ترامب يعد بنهاية الحرب… والحوثيون يوسّعون دائرة النار

تقرير استراتيجي
مارلين خوري – باحثة في الشؤون الاستراتيجية
حين يعد دونالد ترامب بنهاية قريبة للحرب، لا يكفي الإصغاء إلى الوعد؛ ينبغي النظر أيضاً إلى الجبهات التي تزداد اشتعالاً. ففي تصريح نقلته وسائل الإعلام مساء الجمعة 9 أكتوبر، قال الرئيس الأميركي إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً، بطريقة أو بأخرى». جاءت العبارة خلال مناسبة في البيت الأبيض، مقرونة بحديث عن تراجع أسعار الوقود عند انتهاء المواجهة. لكنها لم تتضمن إعلان اتفاق، ولا موعداً محدداً لوقف القتال.
تقدير هذا التقرير أن المنطقة تقف أمام تفاوض يستند إلى التهديد العسكري، فيما يضاعف التصعيد الحوثي خطر خروج المواجهة عن الحدود التي تريدها العواصم الكبرى. التسوية ما زالت ممكنة، والحرب الأوسع ليست نتيجة محتومة؛ غير أن الفصل بين المسارين يزداد صعوبة عندما تتداخل سلامة المطارات والموانئ مع الملف النووي وحسابات الانتخابات.
ما الذي تعنيه نهاية الحرب في خطاب ترامب؟
المواجهة ليست حرباً تنتظر شرارتها الأولى. فقد بدأت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، ثم تعاقبت محاولات التهدئة وجولات التصعيد. وفي يوليو، وثّقت رويترز عودة تبادل الضربات واتساع الرد الإيراني إلى مواقع أميركية في الخليج، بعد تفاهم مؤقت أُبرم في يونيو. لذلك، فإن السؤال الراهن هو عن احتمالات جولة واسعة جديدة، وعن شروط إنهاء صراع لم تنتج محاولات احتوائه استقراراً دائماً.
والأهم في قراءة تصريح الجمعة ما سبقه: أعلن ترامب يوم الخميس 8 أكتوبر أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، وتحدث عن محادثات مثمرة. هذا موقف معلن ينبغي أخذه في الحسبان، لكنه لا يرقى إلى اتفاق سلام أو إلى ضمان يشمل جميع أطراف المنطقة.
يمكن قراءة الجمع بين الوعد بنهاية قريبة والإبقاء على التهديد باعتباره محاولة لتوسيع هامش التفاوض: إظهار امتلاك القدرة على التصعيد، مع ترك باب الصفقة مفتوحاً. هذه قراءة تحليلية للخطاب، وليست معلومة عن قرار سري. أما ربط نهاية الحرب بأسعار الوقود فيكشف حضور الكلفة الاقتصادية في الرسالة السياسية التي يوجهها ترامب إلى الداخل الأميركي.
الاستعداد العسكري وما يفصل الخطة عن قرار التنفيذ
قال أكسيوس إن الجيش الأميركي يستعد لعمليات محتملة دون قرار نهائي بالتنفيذ.
ونقلت تايمز أوف إسرائيل عن نيويورك تايمز أن خيارات طُرحت تتضمن حملة مكثفة لنحو ثلاثة أيام، تستهدف قدرات الصواريخ والمسيّرات ومواقع عسكرية ومنشآت طاقة إيرانية. وذكر التقرير أيضاً أن ترامب رفض مقترحات سابقة لعمليات كبيرة ضد إيران أو الحوثيين. تظل هذه تفاصيل صحفية منسوبة إلى مطّلعين، وليست إعلاناً رسمياً لخطة معتمدة.
استراتيجياً، إعداد الخيارات يمنح القيادة السياسية قدرة على التحرك أو الضغط؛ أما التنفيذ فيتطلب حساباً مختلفاً: ما حجم الرد المتوقع؟ وهل يمكن حماية القوات والحلفاء والملاحة؟ والأهم، ما الترتيب السياسي الذي يلي الضربات؟ فحملة قصيرة في جدول التخطيط قد تفتح سلسلة ردود أطول كثيراً. مدة الهجوم الأول لا تحدد وحدها مدة الحرب.
الاتصالات الأميركية الإسرائيلية وحسابات تعدد الجبهات
في ملف الاتصالات، نقلت تايمز أوف إسرائيل عن القناة الإسرائيلية الثانية عشرة أن مسؤولين عسكريين أميركيين أبلغوا رئيس الأركان إيال زامير باستعدادات لضربة محتملة، وأنه حذّر من رد صاروخي إيراني قد يؤثر في إجراء انتخابات إسرائيل المقررة في 27 أكتوبر. وفي المقابل، نقلت عن مسؤول في البيت الأبيض أن اتصال ترامب ونتنياهو يوم الأربعاء تناول ذكرى هجوم 7 أكتوبر، ولم يتناول إيران. وجود الاتصال لا يثبت إذاً كل ما نُسب إلى مضمونه.
