آخر خبرافتتاحيةمقال اليوم

الحريري يُعلن موقفه الخميس، والقلق الأمني كبير.

سامي كليب 

يوم الخميس المُقبل سيكون حاسماً لجهة اعتذار الرئيس سعد الحريري عن تأليف الحكومة أو الشروع في التأليف. فهذا هو الموعد الأخير الذي حدّده بالاتفاق مع الرئيس نبيه بري للحصول على الضمانات التي طلبها وينتظر ردّ رئاسة الجمهورية وحزب الله عليها، بعضها يتعلق بالوزيرين المسيحيين المُختلف عليهما، والبعض الآخر بموعد الانتخابات النيابية. أما في خلفية كل هذا فالجميع على ما يبدو ينتظر أجواء الانفراجات الأميركية الإيرانية المُحتملة.

كثيرون ينصحون الرئيس الحريري بعدم الاعتذار، منهم السفير المصري في لبنان ياسر علوي في الجلسة الطويلة التي أمضاها معه، وأبلغه فيها أن الرئيس المصري عبد الفتّاح السياسي حدّد له موعد استقباله الذي سيكون قريبا جدا وربما في 15 الجاري. وكذلك رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط نصحه بعدم الاعتذار (بعدما كان نصحه بعد ذلك سابقا) إضافة الى الرئيس برّي بطبيعة الحال، وصولا الى حزب الله نفسه الذي تمرّ علاقته بالحريري وبتيار المُستقبل بمرحلة كبيرة من التوافق.

رغم هذه النصائح، فإن تأخير حسم الحريري لموقفه، صار يرتدّ عليه وعلى تياره، وهذا أمرٌ يؤثر سلبا على مرحلة الاعداد للانتخابات النيابية، التي يشتغل عليها تيار المستقبل بقيادة أمينه العام أحمد الحريري الذي نجح حتى الآن في صياغة تحالفات كثيرة من الشمال الى البقاع الغربي. لذلك فإن سعد الحريري حدّد يوم الخميس المُقبل كموعد نهائي لإعلان موقفه، مع ميله أكثر صوب الاعتذار. ويبدو أن في أسباب الاعتذار أيضا أن لا يكون الحريري هو رئيس الحكومة الذي سيوقّع على الاتفاق البحري بين لبنان وإسرائيل، ” فكل الذين وقّعوا على هكذا اتفاقات لعنهم التاريخ” يقول أحد المقرّبين من التيار.

غير أن الاعتذار او التأليف يحتاجان الى ضمانات. فقبول التأليف يفترض تأجيلَ الانتخابات النيابية، ذلك أن أي رئيس للحكومة العتيدة سيُضطّر لأخذ قرارات غير شعبية تتعلّق بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي ورفع الدعم وغيرها من الإجراءات التي تزيد نقمةَ الناس، ما لم تحصل انفراجات أمنية تبدو صعبة الآن. وقبول التأليف يفترض أن يحصل الحريري على تعيين الوزيرين المسيحيين في الحكومة بدون ثلثٍ ضامن لخصمه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

أما الاعتذار فهو أيضا سيكون مدروسا جدا، بحيث يكون رئيس الحكومة البديل قريبا وتكون الوزارات المعنية بالانتخابات خصوصا الداخلية والعدل مضمونة. وقد طُرحت أسماء عديدة، كان بينها قبل أيام الرئيس نجيب ميقاتي، لكن يبدو أن ميقاتي الذي أعرب عن رغبته بالقبول في بادئ الأمر عاد ووضع “شروطاً تعجيزية”، رغم أن سعد الحريري كان قد وافق تقريبا على كل طلباته الأولى المتعلقة بأسماء الوزارات وحصة الشمال فيها، وهو ما فُهم بأن ميقاتي ” خائف من تولي رئاسة حكومة انتحارية”.

 كذلك طُرحت أسماء أخرى قادرة على القبول بالمهمة المستحيلة لجهة تطبيق شروط صندوق النقد، وطُرح وما زال مطروحاً اسم السيدة بهية الحريري، لكن الجميع متّفقٌ على أن رئيسَ الحكومةِ المُقبل يجب أن يكون ” بلا قلب”، ويقول أحد المسؤولين اللبنانيين: ” ان رئيس الحكومة ينبغي أن يُشبه فؤاد السنيورة بحيث يتخذ كل الإجراءات غير الشعبية ” ومنها مثلا سمير حمّود.

