آخر خبرثقافة ومنوعات

هل تعلم أن معظم ما تأكل معدّلٌ وراثيا؟ أين الخطر؟

نحو 90 % من المحاصيل مُعدّلة وراثيا

 روزيت الفار-عمّان : المحاصيل المُعدّلة وراثيا غزت العالم، هل من خطر فعلي أم العكس؟ هذه مقالة علمية مُفصّلة

الكائنات المعدّلة وراثيّاً أو ما يعرف بالGMOs-Genetically Modified Organisms كائنات تمَّ تعديل شكلها الطّبيعي بعمليّة بيوتكنولوجيّة لإحداث تغيير في واحد أو بضعة أزواج أساسيّة من جيناتها الأصليّة DNA، باستبدالها أو إزالتها أو الإضافة لها -بجينات أُخذت من كائن آخر وأصبحت تحمل الصّفات الجينيّة الخاصّة به، بغية تحقيق هدف محدّد. وتشمل معظم أنواع النّباتات والحيوانات والأحياء الدّقيقة كالميكروبات ومؤخّراً البشر.

إنّ فكرة تحسين الإنتاج فكرة قديمة كانت لدى المزارعين ومربّي الدّواجن والحيوانات استخدموا طرقاً طبيعيّة آمنة لتنفيذها؛ كتطعيم أشجارهم ونباتاتهم بأصناف أخرى إن هم أرادوا ثماراً أفضل، وقاموا بتزويج أنواع مختلفة من الحيوانات لإنتاج سلالات محسّنة كما في الخيول والكلاب.

استُخدم أسلوب التّعديل الوراثي لتجنّب نتائج التّربية المختلطة (تطعيم الأشجار) Cross Breeding والتّربية الانتقائيّة Selective Breeding الّتي كانت معتمدة في الزّراعة التّقليديّة والّتي غالباً ما كانت تؤدّي نتائجها لوجود سمات غير مرغوب فيها تظهر بجانب الصّفات المُراد تحقيقها.

تتمّ عمليّة التّعديل الجيني بتحديد الهدف من العمليّة كخطوة أولى، ثمّ اختيار الجين المناسب من كائن تحمل جيناته الصّفة المرغوب فيها، ثمّ عزل هذا الجين/الجينات، وبعدها يتم إدخاله/م في الجين المراد تعديله، تليه عمليّة الإكثار.

يتمّ إجراء أكثر من تجربة وعلى مُدد متفاوتة للتّأكد من نجاح العمليّة في تحقيقها للهدف المرجو منها قبل اعتمادها للتّطبيق الفعلي.

أهداف التّعديل الوراثي كثيرة منها: انتاج محاصيل مقاومة للمناخات القاسية كالجفاف وتقلّبات الطّقس. كذلك لمحاصيل تحتمل المبيدات العشبيّة والحشريّة، وهنا تقع المخاوف من زيادة التّلوّث البيئي الّذي يطال الجو والتّربة، وأخرى لجني محاصيل سريعة النّمو أو وفيرة الإنتاج، وأهداف أخرى تتعلّق بزيادة مادّة قيميّة للمنتوج كزيادة اللايسين بالذّرة، وبتنويع في الّلون والشّكل والحجم. فكم من مرّة شاهدنا محاصيل وثماراً غريبة وخارجة في شكلها وكمّها ولونها وحجمها عن المنطق؛ وقلنا “سبحان الله”. للأسف الأمر لا يعود لله (جلّت قدرته) بل لتكنولوجيا هندسة الوراثة إلّا ما ندر.

بوشر بإدخال تكنولوجيا هندسة الوراثة بسبعينات القرن الماضي وكان أوّل انتاج لمحصول التّبغ المعّدل عام 1983. تبعه الذّرة وفول الصّويا والكانولا والشّمندر والبطاطا وغيرها. والّتي تستخرج منها الزّيوت والنّشويّات والسّكّر، وجميعها مواد أساسيّة تستعمل في تصنيع الأغذية البشريّة. كما واستخدم هذا الأسلوب في التّربيّة الحيوانيّة كالدّواجن والأسماك ومنها السّالمون.

بلغت نسبة ما تشكّله المحاصيل المعدّلة جينيّاً بما فيها الأعلاف، حوالي 90% من مجموع المحاصيل الزّراعيّة الكلي؛ تُزرع في 28 دولة أهمُّها أمريكا والبرازيل، وتحتل 181.5 هكتاراً من الأراضي المزروعة.