التنسيق العسكري المحتمل أوسع من اختيار الأهداف؛ إنه يشمل، من حيث المنطق الاستراتيجي، تقدير الردود وحماية الجبهة الداخلية ومنع استنزاف الدفاعات. وقد تتفق واشنطن وتل أبيب على ضرورة الضغط على طهران، مع اختلافهما في قبول الكلفة أو توقيت العمل. لا تسمح المعلومات المنشورة بالجزم بأنهما اتخذتا قراراً نهائياً بحرب شاملة.
ويُقصد بتعدد الجبهات هنا احتمال تفاعل مسار الضربات بين إيران وإسرائيل مع أمن الخليج، والقتال في اليمن، والملاحة في البحر الأحمر. أما اتساع الاشتباك عبر لبنان أو العراق فيبقى متغيراً ينبغي مراقبته، ولا يُفترض تلقائياً أنه جزء من عملية متزامنة جديدة. تعدد حلفاء إيران لا يعني بالضرورة تطابق حساباتهم أو توقيت تحركهم.
العامل الحوثي من الجبهة اليمنية إلى الضغط الإقليمي
أفادت رويترز في 9 أكتوبر، نقلاً عن السلطات السعودية، بمقتل ثلاثة سعوديين وإصابة آخرين في هجمات الخميس على مطار الملك خالد بالرياض، مع تضرر طائرة. وربطت التغطية التصعيد بهجمات الحوثيين، فيما استمر القتال حول تعز وعلى الساحل اليمني بين الجماعة وقوات مدعومة من السعودية. وترافقت الهجمات مع تهديدات حوثية إضافية للملاحة الجوية والمنشآت النفطية.
وتكتسب هذه الوقائع بعداً عملياً يتجاوز التهديد اللفظي: وسّعت وكالة سلامة الطيران الأوروبية في 9 أكتوبر نطاق تحذيرها المتعلق بالأجواء السعودية. ووفق رويترز، أشارت إلى مخاطر الصواريخ والمسيّرات، واعتراضها، والحطام، واحتمال الخطأ في تمييز الطائرات المدنية. وأعلنت شركات طيران تعليق رحلات إلى الرياض.
الجديد إذاً هو شدة الضغط واتساع آثاره في هذه المرحلة؛ فالحوثيون ليسوا طرفاً ظهر للمرة الأولى في أمن البحر الأحمر. وقد وثّقت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها عن مصر عام 2024 أثر الهجمات البحرية على حركة السفن وإيرادات العبور.
في تقدير هذا التقرير، يستطيع التصعيد الحوثي تعقيد أي محاولة لحصر النزاع في مواجهة مباشرة مع إيران. فتهديد الممرات والمنشآت يضع دولاً أخرى أمام كلفة أمنية واقتصادية، وقد يدفعها إلى ردود تُنتج بدورها تصعيداً إضافياً. لكن الصلة بإيران لا تكفي لإثبات أن كل عملية تصدر بأمر إيراني مباشر. للجماعة أيضاً حسابات تتعلق بموازين القوى داخل اليمن وبعلاقتها مع السعودية؛ ومن ثم، لا يجوز افتراض أن تفاهم واشنطن وطهران سيوقف الجبهة اليمنية تلقائياً.
هرمز والبحر الأحمر ولماذا تمس الأزمة العرب وأفريقيا
من منظور إدارة المخاطر، تكمن خطورة تزامن التوتر في هرمز والبحر الأحمر في تضييق البدائل أمام التجارة والطاقة. وحتى دون إغلاق كامل لأي ممر، قد يكفي تكرر الهجمات لدفع شركات إلى تغيير مساراتها أو إعادة تسعير المخاطر. والنتيجة المحتملة هي تأخير الإمدادات وارتفاع كلفة النقل والتأمين، بما ينقل آثار القتال إلى اقتصادات لم تشارك فيه.
وتبرز مصر في هذه المعادلة عبر قناة السويس وخط سوميد. يوضح تقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادر في 13 أغسطس 2024 مكانتهما في تجارة الطاقة وأهمية رسوم العبور، كما يشرح أثر الاضطرار إلى الالتفاف حول أفريقيا في زمن الرحلات وكلفتها. هذه خلفية بنيوية موثقة، وليست تقديراً لخسائر أكتوبر 2026.
أما بالنسبة إلى الدول الأفريقية المستوردة للطاقة والغذاء، فإن الخطر المحتمل يجمع بين فاتورة الاستيراد واضطراب وصول السلع. وبالنسبة إلى موانئ البحر الأحمر وخليج عدن، تزداد أهمية حماية التجارة وتجنب انتقال المواجهة إلى محيطها. لذلك، تبدو مصلحة عربية أفريقية مشتركة في بقاء الممرات مفتوحة، وفي إبقاء الموانئ والمطارات المدنية خارج دائرة الاستهداف.
