آخر خبرمقال اليوم

انتخابات فرنسا: غالبيةُ للمقاطعة وميلانشون يُهدّد ماكرون

باريس مياري حدّاد 

اذا كان ثمة توصيف لنتائج الانتخابات التشريعية الفرنسية التي أُعلنت نتائجها رسميا اليوم الاثنين، فهو أن الغالبية الوحيدة التي أفرزتها إنما هي نسبة المقاطعة التي بلغت 52،48% والتي لم تعرف الجمهورية الخامسة مثيلا لها الا مرّة واحدة في العام 2017 ( 51،3 %)، وأما النتائج الرسمية فقد أظهرت تقاربا كبيرا بين فريقي الرئيس إيمانويل ماكرون ومنافسه اليساري جان لوك ميلانشون وحلّت بعدهما زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن، لكن صحيفة ” لوموند” العريقة قدّمت نتائجها الخاصة التي ناقضت نتائج وزارة الداخلية.

أدناه النتائج الرسمية التي أعلنتها وزارة الداخلية

كشفت الصحيفة ان فريق ميلانشون الحامل اسم ” الاتحاد الشعبي الجديد البيئي والاجتماعي” تصدّر النتائج بنسبة 26،11 % من أصوات المقترعين ( وليس 25،66% كما قالت الداخلية) ، مقابل 25،66 % لتجمّع ” معاً” الذي يقوده ماكرون( وليس 25،75 % كما قالت الداخلية).

أدناه خريطة النتائج وفق صحيفة لوموند، ويظهر اللون البنفسجي لفريق ميلانشون والاصفر لفريق ماكرون والزهري لليسار خارج فريق ميلانشون والذي يمكن ان يتعاون معه

 

في جميع الأحوال لو بقيت النتائج على هذا المستوى في الدورة الثانية للانتخابات التشريعة التي تجري يوم الأحد المُقبل، فهذا يعني أن الولاية الثانية للرئيس ماكرون ستشهد فرنسا مُفكّكة ومقسّمة مع صعوبة تمرير الإصلاحات التي يطرحها سيد الأليزيه وفريقه حتى ولو أن ميلانشون لن يستطيع انتزاع الحكومة كما أمل (الاّ اذا أحدث مفاجأة في الدورة الثانية). كما ان فرنسا ستشهد عودةً لتحركات مطلبية مع حلول الشتاء. 

يُمكن القول أن الاختراق الوحيد الذي تحقّق في هذه الدورة الأولى هو ذاك الذي أحدثه ميلانشون وفريقه خصوصا انه يواصل بحيويته الاستثنائية ما كان قد بدأه في الانتخابات الرئاسية التي حلّ فيها ثالثا، حين نجح في جمع الاشتراكيين وأحزاب البيئة والحزب الشيوعي وفرنسا المتمرّدة.

لا شك ان ما حصل هذا الأحد يُشكّل تحذيراً مُقلقا لماكرون، خصوصا أن هذه هي المرّة الأولى في تاريخ الجمهورية الخامسة التي لا يحقّق فيها رئيس الجمهورية أغلبية بعد الانتخابات الرئاسية مباشرة، لا بل على العكس تماما، فان شعبيته تراجعت في هذه الانتخابات رغم فارق الوقت القصير عن تلك التي حققها في الرئاسية.

ثمة من يُحمّل الرئيس ماكرون نفسه مسؤولية هذا التراجع، على اعتبار أنه لم يخض حملة انتخابية تشريعية خلافا لخصومه وأنه يسعى لتهميش الجانب السياسي، وآخرون يحمّلون المسؤولية للنظام الانتخابي منذ إقرار مدة الحكم الرئاسي بخمس سنوات في العام 2002، والبعض الثالث يقول إن الفرنسيين الذين ضاقوا ذرعا بالوعود والآمال التي تخيب لاحقا بينما قدرتهم الشرائية تتضاءل وشبح الحروب العالمية يزداد والوقود والطاقة يبدوان في خطر مع حلول الشتاء المُقبل بسبب الحرب الأوكرانية والموقف من روسيا، انقسموا بين مقاطع الانتخابات، أو أكثر ميلا للعودة يساراً بايديولوجية جديدة يُمثّلها ميلانشون.

في جميع الأحوال ومهما كانت نتائج الدورة الثانية يوم الاحد المُقبل، وحتى ولو نجح ماكرون في الأيام المُقبلة في إعادة قلب النتائج وحصل على غالبية ، فان الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ستفرش سجّادا أحمر ليس أمام خصوم الرئيس في الاتجاهين اليساري واليميني المتطرفين، وانما حتى في أوساط الطامعين لتعزيز دورهم في صفوف اليمين المُعتدل، فهو سيحتاج خصوصا الى التيار الجمهوري كي يستطيع التصدي لحملات ميلانشون وفريقه التي لا شك ستكون عالية الصوت في المجلس وقوية الوقع في الأوساط الشعبية ما لم تتحسن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأجور وغيرها.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button