آخر خبرافتتاحية

كتاب يكشف أسرار مبادرة ماكرون في لبنان

باريس أرادت تطويق حلفاء سورية في لبنان ولكن

سامي كليب :

على عادتهما في كل كتبهما الثنائية السابقة، يكشف الزميلان والكاتبان الفرنسيان المتخصصان بالشرق الأوسط، كريستيان شينو وجورج مالبرونو، أسرارا كثيرة ومحاضر جلسات ورسائل دبلوماسية، حول المبادرة الفرنسية في لبنان وأسباب فشلها، ويؤكدان نقلا عن ورقة توصيات فرنسيا في الخارجة تعود الى شهر كانون الثاني/ يناير 2019 أن أحد أهم الأهداف الفرنسية كان ” المساهمة في صد تعاظم قدرات حلفاء سورية في لبنان بالاعتماد على القادة الاستقلاليين” ومنع أي تواصل بين العهد والرئيس بشار الأسد . وإذ يشيران الى مسؤوليةٍ لحزب الله في التعطيل، فإنهما يشرحان في أكثر من محل المسؤولية الكبيرة التي تقع على الرئيس سعد الحريري وعلى رؤساء الحكومات السابقين، ويؤكدان أن باريس لم تكن مؤيدة لعودة الحريري الى رئاسة الحكومة.  

يحمل الكتاب عنوان ” Le Déclassement Français  ” ويتناول مآزق السياسة الفرنسية ليس في لبنان والشرق الأوسط فحسب وإنما في إفريقيا من شمالها الى جنوبها ويحمل عنوانا فرعيا :” اسرار حرب التأثير الاستراتيجي”، وهو صدر يوم الخميس عن دار Michel Lafon.

يقيني أن على كل لبناني قراءته لفهم خفايا وكواليس ما حصل منذ تحمّس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كثيرا، وعلى الأرجح أكثر من اللزوم وفق ما نفهم من الكتاب للانخراط في الحل اللبناني، ثم تراجعه وانطفاء المبادرة، ذلك لان أباطرة النظام اللبناني أثبتوا أنهم أكثر استعصاء من المتوقع، ولأن أميركا عرقلت المبادرة، وبسبب صراعات داخلية بين الأجهزة الفرنسية، وخلفيات سياسية من قبل فريق فرنسي كان وما زال رافضا للرئيس ميشال عون ومؤيدا لقوى 14 آذار، حسب المؤلفين.

في ما يلي مختارات من الكتاب المهم والموثّق:

أولا: تحت عنوان ” فخاخُ السرايا الكبير” : يكشف شينو ومالبرونو التالي ورقة ملاحظات تم توجيهها الى وزير الخارجية جان ايف لودريان من إدارة مكتبه تقول :” إن أهداف فرنسا في لبنان هي: المساهمة في صد صعود قوة الفريق القريب من سورية، ولذلك فان باريس تستطيع الاعتماد على القادة السياديين: سعد الحريري، سمير جعجع، وليد جنبلاط، الذين وبالرغم من الظروف الراهنة وتذبذب رعاتهم ( الامارات العربية والسعودية)، عازمون على إحداث توازن ( ضد الحزب) وينتظرون دعما فرنسيا، وأما بالنسبة للسياسة الداخلية اللبنانية، فمن المناسب إظهار دعمنا للفريق السيادي، وممارسة ضغوط بالمقابل ومن أعلى المستويات على الذين يعرقلون حسن سير المؤسسات ويزعزعون التوازنات التقليدية في البلاد : جبران باسيل، وحزب الله، وأما بالنسبة للسياسة الخارجية ، فينبغي ربط استمرار الدعم الواضح والمكثّف للحكومة اللبنانية بعدم حصول أي لقاء بين الرئيس عون وصهره مع بشّار الأسد”.

رغم تسليط الكاتبين الضوء على الأهداف الحقيقية لفرنسا، الاّ أنهما يشرحان بكثير من المعلومات حول لقاءات وتفاهمات بين باريس والحزب، وان عدم وجود السفيرة الفرنسية في جنازة الكاتب لقمان سليم الى جانب السفيرتين الأميركية والألمانية كان لعدم ازعاج الحزب.

