محمّد مكتبي:
وُلد النجم البرتغالي كرستيانو رونالدو في مدينة فونشال بجزيرة ماديرا البرتغالية ، و هو رابع و أصغر أشقائه ( شقيق و شقيقتان ) . عرف الفقر حتى قبل ولادته ، حيث حاولت امهه إجهاضه بسبب سوء حالتهم المادية لكن الأطباء نصحوها بألا تفعل خوفا على حياتها . تقول والدته عن هذا الأمر في الكتاب الذي تناول سيرتها الذاتية : ” قال لي انظري إليّ الآن يا أمي ، لقد أردت إجهاضي والآن أنا الشخص الذي يتكفل بالعائلة ” .
كانت والدة رونالدو تعمل طاهية ، فيما عمل والده كبستاني ثم في غرفة ملابس في نادي أندورينيا المحلي ، الذي انضم اليه رونالدو في سن مبكرة عام 1992 .
إزداد وضع الأسرة سوءا بعد وفاة الأب ، الذي كان مدمنا للكحول ، وحين بلغ رونالدو عامه الـ14 عمل على إقناع والدته بالتركيز في كرة القدم وترك الدراسة ، فهو لم يكن طالبا مجتهدا . عام 2019 كشف رونالدو أن 3 عاملات في أحد مطاعم البرجر الشهيرة كنّ يقدمنَّ له بقايا الطعام وهو في ربيع العُمر، وقدم لهنّ الدعوة لتناول العشاء معه في منزله ، بعدما بات أحد أثرياء العالم ويُعامل كبطل خارق في وطنه .
تقول باولاو ليكا وهي إحدى العاملات : إعتدنا ظهور هؤلاء اللاعبين اليافعين وأحدهم كان كريستيانو رونالدو الذي ربما كان الأكثر خجلا بينهم ، ما زلت أضحك على كل هذا الآن ، أخبرت إبني عن ذلك ، لكنه إعتقد أنها كذبة لأنه لم يستطع تخيّل والدته تعطي رونالدو بقايا الطعام ” . أضافت : ” كان زوجي يعرف ذلك بالفعل لأنه في بعض الأحيان كان يذهب لإصطحابي من العمل ليلا ورآه أيضا ، كريستيانو يظهر تواضعه بالحديث عن هذا الأمر ، على الأقل الآن يعرف الناس أنني لم أكن أكذب ” .
تبدلت حياة كرستيانو رونالدو تماما بسبب كرة القدم ، لكن طريقه للنجاح و التألق لم يكن مفروشا بالورود . في الواقع معاناته في بداية مسيرته لا تقل صعوبة عن معاناته مع الفقر والعوز . عام 1995 إنتقل رونالدو من أندورينيا إلى ناسيونال ماديرا مقابل 20 كرة و بعض ملابس التدريب و اللعب . ثم إنضم بعد عامين إلى أكاديمية سبورتنج لشبونة ، بعدما جذب انتباه كشافي العملاق البرتغالي . ما أن مضت فترة قصيرة على إنضمامه للأكاديمية حتى إكتشف الأطباء معاناة رونالدو من عدم إنتظام دقات القلب ، و هي حالة كانت ستجبره على التوقف عن إنهاء مشواره في كرة القدم . خضع لعملية جراحية معقّدة في القلب باستخدام الليزر لتغيير معدل ضربات قلبه ، وعاد للتدريبات بعد خروجه من المستشفى بعدة أيام .
حين وصل رونالدو الى سن 16 عاما، تمت ترقيته من فريق الشباب إلى الفريق الأول بناء على طلب المدير الفني لازلو بولوني الذي أعجب بطريقة لعبه ، ليصبح أول لاعب يلعب لفرق تحت 16 وتحت 17 وتحت 18 عاما والفريق الرديف والفريق الأول في نفس الموسم .
بعد تألقه مع سبورتنج لشبونة ، تحرك مانشستر يونايتد الإنجليزي للتعاقد مع رونالدو في صيف عام 2003 مقابل 19 مليون يورو ، ومن هنا إنطلق نحو المجد . بات “السير أليكس فيرجسون” مدرب مانشستر يونايتد التاريخي 1986-2013 بمثابة الأب الروحي لرونالدو الذي قال عنه : ” لقد كان والدي في كرة القدم ، وهو أحد أهم عوامل نجاحي وصاحب التأثير الأكبر في مسيرتي ” .
طلب كرستيانو إرتداء القميص رقم 28، أي رقمه في سبورتنج ، إلا أنه حصل على القميص الأيقوني رقم 7 الذي كان يرتديه كبار النجوم أمثال جورج بست و إريك كانتونا و ديفيد بيكهام . مذّاك ارتبط اسمه بهذا الرقم ، وبات إرتداء الرقم 7 خلفه إرثاً كبيراً يفشل الكثير من اللاعبين تحمله . خاض رونالدو في بداياته 292 مباراة سجل خلالها 118 هدفا محققا 9 ألقاب مع الفريق و جائزة الكرة الذهبية و أفضل لاعب في العالم والحذاء الذهبي في عام 2008 .
إنتقل إلى ريال مدريد بعد 6 مواسم أمضاها مع يونايتد في صفقة قياسية بلغت قيمتها 94 مليون يورو . وصل إلى قمة نضوجه الكروي وأصبح أحد الأساطير الخالدة في تاريخ الكرة مع نادي ريال مدريد .
قضى كريستيانو 9 مواسم مع ريال مدريد قبل رحيله إلى يوفنتوس عام 2018 ، حيث خاض خلالها 438 مباراة و سجل 450 هدفا محققا 15 لقبا مع الفريق ، بجانب 4 كرات ذهبية و جائزة أفضل لاعب في العالم مرتين و الحذاء الذهبي 3 مرات.
قاد رونالدو منتخب البرتغال لتحقيق اللقب الأول في تاريخه، وذلك من خلال الفوز ببطولة يورو 2016 ، كما قاده أيضا للفوز بلقب النسخة الأولى من بطولة دوري الأمم الأوروبية عام 2019 .
بجانب الرواتب والمكافآت الضخمة التي اعتاد رونالدو أن يحصل عليها من يونايتد وريال مدريد ويوفنتوس ، فإن نجوميته فتحت له أبوابا حصل من خلالها على مبالغ طائلة حيث تجاوز صافي ثروته حاليا 500 مليون يورو . يرتبط بعقود رعاية مع العديد من الشركات والعلامات التجارية الكبيرة أبرزها “Herbalife” لمواد للأغذية الصحية ، و “Armani” للأزياء ، و”Clear Shampoo” لمنتجات العناية بالشعر ، التي تعطيه حوالي 39 مليون يورو سنويا بحسب ما ذكرته صحيفة “ماركا” الإسبانية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي . يملك رونالدو أيضا العديد من المشاريع الناجحة في عدة مجالات مثل الأزياء و العطور و الملابس الداخلية ، وجميعها تحمل علامته المميزة “CR7” . كما إفتتح سلسلة فنادق في عدة مدن حول العالم.
يملك كريستيانو قصورا فاخرة في أكثر من دولة مع سيارات تتجاوز قيمتها ال 20 مليون يورو . لا شك أنه يستحقّ كل ذلك، على الاقل بسبب براعته في الكرة المستديرة ولكن أيضا لكلّ هذا الفرح الذي يهديه عبر العالم لمحبيه ومشجعيه وللمتعلقين بهذه اللعبة العالمية.
أ.د ماريز يونس ( أستاذة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية) في ذلك الصباح، لم يكن…
Des salles d’asile à l’école maternelle ! Nadine Sayegh-Paris Evoquer l’école nous fait directement penser à…
سامي كليب افتتاحية-الصراحة افضل الاستقبال الاستثنائي الذي أحيط به الرئيس جوزيف عون في السعودية، والذي…
Du natron au sapo, pour arriver au savon ! Nadine Sayegh-Paris Le savon, produit d’hygiène et…
مرح إبراهيم ثلاثة أشهر مرّت على اللحظة النفسيّة التي جسّدتها ليلة الثّامن من كانون الأوّل…
سامي كليب: كتب عالِم النفس الشهير سيغموند فرويد منذ عقودٍ طويلة : " إن الإنسانَ…