالي محمد بن سلمان، مُشيراً الى انه في سياق سعيه للتخلص من الضغوط الأميركية وترتيب البيت السعودي الداخلي، قد يُصبح أكثر وضوحا في موقفه الإيجابي حيال سورية. وفي جميع الأحوال فان القرار المركزي السعودي أوقف كل دعم للمسلحين أو الإرهابيين في سوريا منذ فترة غير قصيرة. ولعلّه اشارة الى ان بعض المواقف السعودية السابقة حيال الحرب كانت مرتبطة بالموقف العدائي للأمير سعود الفيصل والقديم لبلاده. ( وهو ما كان اشار اليه صراحة في مقابلات سابقة). 
  • أوضح ان روسيا تتعرض لضغوط كبيرة في أوكرانيا، لكنها ستخرج من هذه الحرب بالنتائج التي وضعتها نصب عينيها، وأن الحرب هناك والتي تسبب بها الجنوح الأطلسي والاطماع الغربية، لم تؤثر على الدعم الروسي لسورية بل بالعكس أثبتت أن الأطماع هي نفسها حيال كل ما لا يسير في الفلك الغربي. وتطرّق الى النظام المالي العالمي قائلا:” نحن متفائلون خيرا بالخطوات الروسية وبما يمكن ان تقوم به الصين لاحقا من أجل استبدال الين الصيني بالدولار في التبادلات التجارية وهو ما سيمكن من اضعاف الدولار وفتح المجال امام اقتصاد مُتعدّد” وذكر ان هذا الموضوع قد يأخذ وقتا نتيجة لجملة محاذير تعترضه.
  • كشف أن الاميركيين والاوروبيين حاولوا التواصل مع دمشق أكثر من مرة وعقد صفقات وتقديم طلبات للتعاون الأمني لكن القيادة السورية لم تتجاوب لأنها لم تر مصلحة لسورية في ذلك، ولان هذه الدول لم تساهم فعليا في المعركة ضد الإرهاب بل شجّعته وتريد التعامل بالخفاء لا عبر إعادة العلاقات الدبلوماسية.
  • شدد على ان معركة الحفاظ على اللغة العربية والتوجّه العربي لسوريا ألّبت مناهضي العرب والعروبة ضدها، وأعطى مثالا على ذلك حين قال له رئيس الوزراء البريطاني السابق:” نحن نعوّل عليك يا سيادة الرئيس في تغيير مجرى الرياح هُنا لأنك درست في بريطانيا وتعرف الغرب” فكان رد الأسد :” اني درستُ في سوريا، واني فخور ببلادي ولغتي العربية ولم ادرس عندكم الا عامين “. واعتبر ان سوريا ستبقى رافعة لواء الدفاع عن اللغة العربية لأنها في جوهر وجودها، وكي لا تندثر أمام هجمة اللغة الإنكليزية وعقد النقص التي تدفع بعض الدول الى التخلي عن لغتها لصالح لغة غربية.
  • في الحديث عن لُبنان اعتبر ان ثمة هجمة واضحة على محور المقاومة لكن المقاومة صمدت وما زالت قوية ، وان التقارب بين القوات اللبنانية والسعودية، كان هدفه إيجاد بديل للرئيس سعد الحريري وتنصيب جعجع نفسه رأسَ حربة خصوصا ان الماكينة الإعلامية والانتخابية لخصومه وبينهم تيار الرئيس ميشال عون كان ضعيفا بسبب نقص الامكانيات، لكن في كل لُبنان وبين أهله السُنّة والشيعة والمسيحيين والدروز وغيرهم، وطنيين حقيقيين لا يقبلون بأي مشروع داخلي يُساعدُ عدو بلادهم الإسرائيلي على الانتعاش. وفي جميع الأحوال فان سورية لا تتدخل مُطلقا في الشؤون الداخلية اللبنانية، وهذا كان قرارا مبدئيا منذ خروج الجيش السوري من لُبنان. ولكنها حريصة أيضا على ان يبقى لُبنان قويا وان تكون علاقة البلدية الشقيقين عميقة لما فيه مصلحة كل منهما ومصلحة الوطن العربي بشكل عام.

في ختام اللقاء صرّح النائب الموريتاني قائلا :” إن اللقاء مع سيادة الرئيس بشار  الأسد كان وديا وصريحا وصادقا وتناول مختلف القضايا ، وفي البداية تناول السيد الرئيس الكلام مرحبا بالوفد ومثمناً الزيارة ، ثم تناول بعد ذلك رئيس الوفد الداه صهيب الكلام مستعرضا تاريخ سوريا ومكانتها النضالية ومواقفها التاريخية في دعم القضايا العربية وخاصة الفلسطينية ومستنكرا الحرب الوسخة التي تعرضت لها، وهو ما قاله أيضا  اعضاء الوفد الموريتاني   كل على حده الكلام مذكرا بحقيقة الهجمة على سوريا وأسبابها والخيانة العربية التي تعرضت لها من قبل الأشقاء”

 وقال صُهيب ب في تصريح لموقع ” لعبة الأمم” : ” خلافا للكثير من الرؤساء والقادة العرب، خرج الرئيس الأسد لاستقبالنا أمام مكتبه، ورحّب بنا خير ترحيب ونوّه بالعلاقات مع موريتانيا التي قال انه سيسعى الى تجديدها، مذكّرا بالاتفاقيات الست التي كان وقّعها نائب وزير الخارجية سابقا فيصل المقداد ( وزير الخارجية الحالي) حين زار نواكشوط، كما شدد على أهمية التضامن العربي على مستوى الشعوب والنُخب أكثر من التضامن على مستوى الأنظمة والقيادات او من خلال جامعة الدول العربية التي أشار الى انها لعبت دوراً سيئا حيال بلاده في خلال الحرب”.

وتابع النائب الموريتاني قائلا : ” سألتُ الرئيس الأسد في بداية اللقاء، كيف استطعت الصمود كل هذه الفترة وهل كنت تخاف في أثناء الحرب، فقال لي انا لم اعرف نفقا أو ملجأ او مخبأ، ولا تركت الرئاسة او دمشق، ولا يوجد اصلا نفق في رئاسة الجمهورية وانما في أماكن دفاعية اخرى ولم اذهب الى اي منها، وكنت حريصا على الصلاة في المساجد في الاعياد، رغم اني اعرف ان الارهابيين كانوا يعرفون مكان تواجدي وكانوا يقصفون محيط الاماكن التي ازورها  لقتلي أو لكي لا اذهب اليها ومنها المساجد، ولكني كنت اذهب واتحداهم، واضاف ضاحكاً حتى ان بعض المشايخ صاروا يتجنبون المجيء الى المسجد الذي اصلي به خوفا من القتل، واعتقد ان على القائد الا يُبدي أي مؤشر خوف حين تُشن الحروب الضروس على بلاده لانه سيُضعف همم ونفوس من هم حوله، وفي جميع الأحوال نحن مؤمون بالله وبأن لا  يُصيبُنا الا ما كُتب لنا” 

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button