سامي كليب
عشية ذكرى يوم النكبة الفلسطينية التي هجّرت قسمًا كبيرا من الشعب الفلسطيني ودمّرت مدنَه وقراه عام ١٩٤٨، تتعدَّد النكبات اليوم ليس في فلسطين وحدها، بل على مستوى المنطقة برمّتها، فالخرائط التي رُسمت في أوائل وأواسط القرن الماضي، تتجدد بصورٍ أقسى وأبشع اليوم، وسط غيابٍ مُريب للمؤسسات العربية والإسلامية في سياق التصدّي لكل الأمواج المتلاطمة فوق أرض العرب…
عشية ذكرى يوم النكبة، اقتحم اليوم عشرات المستوطنين، المسجد الأقصى، وأدوا طقوساً تلمودية واستفزازية في باحاته، كما أدوا سجودا ملحميا، تزامُنًا مع ما يُسمى “يوم توحيد القدس”….
وعشية ذكرى يوم النكبة، يبقى الشعب الفلسطيني الذي قتلت إسرائيل وجرحت منه في حرب السنتين الأخيرتين أكثر من 272 ألف شخص، بينهم 2500 عائلة فلسطينية مُسحت بالكامل من السجل المدني كما قال الرئيس محمود عباس اليوم في مؤتمر فتح، يبقى هذا الشعب ضحيّة أيضًا لانقسامِ ساستِه وفصائله وقادته، فلا تقارب يُذكر بين فتح وحماس، ولا حوار فلسطيني شامل لبحث كل قضايا حاضر ومستقبل فلسطين، ولا مؤتمر يشفي الغليل لفتح ، حيث سيلُ الانتقادات للمؤتمر الحالي المنعقد في رام الله يفوق بوارق الأمل بوحدة حقيقية وانتخابات حقيقية ومشروعٍ يستجيب لمطالب شعبٍ مُحتلٍ ومهجر ومقطع الأوصال بين غزة والضفة أو حتى في الضفة نفسها.
وعشية ذكرى النكبة، ها هي إسرائيل التي دمّرت معظم غزة، تفرض شروطها خصوصًا حيال سحب ما بقي من سلاح حماس وإبعادها عن السلطة، وتسعى لفرض شروطها على لُبنان لسحب سلاح حزب الله، وفي الحالتين أي في غزة ولبنان يُريد نتنياهو اتفاقيات استسلام لا سلام، وسط جدل يتصاعد بين مؤيد لحماس وحزب الله لكونهما يقاتلان إسرائيل، ورافض لهما على أساس انهما اوصلا غزة وجنوب لبنان الى النكبة الحالية ، بينما سوريا التي مدّت يدها مرارا للسلام مع إسرائيل يُمعن فيها الاحتلالُ توغُلاً ومحاولات فرض أمر واقع جديد…
والنكبةُ الكُبرى عشية ذكرى النكبة، هو غيابُ مشروع عربي نهضوي يحمي حقوق العرب في زمن رسم الخرائط الجديدة، ويحمي أرض العرب التي تشهد أطماعا واعتداءات من كل حدب وصوب …وهو ما دفع أنور قرقاش المستشار السياسي لرئيس دولة الامارات حين انهمرت الصواريخ الإيرانية على الإمارات الى القول :يحق لدول الخليج العربي أن تتساءل عن دور مؤسسات العمل العربي والإسلامي المشترك، وفي مقدمتها الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، في وقت تتعرض دول الخليج العربي وشعوبها للعدوان الإيراني….
الدول الكُبرى تتنافس وتتنافر ثم تتلاقى حول مصالح مُشتركة، ومثالُنا على ذلك اليوم القمة الصينية الأميركية التي قفزت فوق كل الخلافات لتُرسي دعائم تعاون مصلحي جديد، يأخذ بعين الاعتبار منع إيران من السلاح النووي، وفتح مضيق هرمز، وعدم دعم أميركا لتايوان، ويمتد نحو افق التعاون الاقتصادي والتكنولوجي ورقائق الذكاء الاصطناعي وغيرها…
والدول الإقليمية تتنافر ثم تتحاور وتتفاوض، مباشرة أو على نحو غير مُباشر، ولذلك نسأل أين يقف العرب في هذه اللحظة المفصلية كي يتوقف زمن النكبات، وننتقل الى زمن السلام العادل والشامل الذي يُفضي الى قامة دولة فلسطينية حقيقية مستقلة غير مقطعة الاوصال وسيدة على ارضها، ويفضي الى قيام مشروع عربي حقيقي يُشكل سدّا قويا أمام الاطماع الكثيرة المحدقة بالوطن العربي، ويضع العرب على خريطة المفاوضات كشركاء لا كبيادق على لعبة شطرنج…
حين اجتمع العرب والمسلمون لرفض تهجير أهل غزة صوب مصر والاردن، وعقدوا قمما في القاهرة والرياض، نجحوا في تفعيل عوامل الضغط، وذهبوا حتى عقد مؤتمرٍ لحل الدولتين في نيويورك بقيادة السعودية وفرنسا، وضغطوا لثني الرئيس ترامب عن الاعتراف بضم الضفة، وها اننا نشهد نواة تحالف يضم مصر والسعودية وباكستان وتركيا، ونشهد اتجاها واضحا لتوازنات في التبادل التجاري والاقتصادي تقيمه دول عربية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، فالتبادل بين السعودية والصين فاق ١٢٠ مليار دولار، وبين الامارات والصين يفوق ٨٠ مليارا، وهو ما يؤكد أنه حين يريد العرب والمسلمون وقف النكبات والجلوس على طاولات الكبار لحماية شعوبهم ومصالحهم وثرواتهم يستطيعون…..
بينما كانت الولايات المتحدة تعيد نشر وسائلها العسكرية وذخائرها من منطقة المحيطين الهندي والهادئ نحو…
Les jours de la semaine : une histoire entre ciel, religion et modernité Nadine Sayegh-Paris…
سيمون روجيه-Lemonde سمحت الجزائر، في مكان احتجاز الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، بزيارة قنصلية له، في…
د. رانيا حتي- باحثة وكاتبة بالشؤون الجيوسياسية في ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٥، أعلن الرئيس الأمريكي…
روزيت الفار-عمّان في لقاءاته المسجّلة وتقاريره المنشورة على مدى العامين الماضيين، يؤكّد المفكّر والاقتصادي البارز ريتشارد…
سامي كليب ما قبل القمة الصينية الاميركية غدا ويعد غد في بكين لن يكون كما…