آخر خبرمقال اليوم

الصين: الأولى بالذكاء الاصطناعي بعد 8 سنوات

تسجيل 1.5 مليون طلب براءة اختراع

الصين: الأولى بالذكاء الاصطناعي بعد 8 سنوات . فهي تفوّقت على أميركا بعدد المهندسين، ووصلت فيها طلبات تسجيل براءات الاختراع الى نحو 1.5 مليون طلب. فكيف وصلت الى ما هي عليه. تقرير مفصّل مع مراسلتنا في الصين، لجين سليمان: 

لجين سليمان-الصين

سألني مرّة أحد الأصدقاء الصينيين عن تطبيقات التواصل الاجتماعي التي نستخدمها في عالمنا العربي، خاصة أنه يوجد في الصين تطبيقات خاصة بهم، ولكلّ تطبيق صيني ما يوازيه من التطبيقات الأمريكية، مثلا “الويتشات” هو بديل عن “الوتس” و “البليبلي” بديل عن “اليوتيوب” وهكذا.

وعندما أجبت أننا في عالمنا العربي نستخدم “الوتس اب والف ي  س بوك،..”تفاجأ قائلا “أمريكا تغزو معظم دولكم وأنتم تستخدمون تطبيقاتها”..ما دفعني إلى العودة والبحث في تاريخ التطور التكنولوجي في الصين لأبحث في كيفية وصولهم إلى ماهم عليهم من التطور التكنولوجي.

مرّت الصين بمستويات مختلفة من التصنيع حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم من تقدّم تكنولوجي، من اقتصاد زراعي متين إلى اقتصاد صناعي قائم على الزراعة مرورا بتصنيع آليات ثقيلة وصولا إلى بناء تكنولوجيا قوية قادرة على منافسة أكبر الشركات العالمية. وقد كان لذلك التكامل بين مختلف القطاعات الاقتصادية دوره في صعود الصين سلما اقتصاديا متينا.

يقول المدير التنفيذي السابق لجنرال الكتريك “جاك ويلش” في كتاب “التحدي الصيني” الصادر عام 2011 : “توجد في الصين العديد من الشركات والمؤسسات التي ربما لم يسمع عنها أحد من قبل، ولكنها سوف توجد بقوة على خارطة المنافسة العالمية خلال العقد القادم، لدرجة أنها ربما تشكل تهديدا قويا على بعض الكيانات العالمية الضخمة”.

أما كيف وصلت الصين إلى هذه المرحلة من التطور التكنولوجي فقد لا يظهر الأمر إلا بتتبع تاريخي لما مرّت به  خلال مراحل مفصيلة منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949. إذ  بدأت الحكومة في تلك الأثناء تهتم بتطوير العلوم والتكنولوجيا. وقد نصّ القانون الأساسي للبلاد في الأيام الأولى لتأسيس جمهورية الصين الشعبية ما يلي: ” نسعى جاهدين لتطوير العلوم الطبيعية، لخدمة الزراعة الصناعية وبناء الدفاع الوطني، ونشر المعرفة العلمية”.

ليبدأ بعد ذلك عصر الخطط الرامية إلى تنظيم عملية السير نحو التقدم التكنولوجي بخطط سنوية، فقد وُضعت أول خطة تنمية علمية وتكنولوجية طويلة الأمد في الصين للفترة الواقعة بين عامي 1956 و 1967. وفي عام 1964 أجرت الصين بنجاح أول تجربة نووية.

ومن اللافت وفقا لعدد من الوثائق الصينية البدء بترسيخ مفهوم “احترام المعرفة والموهبة”  في المجتمع الصيني آنذاك وتطبيقه عمليا، الأمر الذي ساهم  في عودة الكوادر العلمية من الخارج في الفترة الواقعة بين عامي 1977 و 1979 وذلك للعمل في الخطوط الأمامية لتطوير مختلف أنواع العلوم والعمل على بناء مؤسسات بحثية وعلمية تكنولوجية. ليتم بعد ذلك وضع خطة شاملة للبحث العلمي والتكنولوجي في 27 مجالا منها: : الزراعة والطاقة و الليزر والفضاء وأجهزة الكومبيوتر وعلوم الفضاء والهندسة الوراثية .

مع بدء فترة الإصلاح والانفتاح بقيادة “دينغ شياوبينغ” أُقيم المؤتمر الوطني العلمي الذي وضع الخطوط العريضة للتطور التكنولوجي حتى عام 1985. ووفقا للإحصائيات فقد سجّلت الوزارات واللجان التابعة لمجلس الدولة الصيني عام 1979 ما مجموعه 31270 إنجازا علميا وتكنولوجيا.