يقول الكاتبان تعليقا على ورقة التوصيات هذه:” انها تُثبت أن سياستنا حيال لبنان تبقى متأثرة وبعمق بسورية التي قطعت معها فرنسا الجسور منذ العام 2012 بسبب القمع الذي مارسه بشّار الأسد على شعبه. وبالنسبة لباريس، فان الفريق الحليف لسورية في لبنان، أي خصومنا الذين علينا ممارسة ضغوط عليهم، مؤلف من حزب الله، والتيار الوطني الحر بقيادة جبران باسيل، وحركة أمل الشيعية بقيادة رئيس مجلس النواب نبيه بري “

ثانيا: بعضٌ من محضر الحوار مع القيادات اللبنانية الذي ترأسه الرئيس ايمانويل ماكرون في قصر الصنوبر

  • ايمانويل ماكرون :” اعتقد اليوم أن عليكم الالتزام، أولا بتشكيل حكومة في أقرب الآجال أي 15 يوما، وان يتم اختيار الوزراء على أساس الكفاءات التقنية، وان تكون مهمة الحكومة محاربة الفساد، والقيام بإصلاح الكهرباء والنظام المالي والمصرفي والمالية العامة، ولو كنتم جاهزين فانا مستعد للالتزام بعقد مؤتمر دولي في باريس في النصف الثاني من شهر تشرين الأول/ أكتوبر، وأما اذا تبين لنا انه ما بين 15 و 30 أيلول/ سبتمبر لم يحصل شيء، فسأكون مُباشراً في القول إن المسؤولين الذين يملكون مقاليد لبنان لم يفهموا شيئا، هذه مسؤوليتكم جميعا حيال شعبكم وأمام المجتمع الدولي ” 
  • جبران باسيل: لقد فهمت الرسالة، ومن يستطيع الكثير يستطيع القليل، لكن نظامنا بحاجة أكثر للإصلاح، ولكي نستفيد من برنامج مساعدات صندوق النقد الدولي، نحن مضطرون مثلا لاعتماد قانون إعادة بناء المصارف “
  • سليمان فرنجية: هناك أناس غاضبون اليوم، يهاجمون النظام السياسي بمجمله، ولكن حين يهدأون، ستصطلح الأمور، وعندي سؤال، ماذا لو لم يحصل اتفاق على القانون الانتخابي، هل تحصل انتخابات مُبكّرة؟”
  • إبراهيم عازار: أطالب بتشكيل حكومة وحدة، ووضع استراتيجية لمحاربة كوفيد 19 (كورونا)، والمتابعة الدقيقة للتحقيق في مرفأ بيروت، واستكمال وضع التدقيق المالي، وإصلاح قطاع الكهرباء، وانشاء لجنة لمكافحة الفساد، وثمة دراسة قيد البحث لإضافة وزارة للتخطيط، وصياغة قانون انتخابي جديد
  • ماكرون ( مُجيبا) : اني مندهش فعلا بكل هذه الإصلاحات التي تعتزمون القيام بها، والتي لم تنفّذوا شيئا منها، ولذلك فاني سأقول لكم بصراحة تامة، اعتقد أن لا احد يثق بكم، ولكني مندهش أكثر، بأن البلاد على حافة الانهيار، وانتم لم تروا الناس في الشوارع، ولو خرجتم اليهم قائلين اننا سنقيم دولة عّلمانية والتي تتحدثون عنها منذ 30 عاما، وانكم ذاهبون الى مجلس النواب لمناقشة قانون انتخابي، فأعتقد انهم سيعتبرونكم أغبياء، ولكن يمكننا الخروج بتفاهم ذلك اني لا اعتقد ان أحدا من الجالسين حول هذه الطاولة يفكّر بأنه يمكننا الخروج بلا إقرار انتخابات مبكّرة
  • سامي الجميّل: هناك الكثير من الخوف عند اللبنانيين، الذين منذ 6 أشهر يعبّرون في الشوارع عن عزمهم على التغيير، والذين يرون ان النظام يحاول إعطاء نفسه فرصة ثانية، فمن جهة نحن نعطي شرعية لسلاح حزب الله، ومن جهة ثانية يوافق الحزب على تقاسم السلطة الحاصل منذ الاتفاق الرئاسي عام 2016، لكن مصدر كل السلطات هو الشعب، ولهذا الشعب الحق في التعبير عن نفسه، خصوصا بعد ثورة، وبعد أزمة اقتصادية، وبعد انهيار الليرة، وبعد انفجار كالذي حصل (في المرفأ).
  • ماكرون (مُعلّقاً): بالنسبة للسيادة، فان حزب الله هنا لأن القانون الانتخابي بالشكل الذي هو عليه، سمح له بأن يكون مُمثّلاً في مجلس النواب، وللحزب وجوه كثيرة، لكنه كحزب سياسي، موجود
  • محمد رعد: نحن موافقون على 90 % من خريطة الطريق الفرنسية، واعتقد ان هذه ال 90 % بحاجة الى حكومات عديدة وليس واحدة. نحن ضد انتخابات تشريعية مُبكّرة، ولم نفهم ما المقصود بالتحقيق المُحايد، نحن نمثّل قسما من الشعب اللبناني، ووجودنا شرعي وشعبي، وحين نلتزم بشيء فإننا نحترم التزامنا.
  • ماكرون: التحقيق المُستقل، له معنى. أي أنه يعني عدم تكبيله بتقديرات سياسية، وبمنظومة أحكام قيمية، وانما يستند الى وقائع يقودها أناس ليسوا طرفاً.
  • جعجع: الأكثر أهمية هو السلطة التنفيذية. أي الحكومة التي تأخذ بجدية على عاتقها مسألة الإصلاحات. ولكننا لا نريد حكومة مماثلة لتلك التي قادها حسّان دياب
  • سعد الحريري: أمس نجحنا في تعيين شخص لرئاسة الحكومة، وهو الشخصية التي اخترتها أنا، وتحقيق الإصلاحات في خلال شهر أو شهرين أو ثلاثة ضروري، وانا سأدعم رئيس الحكومة الذي تم تعيينه لتنفيذ الإصلاحات، ولكني لن اسمح لاي شخص بأن ينهي مستقبلي السياسي، فانا لست خائفا على نفسي وانما على البلد، وخلافا لما قاله ممثل حزب الله، فنحن نؤيد انتخابات مُبكّرة.

(تعليق من الكاتبين): الجميع لاحظ الإنذار الذي وجهه سعد الحريري، ويروي شاهد: الحريري كان شاحبا، فقد  كان الرئيس الفرنسي قد قال له على حدة : ” سعد، عليك الرحيل عن السلطة، وتسمية شخص آخر، فليس أنت من سيتولى السلطة” ووفق شاهد فان الحريري استاء جدا من الفكرة الفرنسية بوضع المسؤولين السياسيين جانبا وتشكيل حكومة مهمة، وكان وجهه لا يُفسّر حتى كدنا نشعر بأن عمّته بهية قد توفيت .

وبعد ان يشرح الكاتبان الوعود التي اطلقها ماكرون حول اقناع الاسرة الدولية والأوروبيين والأميركيين والسعودية وقطر والامارات وايران وتركيا والأمم المتحدة بدعم لبنان، لم يوقّع القادة اللبنانيون أي شيء مكتوب واكتفوا بالقول:” ان شاء الله”.

ثالثا: معلومات مهمة

  • في 30 آب قبل الزيارة الثانية لماكرون الى بيروت، أعلن سمير جعجع القريب من فرنسا اعتراضه على تعيين مصطفى أديب رئيسا للحكومة، بعد ساعات اتصل به الرئيس هاتفيا، دام الاتصال 70 دقيقة قال ماكرون إن الجميع سائرون بمصطفى أديب الا انتم وانا اريد وحدة وطنية حوله، أجاب جعجع : اني لست مقتنعا، وهذا لن يتم، فأولئك الذين يعطونك الوعود هم زعران، ان هذا النظام البرلماني لن يترك أديب يعمل” أجابه ماكرون :” هذه المرة ليس أنتم اللبنانيون من يشكل الحكومة وانما نحن الفرنسيون”  فقال جعجع :” لدى الفرنسيين وسائل القيام بما يعدون به “.
  • يقول مسؤول لبناني: حين كان مصطفى أديب مديرا لمكتب نجيب ميقاتي عام 2005، قال لي مسؤول في المخابرات الفرنسية إننا في كل الأحوال نعلم كل ما يجري عند رئيس الحكومة، لان لدينا رجلنا هناك هو مصطفى أديب.
  • يقول الكاتبان: علمنا في خلال تحقيقنا أن دبلوماسيا لبنانيا في بيروت كان يعطي السفارة الفرنسية هناك معظم التقارير التي يُرسلها السفير اللبناني الى الخارجية ورئاسة الجمهورية
  • حين قال ماكرون للرئيس نبيه بري كما قال قبله للرئيسين ميشال عون وسعد الحريري ان المعارضة اللبنانية تلومه على لقائهم، وانه لا بد من الشروع بإصلاحات، رد نبيه بري:” ان شاء الله”، فسارع ماكرون الى التعليق:” لا تستخدم هذا التعبير، سيدي الرئيسي لأن هذه العبارة لا تُلزم بشيء”، فأجابه برّي :” ان شاء الله”. ذلك ان رئيس المجلس (الذي يقول الكاتبان انه يملك مليارات الدولارات) لم يستسغ ان يأتي الرئيس الفرنسي الأصغر منه ب 40 عاما ليلقي عليه الدروس. مشيرا الى ان ” سعد الحريري هو من بدأ اللعبة الطائفية وأنا أريد حصتي من قالب الحلوى”.
  • النائب محمد رعد يقول عن خطة الطريق الفرنسية :” كنت جالسا الى الطاولة حين سلمني باتريك دوريل الورقة الفرنسية التي تضم 4 صفحات، قرأت الأولى والثانية، وجدتها عموميات لا تستحق الكثير من التعليق، بالمقابل فان الثالثة والرابعة كانت تتضمنان مسائل تحتاج تفكيرا أكثر، لانهما دخلتا بالتفاصيل، وبينها اجراء انتخابات مُبكّرة، ثم هناك اللهجة المُستخدمة، فالفرنسيون كانوا يملون علينا ما ينبغي فعله، وكأننا أطفال ، وقلت لباتريك دوريل إننا لا نقبل الكلام في هذه الورقة عن الكهرباء من خلال اتهام شخص معين، وتحديدا جبران باسيل، فهو وحتى لو لم يتم ذكره، لكن من خلال شرح إشكالية الكهرباء نفهم انه المقصود، وعلى أي خطة طريق ان تكون متوازنة بشكلها في كل الأحوال “
  • عن لهجة الاستعلاء الفرنسي يروي الكاتبان كيف ان وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان قال لوزير الخارجية اللبنانية السابق شربل وهبي (الحامل الجنسية الفرنسية وفق ما يكشفان):” أمامكم 15 يوما لتشكيل حكومة والا فأنتم في “الخرا” وهو تعبير فرنسي شائع يعني في أسوأ الأحوال ” وكرّر الجملة مرة ثانية أمام وهبة ( وفق رواية الوزير اللبناني) :” هل سمعت جيدا، سيدي الوزير، إما هذا أو انتم في ( الخرا) . يؤكد شينو وبرونو ان الوزير   صاحب الخبرة الطويلة لم يعلّق الا بعد 6 أشهر بقوله لهما:” لا نقول خرا لوزير خارجية بلد صديق “
  • الرئيس عون ابلغ الفرنسيين عبر شخصية لبنانية قائلا:” احذروا الاميركيين”، وبعد 6 أيام على الرسالة، أي في 8 أيلول/سبتمبر أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات على الوزيرين يوسف فنيانوس وعلي حسن الخليل. (هنا يؤكد الكاتبان ان فرنسا كانت على علم مُسبق رغم نفيها الدائم بشأن العقوبات وينقلان عن مسؤول في وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية قوله:” حين قرّرت الولايات المتحدة الأميركية معاقبة علي حسن الخليل ويوسف فنيانوس، فان مسؤولا في الخزينة الأميركية حرص على ابلاغ نظرائه في باريس بذلك”  
  • يقولان عن أسباب فشل المبادرة الفرنسية: “خلافا لرواية الإليزيه فان مسؤولية الفشل الفرنسي في تشكيل حكومة لا تقع بالدرجة الأولى على حزب الله وانما على سعد الحريري ونظرائه رؤساء الحكومات السابقين. برونو فوشيه قام بمحاولة أخيرة مع رؤساء الوزراء السُنّة واجتمع ليلا بفؤاد السنيورة الذي كان قريبا من الراحل رفيق الحريري ومعروفا بمواقفه المتطرفة ضد حزب الله:” لكنه كان في ذروة غضبه على الحزب وقال، سوف نهزمهم، هذه هي اللحظة المُناسبة لقلب الطاولة”.

رابعا: تفّهم حزب الله لفرنسا

  • بعد الخطاب الأخير للرئيس الفرنسي الذي حمّل فيه خصوصا حزب الله وحركة أمل والعهد المسؤولية ، اعرب مسؤولو حزب الله في خلال مأدبة غداة أقاموها لبرونو فوشيه عن دهشتهم المقرونة بالغضب من موقف فرنسا قائلين :” لا نفهم شيئا، وليس ضروريا إقامة علاقة ثقة بيننا، لكي نسمع من رئيس الجمهورية، كلاما يُحمّلنا مسؤولية الفشل وينتقدنا بشكل قاسٍ” أجاب فوشيه ( وفق ما روى للكاتبين) :” ان الرئيس الفرنسي وضعكم على طاولة التفاوض بالتساوي مع الآخرين، رغم ان ثلاثة أرباع الكرة الأرضية تعتبركم منظمة منبوذة، وبدلا من القول ان لديكم فرصة، وان هذا يعزز مصداقيتكم، وتضعوا بالتالي جانبا طموحاتكم البسيطة في السيطرة على وزارة المالية، فإنكم تصلبتم وانخرطتم في حرب أطفال. كان عليكم بالمقابل القول ان لبنان ومصير ناسه هما أولويتكم، وكان عليكم أيضا وضع طموحاتكم السياسية العميقة جانبا والعمل لما فيه مصلحة كل الشعب اللبناني بطوائفه المختلفة”
  • تفهّم حزب الله سريعا تبادل الأدوار الذي لجأ اليه ماكرون، ويروي محمد رعد: ” لم نكن منزعجين كثيرا، فقد نظرنا الى ردة فعل ماكرون على أنها مناورة، لكي يمرّر مبادرته عند حلفائه خصوصا الاميركيين، وما يهمنا ليس ما يجري في الاليزة وانما ما يحصل على الأرض، ثم لقد قيل لنا ان الرئيس ماكرون يحمّل سعد الحريري وفريقه مسؤولية الفشل” ولكن في رده على سؤال حول من الذي قال ذلك، يجيب محمد رعد ” فرنسيون” .

