لُبنانية وزيرةً للثقافة الفرنسية…من هي ؟

ميراي حدّاد-باريس

 إن كان ثمة شيئان يُميّزان السيدة ريما عبد الملك اللبنانية-الفرنسية التي عيّنها الرئيس ايمانويل ماكرون وزيرة للثقافة الفرنسية، فهما سعة الثقافة ومثابرة لافتة في العمل. لا بل أن قناة تلفزيونية شهيرة هي BFM لم تتردّد بالقول إن عبد الملك هي التي فتحت لماكرون أبوابا عديدة في الوسط الثقافي الذي تعرفه جيدا والذي ما كان ينظر الى الرئيس الجديد القادم من عالم المصارف بعين الرضى.

تبلغ الوزيرة الجديدة من العمر 44 عاما، جاءت الى فرنسا وهي في العاشرة منه وعندها شهادتان الأولى من معهد العلوم السياسية في جامعة ليون، والثانية DESS  )دبلوم اختصاص دراسات عُليا) من جامعة السوربون ، وكانت قد بدأت حياتها في المجال الإنساني وترأست جمعية ” مهرّجون بلاد حدود” التي تنظّم حفلات للأطفال في بلاد الحروب.

انخرطت في العمل السياسي حين شارفت على الثلاثين عاما، وذلك في بلدية باريس العريقة والهامة وأصبحت مستشارة ثقافية لرئيس البلدية برتران دولانوي، قبل ان تنتقل الى نيويورك لتشغل منصب مديرة الفنون البصرية والعروض الحيّة، وتوسع بالتالي اطار ثقافاتها الفرنسية والإنكليزية والعربية.

قالت عنها مجلة ” لونوفيل اوبسرفاتور” في العام الماضي أنها تتبادل مع رئيس الجمهورية التي صارت قريبة جدا منه منذ العام 2019، القصائد عبر الرسائل النصية الهاتفية القصيرة، كما تنصحه بالكتب المُهمة التي يجب أن يقرأها حين يُسافر.  ونشطت جدا في خلال الازمة الصحية التي اثارها فايروس كوفيد 19 (كورونا) حيث أحدثت ما تُسمى ب ” السنة البيضاء” للعاملين في المجالات المسرحية والفنية.  

السيدة المُبتسمة دائما والتي وُصفت مرارا بأنها وزيرة ثقافة الظل، لها حضور كبير في الوسط الثقافي والفني الفرنسي وتعمل ساعات طويلة حتى لا يكاد نشاط ثقافي مهم يفلت من بين يديها.

تقول إذاعة فرانس انفو الشهيرة ان مسيرة عبد الملك (التي اعطتها 43 عاما وليس 44) تخلو من أي خطأ، وتضيف :” ان مسيرتها في العمل الإنساني بدأت بعد دورة تدريبية في الجمعيات الثقافية المدعومة من اللجنة الكاثوليكية ضد الجوع وللتنمية CCFD في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل ( حيث بقيت عاما كاملا) ، وحينها صارت مديرة لجمعية مُهرّجين بلا حدود” .

وتشرح المجلة نفسها :” ان هذه المسيرة عرفت تحولاً مؤسساتيا ابتداء من العام 2007، حين صارت مسؤولة قسم الموسيقى المُعاصرة للمعهد الفرنسي للثقافة الفرنسية Culturefrance  ، وهي تجربة أوصلتها بعد عام الى مكتب كريستوف جيرار مساعد رئيس بلدية باريس لشؤون  الثقافة فصارت مديرةً لمكتبه، ثم انتقلت بعد عام واحد لتصبح مستشارة رئيس البلدية”

قال عنها برونو جوليار المساعد الأول سابقا لرئيسة بلدية باريس آن هيدالغو :” تتمتع بقدرة استثنائية على العمل وقدرة هائلة على الانخراط في أي مشروع تُكلّف به”

يُعتبر تعيينها وزيرة للثقافة سابقة لسيدة من أصل لُبناني ، وهو ما يُشير أيضا الى العاطفة الخاصة التي باتت تربط سيد الأليزة بالبلد الذي سعى مرارا للعلب دور الوساطة فيه وإنقاذه لكنه اصطدم بمافيا قتلت السياسة والثقافة والاقتصاد فيه.

lo3bat elomam

Recent Posts

Jeans et denim, l’étoffe d’une révolution sociale et culturelle

Jeans et denim, l’étoffe d’une révolution sociale et culturelle Nadine Sayegh – Paris Bien avant…

11 ساعة ago

العرب  وانتظار وهم انتخابات اميركا وإسرائيل

سامي كليب  في مسرحية الكاتب والشاعر الايرلندي الفذ صمويل بيكت المعروفة باسم في انتظار غودو…

3 أيام ago

Quand le français se cache dans les assiettes

Quand le français se cache dans les assiettes Nadine Sayegh – Paris      …

أسبوع واحد ago

L’échiquier. Histoire en noir et blanc du plus ancien jeu intellectuel du monde

L'échiquier. Histoire en noir et blanc du plus ancien jeu intellectuel du monde Nadine Sayegh…

أسبوعين ago

Le foot et les mascottes. Symbole de transmission et d’espoir

Le foot et les mascottes. Symbole de transmission et d'espoir Nadine Sayegh – Paris  …

شهر واحد ago

الفلامنغو يتفوق على التانغو في نهائي تاريخي

أيمن مرابط منتخب الفلامنغو تفوّق على التانغو، ربما من أكثر المباريات الكروية التي يتداخل فيها…

شهر واحد ago