فزعةُ العرب تُبلسمُ جُرح الرُكام بعد هزة سوريا
أدهم ياغي
لم ينتظر السوريون ومعظم العرب وقتاً طويلاً بعد حدوث الزلزال الأشد تدميراً منذ قرون حتى انطلقت جهود “الفزعة” ( وهذه كلمة مُستخدمة كثيرا في سوريا وتعني الهبّة للمساعدة أو النخوة) متمثلة بمئات المبادرات الإنسانية من الداخل وعشرات الطائرات العربية المحملة بالمساعدات وفرق الإنقاذ لتكسر الحصار على سورية التي لم تتوان يوماً عن دعم الأشقاء في محنهم منذ فجر التاريخ في منطقة لطالما اهتزت كلما تحركت صفائح السياسة والحروب وخرجت كمعهودها بفخرٍ من تحت الرماد
. في الداخل السوري.. شعبٌ مزقته الحرب وأجهزت العقوبات الجائرة على ما تبقى من ثرواته ومدخراته. استنهض امكانياته المتواضعة وتطوع شبابه لوضع طاقاتهم في خدمة الناجين من أبناء المناطق المنكوبة ولدعم الجهود الحكومية المحدودة لوجستيًا وبشريًا في عمليات الإنقاذ والإيواء.. عشرات الفنانين والمؤثرين إضافة إلى مجتمع الأعمال السوري ومنظمات المجتمع المدني والمغتربين قدموا عشرات المليارات من مساعدات عينية ونقدية وأسقطوا الحواجز بينهم وبين شركائهم في الوطن والإنسانية.. تلك الحواجز التي بنيت بعناية في الغرف السوداء وعززتها الأبواق الإعلامية تحت مسميات طائفية وعرقية ونسفها المصاب المشترك على أمل أن يتم البناء على هذه الحالة الإيجابية في المستقبل لإعادة إعمار الوعي السوري المشترك بما يليق به.
لم يكن المشهد العربي مختلفاً من حيث الإجماع الشعبي العربي على دعم سورية والتعاطي الرسمي المتناغم معه ، فقد غصت مواقع التواصل الاجتماعي بصور فرق الإنقاذ العربية وهي تعمل يداً بيد مع نظيرتها السورية لرفع الأنقاض حيث اختلطت دموع الفرح بينهم مراراً كلما خرج أحد الناجين حياً ، وستبقى صور رجال الحماية الجزائرية وهم يقيمون صلاة الغائب على أرواح الضحايا، وكذلك الملامح الفخورة لأحد أبطال الدفاع المدني اللبناني الذي خسر طفلته في حرب تموز بعد أن نجح ورفاقه في إنقاذ عدد من العالقين تحت الأنقاض ، والقاعات التي تغص بالمساعدات في الامارات ومصر وتونس وقوافل المساعدات من الأردن والعراق .. ستبقى هذه الصور محفورة في وجدان السوريين لوقت طويل.. بعد سنواتٍ عجاف من القطيعة مع الأشقاء
هذه المشهدية المختلطة حولت الألم إلى أمل في نفوس السوريين وأثلجت صدورهم بوحدتهم الداخلية مع كل المبادرات الإغاثية الشعبية والرسمية العربية التي تفاعل معها العرب بتعاطف وحماس على معهودهم.. هذا الحماس الذي طالما وصفه أعداء العرب بالفوضوية والارتجال وعابوا عليهم اعتناقهم ثقافة “الفزعة”.. الثقافة التي أثبتت جدواها وانتصرت في وجه الزلازل والحروب والكوارث على مر التاريخ، وربما كل ما يحتاجه العرب اليوم هو أن يكفّوا عن جلد أنفسهم ويدركوا مكامن قوتهم ويوجّهوا حماسهم نحو التضامن العربي المثمر ويطوروا ثقافتهم لا أن يبحثوا عن ثقافة أخرى في الغرب والشرق .
أدهم ياغي :محام وكاتب سوري
L’espresso, un café court à histoire longue Nadine Sayegh-Paris Né à la fin du XIXe…
سامي كليب بعيدًا عن التخوين المتبادل الذي يحصل ( للأسف) حيال كل ملف سياسي في…
سامي كليب في خلال مغادرته لُبنان في 2 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، سُئل بابا الفاتيكان…
حيدر حيدرة-الجزائر في جو ربيعي بارد و ممطر و تحت سماء رمادية مليئة بالغيوم وفي…
Le libanais qui a sauvé la Suisse Nadine Sayegh-Paris Au cœur d’une crise industrielle sans…
أود باريتي دي لاغارد – مراسلة لوفيغارو في برلين لن يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي…