أموال عبد الحليم خدّام في سويسرا

باريس ميراي حدّاد.

يُمكن وصف تسريبات فضيحة الأموال العربية في المصرف السويسري الشهير Crédit Suisse والتي بدأت تتكشف وقائعها، بأنها قد تكون فضيحة العصر، وتُظهر كيف أن معظم الحكّام العرب وحاشيتهم، وخصوصا في الدول التي تعاني شعوبها من الفقر، كانوا ينهبون شعوبهم لتكبر ثرواتهم حيث السرّية المصرفية، ما عادت اليوم سرّية.

من مصر حسني مُبارك وولديه اللذين لديهما  في المصرف المذكور أكثر من 180 مليون يورو ( من أصل 48 مليار نهبهم نظام مبارك وفق منظمة الشفافية المالية وجُمّد منها مليار في سويسرا بعد استقالة مبارك على وقع الثورة الشعبية)  الى الجزائر حيث ذُكر أسم وزير الدفاع السابق اللواء خالد نزار، مرورا بالأردن وتونس واليمن وليبيا، يبدو أننا أمام قضية هائلة سيترتب عليها تبعاتٌ كثيرة في سويسرا وخارجها.

من الأسماء المذكورة في هذه الفضيحة مثلا عبد الحليم خدّام النائب السابق للرئيس السوري، والذي توفي في العام 2020. تقول التسريبات التي نشرتها صحيفة ” لوموند” الفرنسية المستقلة الليلة، إنه يملك أيضا خزينة في مصرف الاعتماد السويسري. ففي السنوات الممتدة من 1980 الى 1990، وفيما كان لبنان مسحوقا تحت جزمة دمشق، كان هذا الخادم الأمين للرئيس حافظ الاسد يحكم لبنان كمندوب سام ويجمع المال.

 وتضيف :” في العام 1994، وفي أوج إعادة إعمار بلاد الأرز، والذي تقاسم خدّام ثماره مع رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، فتح نائب الرئيس السوري حسابا مصرفيا في مصرف Crédit Suisse  ، ووصل المبلغ الأهم الذي وضعه  فيه الى 90 مليون فرنك سويسري ( 58 مليون يورو) في العام 2003″

وتقول :” يتبين من معطيات المصرف المذكور، أن بين السوريين (الذين لديهم حسابات أيضا) محمد مخلوف قريب حافظ الأسد، والذي توفي هو الآخر في العام 2020، وقد كان سيد دمشق قد كلّفه في سبعينيات القرن الماضي بإدارة التبغ، وهو قطاع كان مدرارا، إضافة الى عمليات تهريب الدخّان ، ولاحقا فرض ” الخال” كما يُسمّى، نفسه كوسيط الزامي، لاستيراد النفط السوري، وفُتح حسابه في مصرف الاعتماد السويسري في العام 1993، واقفل بعد 10 سنوات، وكان فيه 8 مليون فرنك سويسري ( 5،7 مليون يورو) وهذا كان جزء بسيط من الإمبراطورية العائلية التي ساهم فيها لاحقا أبناؤه وخصوصا رامي مخلوف، الذي كان يُعتبر في العام 2000 صاحب الثروة الأكبر في سوريا”.

التسريبات تستحق المُتابعة وهي تعد بالكشف عن أسماء عربية كثيرة، قد يفهم قارئها اليوم، لماذا الشعوب تبحث اليوم عن لقمة الخبز، وأين هُرّبت الثروات.

يُذكر أن خدّام الذي كان قد غادر سورية وعاش في فرنسا، وانضم الى المعارضة التي لم تكن تثق به كثيرا خصوصا أنه كان من أكثر الذين جاهروا بقمع ربيع دمشق قبل أن يتنافر مع الرئيس الحالي بشّار الأسد.

سنواصل نشر ما يُكشف تباعا من تسرسيبات البنك السويسري الذي يبدو أنه لم يلتزم القوانين المرعية لجهة كيفية التعامل مع حسابات مصرفية مشبوهة. 

lo3bat elomam

Recent Posts

العراق الشامخ بحضارته، كيف يجاهد لحاضره

   مضر شيخ إبراهيم  لا يمكن النظر إلى العراق، بالنسبة لكل هاوٍ للتعب الفكري والمعرفي،…

يومين ago

Quand Paris invente ses arrondissements et règle le problème du 13

'Quand Paris invente ses arrondissements et règle le problème du ' 13  Nadine Sayegh -…

أسبوع واحد ago

Le tapis Simonetti : un chef-d’œuvre venu du Caire mamelouk

Le tapis Simonetti : un chef-d’œuvre venu du Caire mamelouk Nadine Sayegh – Paris  Au…

أسبوعين ago

لبنان ليس متروكًا، فهل يساعده العرب فعلاً

سامي كليب   ارتفاع مستوى العدوان الاسرائيلي على #لبنان ، واعلان جيش الاحتلال السيطرة على…

أسبوعين ago

العالم بعد ترامب: سيناريوهات بعضها مُظلم

روزيت الفار-عمّان "العالم بعد ترامب" عنوان لحوار ومقال مطوّل نشرته صحيفة الفورين بوليسي الأمريكيّة في…

أسبوعين ago

تدمير صور و٥ ألاف عام من الذاكرة الانسانية المُشتركة وسؤال الحضارة

بروفسور ماريز يونس- باحثة واستاذ بالعلوم الاجتماعية تحمل مدينة صور فوق أرضها ما يقارب خمسة…

أسبوعين ago