آخر خبرثقافة ومنوعات

خالد تاجا في ذكرى رحيله: أريجُ إبداع ودمعةُ ياسمين

زينة رزق 

 ” مسيرتي حلم من الجنون، كومضة شهاب زرع النور بقلب من ‏رآها، لحظة ثم مضت”

هي كلمات صرّح بها الممثل الراحل خالد تاجا قبل وفاته لنتذكرها اليوم بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيله أو رحيل أنطوني كوين العرب كما أسماه الشاعر الفلسطيني محمود درويش، كيف لا وهو الذي صنّفته مجلة “تايم” الأميركية   واحدا من أفضل خمسين ممثلاً في العالم  

لقبه جمهوره  “بتاج الشام” و اعتُبر من  أبرز عمالقة الفن الذين مروا على تاريخ الوطن العربي.

عاشق الرسم أصبح ممثلاً :

في حي ركن الدين الدّمشقي ولد الممثل السوري الراحل خالد تاجا ذو الأصول الكردية. كان في صغره عاشقًا للرّسم، وما أن بلغ العاشرة  حتى بدأ يرتاد مسارح دمشق لتظهر موهبته التمثيلية، وهو في عمر ال16.

أدى بطولة عملين مسرحيين من تأليف وإخراج أحد ‏أساتذته في المرحلة الثانوية، ثم انتقل عام 1956 إلى فرقة «المسرح الحر» مع توفيق العطري والتي ضمّت نخبة من ‏الفنانين الكبار أمثال صبري عياد وحكمت محسن وأنور البابا وكان يرأسها الفنان الراحل عبداللطيف فتحي، وقدّم ‏حينها عدداً من أدواره على الخشبة لينتقل بعدها إلى الكتابة والإخراج المسرحيين.

من أعماله في هذا المجال ‏‏«بالناقص زلمة، خدام الأكابر» التي شارك في بطولتها أيضاً، كما ألف مسرحية «المجنون» التي لم تبصر النور ‏بسبب الظرف المادي السيء الذي عانى منه بعد وفاة والده.

في عام 1965 اختاره المخرج اليوغسلافي ‏بوشكو فوتونوفيتش لبطولة فيلم «سائق الشاحنة ولعب دور مساعد السائق الذي يحلم بأن يسوق الشاحنة بنفسه.

الدور الرئيسي في قلوب محبيه :

شارك خالد تاجا في أعمال عديدة ترك من خلالها بصمة الفنان المبدع، و رغم أنّه أخذ أدوار البطولة في كثير من الأعمال الدرامية إلا أنّه لم يحظ بالدور الرئيسي الأول لكنّه استطاع أن يلفت الانتباه إليه في كل عمل قدّمه..

كيف ننسى “أبو أحمد” الشيخ يونس في العمل الرائع “التغريبة الفلسطينية” التي أخرجها العبقري حاتم علي في  دور رب الأسرة، ليجسد من خلاله صورة الفلاح الفلسطيني  البسيط الذي تحمّل أعباء الحياة والظلم.

كيف ننسى ” كريم” في مسلسل الفصول الأربعة، حيث يلعب دور الوالد المتفهم العاطفي المحبّ لعائلته وأسرته بحواراته العميقة و لغة عينيه وصدقهما و إحساس الممثل الصادق والانسان الحقيقي فيهما..

وهل ننسى دوره في مسلسل “الزير سالم” بشخصية الحارث ابن عبّاد وهو الدور الذي دخل به إلى قلوب الملايين من الجماهير على مستوى الوطن العربي.

قدم خالد تاجا أكثر من 100 مسلسل تلفزيوني نذكر منها: آخر أيام التوت، دنيا، نساء بلا أجنحة، يوميات مدير عام، تمر حنة، إخوة التراب. إضافة الى بصمته الخاصة في  الأفلام خصوصا في فيلمي  “رجال تحت الشمس”، و “الفهد”.

الانجازات و التكريمات:

حصل على الميدالية الذهبية ضمن فعاليات مهرجان دمشق السينمائي

نال الجائزة الذهبية كأفضل ممثل في مهرجان القاهرة الحادي عشر

نال درع تكريم في أبو ظبي عن دوره في “التغريبة الفلسطينية”

كما تم تكريمه ضمن فعاليات مهرجان “بودابست” في بلجيكا.

نمرض ولا نموت و إن رحلنا نبقى في الذاكرة :

اعتزل  تاجا الفن خلال مسيرته لمدة 12 عاماً بسبب ظروف صحية، ثم عاد بعدها ليقف إلى جانبه الفنان  طلحت حمدي ، و يحثه على العمل من جديد ليعود ويبدع ويتألق من جديد.

لكن المرض  اللعين عاد الى جسده ثانيةً ليرحل عن الحياة في ٤ نيسان /أبريل عام 2012 بسبب مرض “سرطان الرئة” عن عمر ناهز 72 عاماً، ودفن في دمشق في قبرٍ شيّده بيده.

يرحل المبدعون تاركين بصماتهم في أعمالهم، ونكتب عنهم حتّى بعد غيابهم لأنّهم ببساطة خُلدوا في أذهاننا بأدوارهم و مواهبهم فهل يمكن لنا أن ننسى مثلاً هذا المشهد المرافق لخالد تاجا؟

رحل خالد تاجا، تاركا خلفه تُراثا كبيرا من الابداع، وأريجاً من الفن الأصيل، ودمعةً على خد الياسمين

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button