القلق شمالا:

فيما يستعدّ الرئيس الحريري لإعلان موقفه الخميس، يبدو أن ما حصل في الشمال يثير قلقا فعليا في أوساط لبنانية عديدة وعند السُنّة على وجه الخصوص، فالتحرّك الذي نفّذه 300 شخص في سياق الاشتباك مع الجيش، أثار أكثر من علامة استفهام وشكوكا حول الأسباب الحقيقية. القلق المُعلن له اتجاهات مختلفة، فبعضها يخشى من انزلاق الأمور الى وضع إرهابي فتقع بعض مناطق الشمال بقبضة المتطرفين في لحظة الهشاشة اللبنانية، وبعضها الثاني، يسأل عمّا اذا كان في الأمر تمهيدٌ لتغييرات في الشارع يُضطر الجيش في نهايتها الى تنفيذ انتشار واسع وفرض قبضة أمنية حتى لو اضطره الأمر للتنسيق مع الجيش السوري عند الحدود.

القلق من اغتيالات  

 

ثمة عامل قلق آخر يُطلّ برأسه هذه الأيام مُذكّرا بما كان عليه الأمر بعد القرار 1559 الذي طالب بخروج الجيش السوري من لبنان. فثمة من يعتقد بأن أي قرار بتأجيل الانتخابات في لبنان بلا اتفاق إقليمي دولي يُشبه مرحلة التجديد للرئيس السابق إميل لحود رغم ضغوط أميركا وفرنسا آنذاك، وهو يحتاج الى خضّة أمنية كبيرة، وأن الطوابير الخامسة كثيرة.  وثمة من يرى بأن الحركة الأميركية-الفرنسية-السعودية الحالية التي جاءت بطلب فرنسي وضغوط أميركية ستكون خطيرة في حال شعر محور حزب الله أنها ضدّه، وفي هكذا أحوال تدخل أطراف على الخط لتوتير الأوضاع الأمنية التي ستجد في الانهيار الاقتصاد مرتعا لها.

انتظار فيينا

 

أمام كل هذا الانسداد السياسي، والقلق الأمني والانهيار الاقتصادي، فان أكثر من طرف لبنان يرى أن لا انفراجات حقيقية الا بعد اتضاح أجواء فيينا بشأن الاتفاق النووي الإيراني. البعض يأمل أن تكون ثمة انفراجات قبل شهر أيلول/سبتمبر ما يؤمل أن ينعكس إيجابا على الوضع اللبناني، خصوصا إذا ما ترافق مع انفراجات سعودية إيرانية.

ووفق معلومات دقيقة فان الاجتماعات الأربعة التي عُقدت بين السعوديين والإيرانيين (ثلاثة منها في العراق وواحد في عُمان)، أظهرت أن الإيرانيين يعطون أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله موقعا مُهما في قضايا المنطقة، ذلك أنهم حين سمعوا شرح السعوديين لرؤيتهم حول كيفية الخروج من حرب اليمين، قال المبعوث الإيراني أولا نحن لا نتحد باسم الحوثيين، واذا تحدثنا فسنكون الى جانبهم ولسنا وسطاء، وثانيا إن اكثر شخص يمون عليهم هو السيد نصرالله. وفُهم أن في الأمر محاولة إيرانية لتعديل في الموقف السعودي حيال الحزب.

واذا كانت أجواء الانفراج أكثر من أجواء القلق في فيينا، خصوصا بعد رفع العقوبات الأميركية عن 3 شخصيات إيرانية وعدم اتهام البنتاغون لإيران بأي تورط بالهجمات على القواعد الأميركية في العراق وسورية، الا أن قناعة البعض بأن الأميركي الذي انسحب من أفغانستان، سينسحب أيضا من العراق وسورية بالحُسنى أو بعد عمليات ضده. وهذا ما يجعل البعض يخشى على الوضع اللبناني كساحة هشّة مُستمرة وحتى اشعار آخر في معركة تصفية الحسابات. ولعلّ رفع السيد حسن نصرالله لهجته ضد الأميركيين في خطابه الأخير والذي تزامن مع العمليات في العراق وسورية، يؤكد أن الحزب أيضا مرتاب من التحركات الأميركية الفرنسية السعودية وصولا الى إسرائيل، ولعله لا ينظر كثيرا بعين الارتياح الى الاحتواء الدولي الكبير حاليا للجيش.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button