آخر خبرمقال اليوم

شريحة الكترونية في جسمك تفتح لك الأبواب..ولكن

روزيت الفار-عمّأن

تمَّ في السّويد زرع أو تركيب شرائح الكترونية دقيقة (Cyber Chips) لا يتجاوز حجمها حجم حبّة الأرز، تحت الجلد لأشخاص فاق عددهم ال 5000 في عام 2015، وهو العام الّذي تمّ فيه إدخال هذه التّكنولوجيا الحديثة رسميّاً وبتنظيم قانوني. وقد تجاوز هذا العدد ال 5500 بحلول عام 2018. وكانت مؤسّسة Biohax قد نجحت بتنفيذ مشروع لتركيب شرائح أوكلت شركات من السّويد مهمّة القيام بها.

لا تعمل هذه الشّرائح ببطاريّة ولا ترسل إشارات تلقائيّة لأنّها صمّمت لتكون سلبيّة نائمة يتم تنشيطها من خلال الهاتف الذّكي للشّخص. وتكلفة التّركيب لا تتجاوز المئة يورو مع إمكانيّة التّحديثات المستقبليّة والإصدارات الأكثر تقدّماً وهي صالحة لمدّة 40 عاماً.

  • البيوهاكسBiohax  تعني هويّتك أو (أنت) الرّقميّ الّذي تتحكّم به شخصيّاً. وإن ربط شخصك الرّقمي بشخصك الفعليّ يمكّنك من التّعامل الرّقمي غير المرئي مع جميع معاملاتك وقضايا حياتك اليوميّة.

ما الهدف خلف تركيب تلك الشّرائح؟

يتمتّع الشّخص السّيبراني (الّذي تمَّ تركيب الشّريحة له) بعدّة تسهيلات. فباستطاعتِه عدم حمل هويّة شخصيّة، أو بطاقة ركوب القطار. وكذلك يمكنه فتح الأبواب ذات الحماية الإكترونيّة بمجرّد لمسِهِا أو بتقريب يده من مقابضها، وبالتّالي الوصول لأي غرض أو الحصول على إذنٍ بالوصول لأيّ معلومة يرغب بها.

ويمكن استخدام هذه الشّرائح كمحفظة إلكترونيّة بدلاً عن الطّريقة التّقليديّة في الدّفع والّتي تتمّ بملامسة البطاقة للآلة، فتقوم الشّريحة عوضاً عن ذلك بالتّعريف ببطاقة الشّخص بواسطة المِجس أو جهاز الاستشعار الّذي تحتوي عليه.

كما وبإمكان المِجسّات الموجودة بداخل الشّرائح فتح أقفال السيّارات ومراقبة وظائف محدّدة للجسم تفيد المرضى.

لجأ العديد من السّويديّين لتركيب تلك الشّرائح لغايات صحّيّة. إذ يمكن برمجة تلك الشّرائح للقيام بتذكير صاحبها بأخذ الدّواء الضّروري بوقته المحدّد. وكذلك إرشاده إلى زجاجة أو علبة الدواء الصّحيحة وحتّى لتنبيهه عن تجنّب الذّهاب للعبوّة الخطأ. وذلك للتأكّد من عدم حدوث خطأ قد يهدّد سلامته أو حياته.

يذكر أن مؤسّسة القطارات العامّة السّويديّة والمملوكة للدّولة تقوم بمسح Scan أيدي الرّكاب بواسطة شرائح تظهر بصماتهم Biometric Chips في تحصيل ثمن التّذاكر. وهناك طريقة أخرى يعتمدها المسافرون وهي من خلال مسح المنطقة الّتي تمّ فيها تركيب الشّريحة باستخدام أجهزة موبايلاتهم الذّكيّة. حيث يتم بعدها ظهور رمز أو شيفرة خاصّة بالرّاكب تُرسل لجامع التّذاكر ويتم بموجبها إصدار تذكرة.

وتعتبر عمليّة التّركيب -كما وصفها الأشخاص الّتي قد زُرعت لهم- سهلة وغير مؤلمة وتشبه وخزّة الدّبّوس. وهي إجراء بسيط يتم فيه إحداث ثقب صغير على ظهر اليد ما بين الإبهام والسّبابة يتمّ حقن تلك الشّريحة عبره للرّاغبين.

لم يتم بعد إلحاق جهاز تحديد المواقع GPS بهذه الشّريحة، فهي مكان للجدل ويخشى منه بعض الأشخاص وخصوصاً أولئك الّذين تتطلّب وظائفهم سريّة التّنقّل. ويقول إيرك لارسن، رئيس فرع هذه المؤسّسة، بأنَّ التّوجّس الّذي يولد لدى الأفراد مشروع وطبيعي. غير أنّ تلك الخاصيّة تفيد، بلا أدنى شكّ، ذوي مرضى الزهايمر أو القائمين على رعايتهم في تحديد أماكنهم عند ضياعهم. وكمعلومة إضافيّة، فقد تمَّ اختراع أحذية خاصّة بهؤلاء المرضى تحمل أجهزة GPS تساعد في الكشف عن مكان وجودهم. وقد تمّ إخفاؤها داخل كعوب الأحذية خشية أن يراها المريض ويحاول العبث أو التّخلّص منها. يذكر أنّه في بريطانيا لوحدها ما يقارب المليون مريض ألزهايمر حتّى اللحظة، وهو عدد مرشّح للزّيادة في بريطانيا والعالم على السّواء.

ويُشار بأنّ إيطاليا هي الدّولة المُرشّحة الّتي ستتلو السّويد بإدخال هذا التّطبيق وهي الآن تنتظر موافقة وزارة الصّحة على ترخيصه.

هل لهذه الشّرائح سلبيّات؟

يصف لارسن تلك الشّرائح بالتّقنيّة غير العمليّة أحياناً حيث تتطلّب التّواجدَ القريب جدّاً من الأجهزة أو الاتّصال المباشر معها كي ما يتم تحميل المعلومات. وهي التّقنية المستخدمة في بطاقات البنك. فالمخاطر هي ذاتها. ويقول خبراء في هذه التّكنولوجيا بأنّها غير قابلة للاختراق لكون المعلومات الّتي تقوم بجمعها ومشاركتها معلومات محدودة كي ما يتم اختراقها أو رصدها بشكل دقيق ومباشر من قِبل جهات غير مُرخّصة. لكن الأمر قد لا يبقى كذلك بالمستقبل.

يُتوقّع بأن تتوالى الدّول في تبنّي هذه التّكنولوجيا ليتم تطبيقها عالميّاً. وستصبح جزءً مكمّلاً لجسم الإنسان ومتداخلاً به. فهي البديل لجميع المفاتيح والبطاقات الإتمانيّة والسّاعات الذّكيّة، واستفاد منها البعض أثناء الجائحة حيث تمّ تحميل شهادات التّطعيم الإلكترونيّة عليها. فعوض حمل جميع تلك اللّوازم؛ يمكنك تركيب شريحة واحدة فقط بيدك لتبقى معك طيلة حياتك وتجنّبك التّوتر والضّرر النّاتج عن نسيانها أو فقدانها.

ومع  تسارع وتيرة التّقدّم التّكنولوجي فإنّه من غير المُبالَغ به القول بأنَّ هذه الشّرائح ستقوم بالمستقبل المنظور بتقديم ما هو أبعد بكثير ممّا تقدّمه الآن، من حيث الخدمات والاستخدامات والّتي تتعلّق بمقدرتها على تشخيص مرض بجسم حاملها فمن سيُعلم بذلك ومتى؟ وهل تستفيد شركات التّأمين من تلك المعلومات في حال حصلت عليها؟ كذلك بتدخّلها بوظيفة الدّماغ والمقدرات الإدراكيّة لدى الأشخاص. فهل سيأتي اليوم الّذي نعتمد فيه كليّاً على تلك الشّرائح وتصبح جزءً أساسيّاً من تفاصيل واقعنا المعيشي لا غنى عنه؟

يبقى موضوع الخصوصيّة ومشاركة المعلومات. فهل تقبل عزيزي القارئ أن تضحّي بخصوصيّة معلوماتك مقابل راحتك؟

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button