31 مليارًا لوسم الحريّة، هل كسبت فلسطين معركة الرأي العام؟
تغيرات مفاجئة في آراء الشباب فماذا عن الدول؟؟
د. كريم أبو حلاوة*
بعد مرور أكثر من شهرين ونصف على الحرب الهمجية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة وعلى مرأى ومسمع العالم، وما قامت به قوات الاحتلال من جرائم حرب موصوفة ضد المدنيين بكل أنواع الأسلحة، بما فيها المحرمة دولياً، لإرهاب الفلسطينيين ودفعهم للنزوح القسري ومغادرة أرضهم، وهو الهدف الأبعد لقوات الاحتلال، مروراً بمحاصرة وقصف المشافي ومدارس الأونروا والمساجد والكنائس وقتل الصحفيين وطواقم الإسعاف والقضاء على عائلات بأكملها، وصولاً إلى استهداف الأطفال والنساء، إذ تشير الأرقام أن حوالي 70% من مجمل الضحايا الذين فاقوا العشرين ألف قتيل من الأطفال والنساء مع تهجير حوالي 1.900.000 مليون وتسعمائة ألف فلسطيني من بيوتهم وبعضهم أكثر من مرة، إلى جانب قطع الغذاء والدواء والمياه والوقود في ممارسات وحشية غير مسبوقة في تاريخ الحروب. بدأ الرأي العام العالمي بالتململ وأخذت الأصوات تتعالى أمام هذا العنف المسعور والانتقامي والعنصري، المدفوع بأوهام وأساطير توراتية، ويمين يهودي متطرف لم يعد محمولاً حتى من أقرب الدول والحلفاء لإسرائيل. فهل كسبت المقاومة الفلسطينية معركة الرأي العام؟؟ وهل تحولت إسرائيل بعيون العالم إلى نظام “أبارتيد” يخجل حتى حلفاؤه منه كما حدث مع نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا؟
استطلاعات رأي صادمة ومفاجئة:
رغم الحملة الدعائية والإعلامية المهولة التي بدأتها إسرائيل وحلفائها منذ السابع من أكتوبر 2023، ومحاولات كسب تعاطف العالم ونشر السردية الإسرائيلية على نطاق واسع، ومع تطور الحرب وما رافقها من فظائع وجرائم ضد الإنسانية ارتكبها جيش الاحتلال ضد أهالي قطاع غزة وسكان الضفة الغربية، بدأت الصورة تتوضح أكثر فأكثر حتى عند أولئك الذين انحازوا للموقف الإسرائيلي بشكل أعمى. فالمظاهرات الشعبية وأشكال الاحتجاج والتضامن مع الشعب الفلسطيني إلى جانب المظاهرات الجامعية والوسوم وقصص الانستغرام والمنصات الرقمية ومنها منصة “تيك توك” التي يتصدرها وسم الحرية لفلسطين عبر 31 مليار مشاركة مقارنة ب 500 مليون يدعمون إسرائيل، تبين أن جيل الشباب في أمريكا والغرب وحول العالم باتت أكثر ريبة تجاه إسرائيل، وأن غالبية كبيرة من الجيل z والسكان الرقميون وهو اسم يطلق على الشباب من مواليد 1995-2010 قد فاجأ الجميع بآرائه ومواقفه المناهضة للاحتلال الإسرائيلي. ووفقاً لأحدث استطلاع رأي أجراه معهد هاريس ومركز الدراسات السياسية في جامعة هارفارد المرموقة في الأوساط الأكاديمية، على عينة مؤلفة من 2000 ناخباً امريكياً- جاءت نتائج الاستطلاع مفاجئة وصادمة، إذ أن أغلبية الشباب 18-24 عاماً لديهم مشاعر وآراء ومواقف ضد الاحتلال الإسرائيلي. وأن 51% من الشباب يعتقدون أن الحل هو إنهاء إسرائيل. في حين أن 67% من الشباب التي تتراوح أعمارهم بين 25-34 عاماً يعتقد أن إسرائيل ترتكب جرائم إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة وأن اليهود ظالمون ويجب أن تتم معاملتهم وفقاً لذلك. ورغم أن الأمريكيين الأكبر سناً كانوا ولوقت طويل الداعمون التقليديون لإسرائيل، إلا أن دعم الشعب الأمريكي انخفض بشكل واضح في أوساط الديمقراطيين الذين كانوا في الماضي أهم مناصري إسرائيل.