ما الذي قد تريده طهران من التفاوض؟
في 8 أكتوبر، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وفق خبر لرويترز نقله موقع عرب نيوز عن وكالة تسنيم، إن بلاده تراجع الرد الأميركي على مقترحها، وإن جوابها قد يصدر خلال أيام. ويتضمن المقترح احتمال إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام إذا تحققت شروطه. هذا عرض تفاوضي مشروط؛ لا يعني أن اتفاقاً نُفّذ أو أن الملاحة عادت إلى طبيعتها.
وتشير التغطية نفسها للمشهد السياسي إلى استمرار الخلاف النووي، إذ أعلنت طهران رفض التخلي عن التخصيب أو تسليم اليورانيوم المخصب. ويعني ذلك، تحليلياً، أن التقدم في ملف الملاحة قد يكون أسهل من تسوية جميع المسائل النووية والأمنية دفعة واحدة.
التسوية القابلة للحياة تحتاج إلى خطوات يمكن التحقق منها وترتيب متفق عليه للتنفيذ: إجراءات متبادلة تخفض التصعيد، وضمانات للملاحة، وآلية لمعالجة الخروقات. ولا يكفي إعلان كل طرف أنه انتصر إذا ظل الطرف الآخر قادراً على تعطيل الاتفاق أو غير مقتنع بكلفة الالتزام به. كما تحتاج اليمن إلى مسارها السياسي؛ وقد أعلن مكتب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ أنه اختتم في 6 أكتوبر زيارة لواشنطن شملت لقاءات في الخارجية ومجلس الأمن القومي والبنتاغون.
أربعة مسارات محتملة
السيناريوهات الآتية تقديرات تحليلية مشروطة، وليست معلومات عن خطط مقررة. وقد ينتقل الصراع من أحدها إلى آخر إذا تبدلت الوقائع.
| المسار | كيف يمكن أن يتطور | المؤشر الأهم |
|---|---|---|
| تفاهم مرحلي | خطوات متبادلة لخفض التصعيد وتسهيل الملاحة، مع استمرار التفاوض في الملفات الأصعب. | إعلان متطابق من الطرفين يتبعه تنفيذ قابل للتحقق. |
| ضغط واستنزاف ممتدان | استمرار التفاوض والضغوط الاقتصادية والاشتباكات المتقطعة من دون تسوية نهائية. | تكرار المهل والتصريحات مع غياب خطوات تنفيذية. |
| جولة عسكرية محدودة | ضربات جديدة يعقبها رد محسوب ووساطة لوقف التدهور. | وضوح نطاق العمليات وقبول الطرفين وقف التبادل. |
| اتساع المواجهة إقليمياً | تتابع ردود تتجاوز قدرة الوسطاء على احتوائها وتطال ساحات ومرافق إضافية. | اتساع جغرافي مستمر، وأضرار متراكمة للملاحة والطيران. |
المؤشرات التي تستحق المتابعة
لا تكفي نبرة التصريحات لتحديد المسار. الأكثر دلالة هو ظهور نص تفاهم معلن وآلية لتنفيذه؛ صدور قرار رسمي بتحرك عسكري بعد مرحلة إعداد الخيارات؛ تغير مستوى الهجمات على المنشآت المدنية والسفن؛ وتعديل شركات الطيران والملاحة تقييمها للمخاطر بناءً على الوقائع. كذلك، فإن اتصالات الوساطة تكون أقوى دلالة حين تنتج خطوات متبادلة يمكن التحقق منها.
ومن الضروري الفصل بين إعلان الحوثيين نيتهم إغلاق مجال جوي أو ممر بحري وبين قدرتهم الفعلية على ذلك، وبين إعلان واشنطن إضعاف إيران وتقييم ما تبقى لديها من وسائل الرد. المعيار هو السلوك الميداني وأثره المستمر، لا اتساع الادعاء السياسي.
الاختبار الحقيقي لوعد النهاية
أقرب قراءة تجمع الوقائع المتاحة هي أن الخيار العسكري يُحضَّر فيما التفاوض مستمر، وأن التصعيد الحوثي يرفع كلفة الانتظار ويزيد صعوبة احتواء الحرب. غير أن المعلومات العلنية لا تتيح ترجيحاً رقمياً موثوقاً، ولا تثبت أن الحرب الشاملة حُسمت أو أن التسوية باتت منجزة.
قد يستطيع طرف أن يحدد ساعة بدء الضربة، لكنه لا يملك منفرداً ساعة نهاية الردود. ولهذا فإن اختبار وعد ترامب سيكون في ما إذا كانت التسوية المرتقبة، إن تحققت، ستُترجم إلى أمن للملاحة والطيران وانخفاض مستدام في العنف، لا مجرد توقف مؤقت على جبهة بينما تشتعل أخرى. وفي قلب هذا الاختبار يبقى المدنيون: سلامتهم هي المعنى الأهم لأي نهاية تُعلَن للحرب.