عام 1981 قدّمت “لجنة الدولة للعلوم والتكنولوجيا” سياسة جديدة لتطوير التكنولوجيا في تقرير قدّمته إلى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وقد أكدّت تلك اللجنة أن العلم والتكنولوجيا يجب أن يتكاملا مع الاقتصاد والمجتمع. وما يشير إلى تحقيق هذا التكامل هو الدور الذي لعبته التكنولوجيا في الانفتاح الصيني وانفتاح المواطن الصيني نحو العالم. فوفقا لما ودر في كتاب “ولد الإصلاح مقومات التجربة الصينية” لمؤلفه “لوه تشونغ مين” الدكتور في علم الاقتصاد،  أنّ التكنولوجيا كانت إحدى الأدوات الرئيسية  لانفتاح الصين على العالم فكما ورد: “يعتبر التنافس العلمي التكنولوجي القائم على الإنسان محور التنافس في العالم المعاصر ومن ثمّ فإنه يجب الارتقاء بالإبداع العلمي التكنولوجي الصيني وإدخال مهارات جديدة والارتقاء بإمكانات التنافس العلمي التكنولوجي في مجالات الصناعة الصينية مما يمكّن التكنولوجيا من التقدم نحو التنمية العالمية في مجالة التنمية الصناعية الحديثة”. و ظهر في تلك الأثناء بشكل واضح أن المعركة الاقتصادية تقوم على تطوير تكنولوجيا متقدمة، فالبناء الاقتصادي وتطوير التكنولوجيا هما جوهر ساحة المعركة.

وقد أنشأ مجلس الدولة مجموعة رائدة للعلوم والتكنولوجيا لقيادة العمل العلمي والتكنولوجي في البلاد من منظور استراتيجي: اختارت مختلف المناطق والوحدات على التوالي عددًا من الكوادر العلمية والتكنولوجية المتميزة لشغل مناصب قيادية على جميع المستويات ؛ مع التركيز على نظام الإدارة ونظام العنوان المهني لمؤسسات البحث العلمي ، كما بدأ العمل التجريبي لإصلاح النظام العلمي والتكنولوجي.

أصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومجلس الدولة عام 1995 قرارًا بشأن تسريع تقدم العلوم والتكنولوجيا، وعمل الحزب آنذاك على تنفيذ استراتيجية دعم الجيل الشاب من خلال العلم. وفي الوقت نفسه ، عُقد المؤتمر الوطني للعلوم والتكنولوجيا الذي تم من خلاله التأكيد على أن العلم والتكنولوجيا يحتلان مكانة مهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وتعزيز القوة العلمية والتكنولوجية للبلاد وقدرتها على التحول إلى قوى إنتاجية حقيقية ، وتحسين الجودة العلمية والثقافية للأمة بأكملها ، ونقل الاقتصاد إلى مرحلة أخرى يعتمد فيها على التقدم العلمي والتكنولوجي، لتسريع تحقيق الرخاء والازدهار.

كما طرح المؤتمر الوطني الخامس عشر للحزب الشيوعي الصيني مرة أخرى استراتيجية إنعاش البلاد من خلال العلوم والتكنولوجيا واستراتيجية التنمية المستدامة كاستراتيجية التنمية الوطنية عبر القرن.

وأما اليوم ووفقا لتقرير في صحيفة “لوزيكو” الاقتصادية، فإنّ الصين تسعى للوصول إلى المرتبة الأولى في قطاع الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، فقد تخرّج من الصين 165 ألف مهندس معلوماتية وذلك بالمقارنة بـ 65 ألف مهندس في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي عام 2018، تلقّى مكتب براءات الاختراع الصيني، أكثر من 1.5 مليون طلب تسجيل لبراءة اختراع، وتم قبول 432 ألفاً من هذه الطلبات.استحوذت شركة “هواوي” على 3000 منها. وتستحوذ الصين عالميا على إنتاج 80% من التربة النادرة التي تدخل في صناعة الهواتف الذكية وتوربينات الرياح والبطاريات الإلكترونية . كما سجلت الصين انخفاضاً طفيفاً، في تصنيع أحدث جهاز كومبيوتر عملاق والذي يمكنه إنجاز 1 مليون مليار عملية في الثانية الواحدة،

ورغم ذلك لا تزال الصين تتقدم بفارق كبير على أقرب منافسيها مثل الولايات المتحدة ، وفرنسا والمملكة المتحدة .

ما ورد سابقا يؤكّد فكرة مفادها أن التنمية الصينية كانت تنمية قائمة على تطوير الاقتصاد علميا عبر تحقيق تكامل بين مختلف القطاعات الإنتاجية، وهو ما جعل الصين تتفوّق كقوّة اقتصادية في  العالم بدءا من تطوير القطاع الزراعي مرورا بتصنيع سلع للعالم كله وصولا إلى شبكات الـ 5G .

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button