آخر خبرمقال اليوم

            النووي الإيراني: دلالات التوقيت والمصالح الأميركية

سباق الوقت والمصالح بين اميركا وايران

هادي جان بو شعيا: 

سباق الوقت والمصالح  بين أميركا وإيران تحت شعار الاتفاق النووي. ما المُنتظر؟  قراءة مختصرة مع هادي جان بوشعيا

في وقت تسعى الولايات المتحدة الأميركية، عبر الاتحاد الأوروبي، للعودة المتبادلة للاتفاق النووي مع إيران كشفت وزارة العدل الأميركية عن مخطط للحرس الثوري الإيراني لاغتيال مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون على الأراضي الأميركية حتى أتى الرد الأميركي على لسان مستشار الأمن القومي الحالي جيك سوليفان بالقول “أن إيران سوف تواجه عواقب وخيمة إذا ما هاجمت أي مواطن أميركي بما في ذلك أولئك الذين يواصلون خدمة الولايات المتحدة أو أولئك الذين خدموا سابقًا”.

لكن بين هذا وذاك يدور سؤال في حلقة مفرغة: هل من عودة إلى الاتفاق النووي الإيراني؟!

لا شك أن المعضلة الأساسية تكمن في سؤال جوهري: ما هي خلفيات المصلحة الأميركية في هذه المرحلة لتوقيع هذا الاتفاق وما دلالات التوقيت، خصوصًا في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط والعالم من متغيرات واستحقاقات بدءًا من الانتخابات الإسرائيلية، مرورًا بالمخاضات العسيرة المرتقبة في كل من العراق ولبنان وسوريا، وصولاً إلى الانتخابات النصفية الأميركية، ناهيك عن مآلات الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا وما ستخلّفه من إعادة خلط أوراق أنظمة ودول وحتى إعادة رسم جغرافيات سياسية جديدة وخلق اصطفافات بين الحلفاء على ضفتي الأطلسي.

يجب ألاّ ننسى أيضاً الغليان في شرق العالم وإشعال ملف تايوان من جهة الولايات المتحدة للتصدي للتنين الصيني الذي يخوض غمار طريق الحرير أو ما يعرف بمبادرة الحزام والطريق من بوابة الاقتصاد التي تغري دولاً عدة ولا تفرض عليها انتهاج سياسات معينة وولاءات ملزمة.

أمام كل ذلك، لا بد من إجراء قراءة متروية بعيدًا من التجاذب الحاد والاستثنائي الذي تشهده الولايات المتحدة تجاه ضرورة إعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني من عدمه وعدم جلاء الصورة والهدف والإرادة الأميركية الفعلية.

بيد أن هناك أمرين رئيسيَيْن يحكمان نظرة واشنطن والغرب وانطباعهما حيال منطقة الشرق الأوسط:

أولاً، اعتراف ضمني غربي (أميركي وأوروبي) بالمكتسبات التي حققتها إيران نتيجة التهويل من الاتفاق النووي والهلع من امتلاكها القنبلة النووية.

ثانيًا، إدراك الغرب نفسه أن إيران لم تعد قادرة على التوسع والتوغل أكثر، ما يضطرها إلى “هضم” ما قد قد حقّقته من مكتسبات جغرافية وأمنية وعسكرية في كل من لبنان وسورية والعراق وربما اليمن في ظل تسويتها مع المملكة العربية السعودية.

لكن، وفقًا للمعطيات والمناخات السائدة حاليًا، يبدو أن اتفاقًا قريبًا سوف يوقّع غير أن المشكلة ليست بالعودة إلى اتفاق وإنما العودة إلى هذا الاتفاق الذي وقّع في العام 2015 وآثاره التي ستترتب على المنطقة، خصوصًا أن السياسات الأميركية الخاطئة والتي قد ترتقي إلى حدود “الخطيئة” المتبعة تجاه إيران منذ عهد الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر في العام 1979 وحتى يومنا هذا، وعلى الرغم من العقوبات القاسية والمواقف الأميركية المتشددة من الإيرانيين، إنما كل ذلك لا يمكن وضعه في إطار السياسة الواضحة التي تعي معنى وحجم الأدوار الإيرانية في المنطقة وخطرها على المصالح الأميركية، الأمر الذي مهّد إلى تهيئة المناخات المواتية لتفكيك الدول وتفتيتها عبر تكريس ثقافة الاضطرابات وليس الحروب وزجّها في أتون انحلال مفهوم الدولة وتآكلها.

قد يتبادر إلى الأذهان أن السردية التحليلية للموقف السياسي الأميركي إزاء إيران يصبّ في خانة الدفاع عن واشنطن التي لا زالت تمضي بالسياسة ذاتها والترويج لبروباغندا نشر الديمقراطيات في العالم وتخيير شعوب العالم بين الأنظمة السلطوية والاستبدادية ومراوغاتها الفاشلة والكاذبة لإحلال السلام والأمن والاستقرار في أي بقعة من أصقاع المعمورة، إنما على العكس تمامًا لقد حاولنا إجراء مقاربة منطقية تشبيهية بين الحالتين الأميركية والإيرانية اللتين تنتهجان الأسلوب ذاته مع اختلاف الأحجام والأدوار والتأثيرات الإقليمية والدولية لكل منهما على حدة.

فيما تقود المشهد السياسي الأميركي قناعتان راسختان: منع الانتشار النووي”Nuclear Proliferation” عمومًا، وردع إيران بشتى السبل من التوصل إلى إنتاج سلاح نووي من جهة أخرى. وبمعزل عن هاتين القناعتين، لا تكترث واشنطن لأي من دول المنطقة باستثناء اسرائيل طبعًا، كما ينطوي حراك  الإدارة الأميركية الحثيث في الأمتار الأخيرة من المفاوضات مع طهران على كسب الوقت، ولو كان لمدة ثلاث أو أربع أو حتى خمس سنوات، ذلك أن لا مسوّغات قانونية أو أخلاقية تحول دون تكرار سيناريو عام 2018، ما يندرج ضمن سياسة الترقيع بغية التصدي للتحديات الاستراتيجية التي خطّتها وعلى رأسها الحدّ من الخطر الروسي الذي يتهدد العالم، حسب مزاعمها، والتمدد الصيني الذي بات يزاحمها حتى في عقر دارها على الصعد التجارية والصناعية والتكنولوجية والاقتصادية كافة

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button