وقد روى لنا عباس إبراهيم مدير الأمن العام الجواب قائلا:” لقد أرسلت شخصيا رسالة توضيحية حول موقف الرئيس الفرنسي عبر وسيط ذهب للقائه في باريس، وكان مضمون الرسالة هو ان القضية منتهية، وان العلاقات جيدة حاليا بين حزب الله وفرنسا، ولديهم علاقات وتبادل أفكار “. (اعتمد الكاتبان أكثر من مرة على روايات ومعلومات اللواء عبّاس إبراهيم)

خامسا: الخذلان من سعدي الحريري

  • يقول المؤلفان : إن سعد الحريري خذل فرنسا كثيرا في السنوات الأخيرة، أول مرة بعد المؤتمر الدولي CEDRE في نيسان/ ابريل 2018، ففي ذلك النهار وافقت الاسرة الدولية على تقديم 11 مليار دولار مساعدات، شرط ان يلتزم الحريري رئيس الحكومة آنذاك بالسير في طريق الإصلاحات لكن ” لبنان لم يفعل شيئا” وفق ما قال آسفا دبلوماسي كان منخرطا في ذاك المؤتمر ، مضيفا، كنّا اتفقنا على 280 مشروعا للاستثمار، وطلبنا منهم ( أي الحكومة) أن يضعوا برنامجا لأولويات مشاريعهم، لكن لم يحصل شيء، وقلنا ، أسسوا موقعا الكترونيا لتقديم المشاريع، وكانوا يعدونا بذلك كل شهر، ولكن حتى هذا لم يفعلوه، بينما كانت لديهم ميول لتقاسم الأرباح، ولحسن الحظ لم يحصلوا على شيء .  

في الكتاب أسرار ومحاضر جلسات كثيرة، وبينها أسباب عدم رغبة بعض الأوروبيين بالعقوبات وذلك لما يتعلق بالمصالح المسيحية في لبنان، وفيه معلومات عن عمولات فرنسية بشأن صفقات مع بيروت تحول دون كشف معلومات عن المصارف، وفيه تحليل للصراعات السياسية الداخلية بين فريقين فرنسيين أحدهما ما زال مهجوسا بدعم قوى 14 آذار ضد الآخرين (وهو ما يؤكده عباس إبراهيم أيضا وآخرون).

خلاصة القول 

أما الخاتمة فتوحي بأن لبنان القديم المستند الى المسيحيين انتهى وان ثمة اتجاها لنظام جديد يكون فيه للشيعة مكان أوسع، وإذ يلمّح الكاتبان تلميحا الى ذلك فانهما ينقلان حديثا لافتا حصل بين السفير الفرنسي السابق في لبنان رنيه آلا والسيد محمد حسين فضل الله القيادي الشيعي الراحل في العام 1991. فحين سأله السفير: ” كيف ترون لبنان بعد 50 عاما ” أجاب:” لبنان سيكون جمهورية إسلامية” ويقول الكاتبان إنه اذا بعد ثلاثين عاما على ذاك الحديث لم يصبح لبنان جمهورية إسلامية، فان نفوذ حزب الله كبر الى درجة صار يسيطر على لبنان، مداورة او بالقوة، وذلك بفضل مخزون سلاحه الأكبر من سلاح الجيش اللبناني.

تبقى ملاحظة وهي ان احد الكاتبين وهو جورج مالبرونو انتظر أكل طبق الانتقام على البارد كما يقول المثل الفرنسي، فبعد اهانته من قبل الرئيس ماكرون في قلب بيروت، كشف أسباب الفشل الفرنسي في لبنان بوثائق مهمة مع زميله كريستان شينون. وهو كتاب جدير فعلا بالقراءة والاهتمام وربما الترجمة.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button