آخر خبرقالت الصحف

قطر تترفع والسعودية تحسم ومصر ترفض الناتو العربي

لماذا سقطت الفكرة الاميركية لناتو عربي

 أحمد إبراهيم 
الناتو العربي  ( الشرق القطرية) 

بالتزامن مع زيارة بايدن للمنطقة، تصاعدت الأحاديث والتنبؤات عن قرب إنشاء تحالف دفاعي عسكري تتشارك فيه دول عربية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وبإشراف أميركي، وقد تنبأ البعض أن الإعلان عن تكوين هذا الحلف سيكون خلال زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة قبل أيام وإلى السعودية أمس وأول أمس..

وعززت هذه المزاعم تصريحات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الذي شارك في القمة العربية الأميركية ، بأنه يدعم تشكيل تحالف عسكري في الشرق الأوسط، على غرار حلف شمال الأطلسي “الناتو”، حيث قال: “سأكون من أوائل الأشخاص الذي يؤيدون إنشاء حلف في الشرق الأوسط كحلف شمال الأطلسي.

كذلك مما أكد هذه المزاعم هو ما أعلنه وزير دفاع دولة الاحتلال الإسرائيلي، بيني غانتس، في 20 يونيو/ حزيران 2022، أن إسرائيل تبني “تحالفا للدفاع الجوي في الشرق الأوسط” بقيادة واشنطن.

ولم تشمل تصريحات غانتس هوية الدول المشاركة معه في هذا التحالف، كما لم تتضمن أي تفاصيل عن الهجمات التي ادعى وزير دفاع الاحتلال أن التحالف المزعوم قد تصدى لها. لكنه أضاف في كلمته: “آمل أن نتخذ خطوة أخرى للأمام في هذا الجانب خلال زيارة الرئيس بايدن المهمة”.

*ولكن مارد العرب؟

قطر تترفع بسياسة واضحة متوازنة:*

وإذا بحثنا عن موقف قطر من الناتو العربي الإسرائيلي فسنجد ترفعا قطريا عن الرد، إلا أن السياسة القطرية برسائلها الواضحة  فسنجد أنها حريصة على إبقاء علاقاتها متوازنة مع إيران بشكل إيجابي ، ناهيك عن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى إيران في 12 مايو الماضي والتي تخللها تصريح سموه بالقول “اتفقنا على أهمية العمل جميعا في المنطقة على حل النزعات وتخفيف التوتر وجعل المنطقة في وضع أفضل بما يخدم شعوبها.

وفيما يخص العلاقات القطرية الإيرانية، أشار سمو الأمير إلى أنّ دولة قطر تحرص على إقامة حوار دائم ومستمر، مؤكدا أن إيران دولة جارة وتربطها علاقات تاريخية مع دولة قطر قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل والنقاش الهادف من أجل استقرار المنطقة وتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

 وبالتالي فإن السياسة القطرية ترد بشكل واضح وصريح بأنها لن تدخل ولا تضع نفسها في حلف لا لمواجه ضد إيران أو اي دولة أخرى خاصة وأن الدوحة دائما ما تدعو إلى السلام اتباع سياسة الحوار البناء في كل الأزمات.

السعودية: لا يوجد شيء اسمه ناتو عربي

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، كان واضحا في تصريحات صحفية مباشرة حيث أكد أنه لا يوجد شىء اسمه “ناتو عربي”، مؤكدًا أن بلاده لم تشارك في أي مشاورات في هذا الشأن

ونفى الأمير فيصل بن فرحان، في مؤتمر صحفي على هامش قمة جدة للأمن والتنمية، ، أنه لم يكن هناك حديث عن تحالف خليجي مع إسرائيل، وإن كان… لم تشارك السعودية في أي محادثات.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان: “لم يطرح بتاتا أي نوع من التعاون العسكري أو التقني مع إسرائيل، لا أعرف من وين جاءت هذه الأخبار، ولا طُرحت أو نوقشت في القمة أو قبلها.

وتابع وزير الخارجية السعودي: أنه لا يوجد شىء اسمه ناتو عربي، وهذا غير مطروح، لكن طرحت المملكة العربية السعودية منذ تقريبا خمس سنوات تكوين منظومة دفاع عربي مشترك.

الإمارات تنفي:

بدورها نفت دولة الإمارات العربية المتحدة انخراطها في تحالف عسكري تسعى الولايات المتحدة لإنشائه بين دول المنطقة لمواجهة التهديد الإيراني، ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” رد الحكومة الإماراتية في بيان للصحيفة بشأن هذه الأنباء جاء فيه، أن “دولة الإمارات ليست طرفا في أي تحالف عسكري إقليمي أو تعاون يستهدف أي دولة بعينها”.

والأكثر من ذلك أن الإمارات نفت علمها من الأساس بأي مناقشات تتم حول هذا الحلف، حيث ذكر البيان: “علاوة على ذلك، فإن الإمارات ليست على علم بأي مناقشات رسمية تتعلق بأي تحالف عسكري إقليمي من هذا القبيل”.

مصر: رفض عسكري ومخابراتي تام

ومصر هي الأخرى بعثت برسائل واضحة فحواها أن القاهرة لا ترغب في الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران بأي شكل من الأشكال، وحسب المصادر، فقد كانت هذه الرسائل أحد الأهداف الرئيسة لزيارة الرئيس ، عبد الفتاح السيسي، إلى سلطنة عمان.

وذكرت مصادر مصرية خاصة لموقع “العربي الجديد” أن “هناك تيارا قويا داخل القوات المسلحة المصرية وهيئة الأمن القومي التابعة لجهاز المخابرات العامة عبّر أخيرا عن رفضه التام لفكرة مشاركة مصر في أي تحالفات عسكرية موجهة ضد إيران.

الموقف المصري كما تظهر التصريحات يدل على عدم الموافقة على أساس الفكرة نفسها، والرفض المصري بحكم التاريخ والمكانة الإقليمية والعسكرية ينبئ بشل أو بآخر على نسف هذا التحالف مهما بلغت إمكانية دعمه أمريكا وغربيا.

وبالإضافة إلى ما سبق، فإن فكرة إنشاء حلف عسكري يكون موجها ضد إيران، وأن يشترك فيه دول الخليج، وكذلك مصر والعراق والأردن، وبمشاركة دولة الاحتلال الإسرائيلي، وبإشراف أميركي، هي فكرة يرى خبراء بأن تنفيذها ضربا من المستحيلات.

وبناء على جميع ما سبق، فإن بايدن وأثناء زيارته للسعودية لم يعرض أمر إنشاء هذه التحالف ولم يناقشه حتى مع القادة العرب كما أكد وزير الخارجية السعودية وذلك لعدة أسباب أولها الرفض العربي المسبق للفكرة، وثانيها كلمات القادة العرب الرافضة لأي صراع جديد في المنطقة ولعل أهمهما ما قاله حضرة صاحب السمو: “يدرك الجميع أنه لا أمن ولا استقرار ولا تنمية في ظل النزاعات. وإن احتكام أطراف النزاعات لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، يوفر على شعوبها، وعلى الإنسانية جمعاء الكثير من الضحايا والمآسي”.

المقال منقول عن صحيفة ” الشرق” القطرية 

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button