ثقافة ومنوعات

ماذا لو سكنّا في مكان آخر يُشبه الأرض؟

 روزيت الفار- عمّان 

كوكب الأرض الافتراضي هو التّصوّر المستقبلي لكوكب الأرض الّذي نعيش عليه الآن أو النّسخة السّيبرانيّة له والّذي يفرض علينا واقع التّطوّر التّكنولوجي المتسارع أن نعيشه مستقبلاً، فما هي إذاً سوى بداية حتميّة لمستقبل مثير لحاضرنا السّائر نحو التّغيير وعالم افتراضي موازٍ تماماً لعالمنا الحقيقي.

الأرض الافتراضيّة، كنموذج توأم يتطابق تماماً في طبيعته وجغرافيّته وتضاريسه وكامل تفاصيله لكوكبنا الأرضيّ الحقيقيّ، تمَّ استخدام تقنيّات رسم الخرائط Mapbox لتقسيم خريطتة إلى وحدات متساوية الأبعاد بشكل مربّعات أو بلاطات بقياس 10×10 متر مربّع داخل شبكة من القضبان المتعامدة طولاً وعرضاً تمتدّ على كامل مساحته؛ ووُضع لكلٍّ من هذه القطع هويّة خاصّة بها تحمل رقماً معيّناً واسم الدّولة الّتي تقع عليها وحدودها بشكل يتّفق تماماً مع مواقع الأرض الفعليّة؛ تسمح للشّخص العادي بامتلاك ما يريد من هذه القطع الافتراضيّة والقيام بزيارتها وقضاء وقت فيها عن طريق استخدام نظّارات الواقع الافتراضي، كما ويمكنه القيام بإنشاء ما يشاء عليه أو إقامة أي مشروع يرغبه، كذلك إعادة بيعها حين يشاء أو إن كان يحقّق في ذلك شيئاً من الرّبح. يُتوقّع أن ترتفع قيمة هذه القطع بمرور الوقت وذلك يعتمد على حجم الطّلب والموقع وحالة السّوق؛ تماماً كحالات المتاجرة بالسّوق الفعليّة. وتشير البيانات المسجّلة عن ارتفاع ملحوظ بأسعار القطع منذ البدء بهذا المشروع في نهايات 2020 وحتّى اليوم. وعلاوة على ذلك؛ بإمكان الشّخص استخدام كوبونات خاصّة للحصول على خصومات بنسبة جيّدة عند الشّراء وتحصيل نسبة خصم 5% في حال تمّ الشّراء بوقت معيّن.

وعند دخول أي شخص لموقع البيع وقيامه بالتّسجيل تظهر له شاشة تبيّن كافّة المعلومات الخاصّة بعمليّات الشّراء والبيع وبالقطع وأسعارها وعدد المتبقّي منها. ويجري العمل باستمرار على تعديل هذه المعلومات حسب رغبة الزّبائن.

فمن لا تمكّنه أوضاعه المادّيّة من شراء أرض أو عقارات على أرض الواقع أصبح باستطاعته الآن أن يستثمر في هذا المشروع وأن يحقّق الأرباح من خلال شراء وبيع أصول وأملاك افتراضيّة حيث أن أسعارها تعتبر منخفضة جدّاً قياساً بتلك القطع أو العقارات الحقيقيّة.

لم تعد الوسائل الإلكترونيّة الحديثة أدوات ثانويّة تكميليّة ترتبط بالرّفاهيّة الاقتصاديّة للفرد؛ بل أصبحت ضرورة وأساساً نعتمده في جميع تفاصيل حياتنا نظراً لارتباط هذه التّكنولوجيا بأدقّ منجزاتنا وعلى جميع الأصعدة. فلم تعد إذاً مسألة قبول التّكنولوجيا أو رفضها خياراً متاحاً أمام الفرد بل أمراً ملازماً للوعي الاجتماعي بما يسمح بقبول الفرد وبقائه داخل هذا المجتمع والمحيط  والعالم الّذي يتطوّر يوماً بعد يوم.

وكمعلومة جانبيّة؛ أوردت إحدى التّقارير الصّادرة عن قسم الأبحاث والتّقنيّة بجامعة ستانفورد الأمريكيّة مؤخّراً خبراً يفيد بأنّ عدد الأجهزة الذّكيّة المستخدمة الآن بالعالم يقارب ال9 مليارات جهاز، أي بعدد يفوق عدد سكان العالم مما يعني أنّنا أصبحنا ملكاً لها وليس العكس. فإمّا السّير مع تيار التّطوّر والرّضوخ له وإمّا الرّفض والبقاء خارج إطاره وتجربة العزلة.

لكن التّساؤل يبقى مشروعاً عند الحديث عن مقدرة هذه التّكنولوجيا في التّحكّم بالقرارات الّتي نأخذها. وهل يجب أيضاً أن نستسلم لجميع ما تأتي به من أفكار وتنبّؤات وما تطرحه من بدائل ومغريات على مواقعها المتعدّدة بغية مواكبة التّطوّر والسّير مع التّيّار الجارف دون أن يكون لنا موقف وقرار ممّا تقدّمه لنا تلك البرامج والتّطبيقات والمواقع المثيرة والجاذبة كتلك الّتي تمّ طرحها مؤخّراً في السّوق الإلكترونيّة والّتي دعتها ب “الأرض2″؟ هل يجب أن نسارع بالقيام بعمليّات بيع وشراء ونقوم فعلاً باستثمار أموالنا في عملياّت تخصّ سلعاً أو ممتلكاتٍ في عالمٍ وهميّ؟ أو يجب التّروّي في مثل هذه القرارات وخصوصاً أن هكذا مشروع لا يزال في بداياته؟

الخيارات متاحة أمامنا، لكنّ القرار يجب أن يكون قرارنا الشّخصي قبل أن يأتي يوم تصبح فيه الآلة سيّدة تلك القرارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى