سابقة تسلّح في المانيا، وتسليح أوروبي لأوكرانيا

باريس-ميراي حدّاد :
في تطور بالغ الأهمية ويحمل رسائل عدديدة، أقرت المانيا اليوم الأحد 100 مليار يورو لجيشها بعد اجتياح روسيا لأوكرانيا، ووعد المستشار الألماني أولاف شولتز بزيادة ميزانية الدفاع في بلاده بأكثر من 2% وهي سابقة في التاريخ الألماني منذ الحرب العالمية.وذلك فيما يكثّف الاتحاد الاوروبي عمليات تسليحه للجيش الاوكراني على أمل تحويل أوكرانيا الى فيتنام جديدة ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رغم صعوبة ذلك نظرا الى الخلل الكبير في ميزان القوى بين موسكو وكييف.
ألمانيا التي بدت متردّدة مع بداية الاجتياح الروسي، حسمت أمرها، وهي بقرارها الدفاعي هذا ترفع ميزانية جيشها عن النسبة التي حدّدها حلف شمال الأطلسي (ناتو) أي 2 بالمئة، وتكون بذلك خطت خطوة تاريخية حيال التخلّي عن نهجها السلمي شبه المُحايد منذ هزيمة النازية.
كذلك قرّرت برلين التي تقول ان الاجتياح الروسي هو تهديد لكل أوروبا، تعليق العمل بخط الغاز الذي يربطها بروسيا نورد ستريم 2، ووافقت على اقصاء موسكو من نظام التحويلات المصرفية سويفت، وعلى عقوبات أوروبية كبيرة تطال القطاع المصرفي الروسي وكذلك أثرياء روس متهمين بدعم بوتين وسياسته.
هذه القرارات الألمانية تزامنت مع ارسال برلين أسلحة الى الجيش الأوكراني، وهو ما كانت تُحجم عن القيام به سابقا.
قال المستشار الألماني: ان الحرب ستكون كارثة على أوكرانيا، ولكن أيضا على روسيا” واتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ب ” القيام بأعمال غير إنسانية ومناهضة للقانون الدولي وغير مُبرّرة”
يُشار الى أن المانيا كانت قد قلّصت سابقاً جيشها بنسبة كبيرة، فانتقل من نصف مليون ضابط وجندي عام 1990 ( أي عام الوحدة بين شرقها وغربها) الى 200 ألف اليوم.
وفي تعبير واضح عن هذا التحول العسكري الألماني الكبير، قال المستشار شولتز :” لقد دخلنا في عصر جديد ” .وهذا الموقف صار مُشتركا في الاتحاد الأوروبي الذي يجد نفسه أمام تطور بالغ الأهمية والخطورة، ولذلك فهو أجمع على رفع مستوى العقوبات ضد روسيا رغم الخسائر الكبير التي سيتكبدها أيضا الاقتصاد الأوروبي والعالمي، وبدأ ببحث آليات اقتصادية وعسكرية يراها ضرورية لمواجهة الخطر الروسي، وفق ما قال الدبلوماسيون الأوروبيون في أعقاب اجتماعاتهم الماراثونية، سيما بعدما أعلن الرئيس الروسي جهوزية السلاح النووي عنده لصد أي هجوم خارجي.
في هذا السياق قال جوزيب بوريل ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: ” لقد قمنا بكل ما بوسعنا لدعم أوكرانيا، وان القوات الأوكرانية تقاتل بشجاعة لمواجهة الهجوم الروسي، وان دول الاتحاد الأوروبي تعمل على دعم الجيش الأوكراني، وهذه هي المرة الأولى التي ستوفّر فيها أوروبا أسلحة قتالية لدولة من خارج الاتحاد، ونحن ننسق مع كييف لإيصال المساعدات العسكرية والإنسانية ونعيش ظروفا غير مسبوقة، كما أننا نتخذ خطوات حاسمة لمحاربة المعلومات الروسية المضللة في أوروبا” وذلك من خلال خطوات يتخذها الاتحاد الأوروبي لمنع وسائل الاعلام الروسية أو الداعمة لها من بث أخبار تؤيد بوتين وحربه.