علماً بأنّ معظم الدّول الأوروبيّة ومنها ألمانيا وسويسرا؛ منعت دخول هذه المنتجات إلى بلادها ورفضت استخدام هذا الأسلوب في التّربية الزّراعيّة والحيوانيّة غير أنّ بعضها سمح باستيراد الأعلاف فقط.

يُذكر أنّ منظّمات الصّحّة العالميّة على مختلف هيئاتها قد أقرّت صحّة وسلامة هذه المنتجات ومنحتها الموافقة على طرحها بالأسواق، اعتماداً على نتائج فحوصات مختبرات معيّنة أوكلت لها تلك المهمّة بالاتفاق مع الشّركات الكبيرة المُنتجة والمصنّعة. وهنا يقع تساؤل وجدل خطير حول دقّة وسلامة نتائج هذه المختبرات وما إذا كان هناك اتّفاق وتواطؤ ضمني بين الجهات المسؤولة وبين تلك الشّركات. الأمر الذي كشفه المؤلّف جيفري سميث، والّذي كان يعمل بفحص وتحليل تلك المنتجات داخل احد تلك المختبرات، في كتابيه الشّهيرين:

Seeds of Deception و Genetic Roulette حيث أتى بالكثير من الاثباتات وكشف التّزوير بالمعلومات ونتائج الدّراسات والبحوث العلميّة والمخبريّة الّتي حاولت شركات التّصنيع الكبيرة إخفاءَها عن العامّة وتظليلهم. ونشر تقاريراً تظهر عدّة حالات من التّأثيرات السّميّة العائدة لاستخدام تلك المنتجات؛ ظهرت في مسائل الحمل والخصوبة وببعض أنواع الحساسيّة العائدة لنقص المناعة، والسّرطانات وأيضاً حدوث طفرات جينيّة يمتدّ تأثيرها لثلاثة أجيال؛ نتيجة الاختلافات بالمحتوى التّغذوي والنّوعي كإحدى سلبيّات تلك المنتجات.

غير أنّ ما يُحسب لمنظّمات وهيئات الصّحّة العالميّة؛ إلزامها جميع الشّركات المُنتجة والمصنّعة لتلك السّلع بضرورة التقيّد بوضع ملصقات تشير لوجود تلك المواد في مكوّنات منتجاتها؛ للسّماح للمستهلك قراءتها والاطّلاع عليها وله من بعدها حرّيّة الاختيار. 

أُنشا “معهد التّكنولوجيا المسؤولة” و”حملة التّغذية السّليمة في أمريكا” بهدف توعية المستهلك كي يرفض تناول هذه الأغذية بشعار “لا للأطعمة المعدّلة”.

وخلافاً لما جاء به سميث، تنفي العديد من التّقارير العلميّة ونتائج الدّراسات والبحوث الّتي أُجريت وما تزال تُجرى في هذا الموضوع، أيّة شكوك حول سلامة هذه المنتجات وتؤكّد بأنّها آمنة وصحيّة بل يتمّ الآن تطويرها لتحوي قِيًماً غذائيّة محسّنة لتعزيز صحّة البشر. ويشيرون لفوائدها الّتي جعلتها متاحة للجميع وبأسعار أقل من أسعار السّلع الطّبيعيّة وعلى مدار السّنة بشكل يلبّي جميع الرّغبات والأذواق. 

وحيث لا يزال الجدل قائماً بين مؤيّدٍ ومعارض، وأي الجهات الّتي علينا تصديقها أو عدمه؛ يقف العلم في المنتصف ويقول بأنّ كلا الرّأيين يتضمّن جزئيّة صحيحة، ويرجع القرار لتقييم ولقناعة المستهلك. أثبتت نتائج دراسة استقصائيّة أجرتها جامعة روتجرز بأنّ 64% من المشاركين ال300 يعرفون القليل أو لا شيء عن هذا الموضوع.

بالنّهاية، لا شك بأنَّ عمليّة التّعديل هي تدخّل سافر بوظيفة الطّبيعة تجاه كائناتها الحيويّة وأنّ التّأثير بعيد المدى لهذه الأغذية والمنتجات الكيماويّة لا يزال مجهولاً. فهل تنتقم الأصول لأصولها وتنشأ أوبئة وأمراض بالعالم تقضي على حياة الملايين من البشر وباقي الكائنات؟

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button