ما يعني أننا أمام صراع أجيال ورؤى في المجتمع الأمريكي، وحسب “نعوم تشومسكي” المفكر الأمريكي اليساري المشهور، فإن التغيير الذي أصاب الجيل الجديد z سيجعل صعباً على أمريكا الاستمرار بسياستها الحالية المنحازة كلياً لإسرائيل، وأن الهوة تتسع بين الشعب الأمريكي وسياسات الإدارة الحالية المشاركة في العدوان على غزة وفلسطين.
وباعتبار أن الشباب هم المستقبل فمن المرجح أن يزداد نفوذهم وفاعليتهم ويسيطرون على مراكز صنع القرار في أمريكا، وإن كان ذلك يحتاج إلى وقت وعمل منظم ويخضع للعديد من الاعتبارات التي يصعب التحكم بها والحكم عليها مسبقاً. إلا أن التحول الذي أصاب الرأي العام العالمي الذي تبنى لوقت طويل القصة الصهيونية بكل ما انطوت عليه من تهويل ومبالغات، بات واضحاً ومعبراً أكثر من أي وقت مضى. ويبقى العمل الجاد لنشر سردية وقصة أصحاب الحق والأرض وهم أبناء فلسطين أولوية لا تقل وزناً وتأثيراً عن باقي أشكال مقاومة الاحتلال. فبمقدار ما ننجح في إبراز أحقيتنا وشرعية قضيتنا بمقدار ما نعزل هذا الكيان الاستيطاني والعنصري ونحرج أولئك الذين يدعموه بلا تحفظ من قوى الهيمنة والطغيان العالمي. وإلى أن تتطابق مواقف وسياسات الدول مع آراء ومواقف الشعوب والشباب في طليعتها، ما يزال هناك الكثير من الوقت والعمل والتضحيات، إلا أن التغيير المأمول في مواقف الدول الغربية الكبرى، أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، ما يزال مستبعداً طالما أن عنجهية القوة هي التي تحكم سياسات ومصالح هذه الدول، بوصفها المستفيد الأكبر من نظام دولي مصمم خصيصاً لإدامة هيمنتها على مقدرات الأمم والشعوب الأخرى، فهل يتكرر ما حدث في جنوب افريقيا في حالة فلسطين التي أصبحت البلد الوحيد في العالم الواقع تحت الاحتلال المباشر، وهل يجبر النظام العالمي الذي يتشكل إسرائيل وحلفائها، إلى جانب النضال التحرري للشعب الفلسطيني، على الرضوخ والاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة كما تنص الشرائع الدولية التي ما زالت حبراً على ورق حتى الآن؟
د. كريم أبو حلاوة أكاديمي متخصص في علم الاجتماع، له عدة أبحاث وكتب منشورة منها «إشكالية مفهوم المجتمع المدني»/دار الأهالي1998، و«نحو عقل تواصليّ»/دار الأهالي2002، و«العرب والمستقبل»/وزارة الثقافة 2008
أ.د ماريز يونس ( أستاذة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية) في ذلك الصباح، لم يكن…
Des salles d’asile à l’école maternelle ! Nadine Sayegh-Paris Evoquer l’école nous fait directement penser à…
سامي كليب افتتاحية-الصراحة افضل الاستقبال الاستثنائي الذي أحيط به الرئيس جوزيف عون في السعودية، والذي…
Du natron au sapo, pour arriver au savon ! Nadine Sayegh-Paris Le savon, produit d’hygiène et…
مرح إبراهيم ثلاثة أشهر مرّت على اللحظة النفسيّة التي جسّدتها ليلة الثّامن من كانون الأوّل…
سامي كليب: كتب عالِم النفس الشهير سيغموند فرويد منذ عقودٍ طويلة : " إن الإنسانَ…