آخر خبرقالت الصحف

تقدير الجيش الاسرائيلي : امكانية الحرب تراجعت

لعبة الامم -ترجمات 

تقدير الوضع السنوي للجيش الإسرائيلي الذي ينشر للمرة الأولى في موقع يديعوت صباح اليوم، يشير الى أن الوضع الامني لاسرائيل تحسن بدرجة معتدلة وان امكانيات الحرب في المنطقة تراجعت خصوصا من جهة لبنان وسوريا .

وننشر هنا الترجمة الحرفية لمقال موقع يديعوت كما وردنا من فلسطين:

ان  احتمال قيام اعداء إسرائيل بمبادرة حرب  بقي منخفضا كما كان في السنتين السابقتين، وكذلك فإن قابلية الانفجار (احتمال حدوث تصعيد مفاجئ وغير متوقع) التي كانت عالية جدا في السنوات الماضية تراجعت بعض الشيء في الساحة الشمالية. اما في غزة فقابلية الانفجار لا تزال عالية  وكذلك في الضفة، لكن ارجحية حدوث تأجج مفاجئ في الساحة اللبنانية، السورية أو العراقية بسبب حادث يتعقد ويؤدي الى تصعيد، انخفضت عام 2021 وعلى ما يبدو ستبقى منخفضة أيضا السنة المقبلة. تلك أخبار جيدة بشرط ألا تؤدي الى اطمئنان في الجيش الإسرائيلي.

سبب آخر للتفاؤل في قيادة الجيش وهو المصادقة على ميزانية الامن ومن ضمنها ميزانية الجيش، التي تسمح بتشجيع الشراء، التجهز والتدريبات للقوات النظامية والاحتياطية في السنتين المقبلتين.

في هذا المجال من المهم التوضيح أن “تقدير الوضع” التابع للجيش الإسرائيلي ليس مطابقا “لتقدير الاستخبارات القومي” السنوي. فتقدير الاستخبارات القومي السنوي هو من اعداد شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي ويرتكز على نتاج كل عناصر الأجهزة الاستخبارية. تقدير الاستخبارات يعنى فقط بالعدو وبالمحيط الاستراتيجي الخارجي المؤثر على إسرائيل. “تقدير الوضع السنوي” للجيش الإسرائيلي يحاول تقدير الوضع الأمني القومي لإسرائيل عن طريق مقاربة قدرات ونوايا الأعداء وجهات خارجية أخرى، كما تتجسد في التقدير الاستخباري والقدرات الاستخبارية والعملانية، أهلية وجاهزية الجيش الإسرائيلي، وكذلك التأثير والردع الموجودان لقدراتنا المثبتة على نوايا العدو. النتيجة المعتمدة على هذه العملية تسمح بتقدير أفضل ما سيحصل وما قد يحصل اذا طلب من الجيش مواجهة واحدة من الساحات الستة أو كلها مجتمعة.

تقدير الوضع السنوي للجيش الإسرائيلي لعام 2022 أجمله رئيس هيئة الأركان العامة الأسبوع الماضي، وعرض أسسه أمام لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست. وهو سيعرض لاحقا لنقاش معمق في الكابينت.

التحسن المعتدل في الوضع الأمني القومي يردونه في الجيش الإسرائيلي الى أربعة عناصر:
أولا: طرأ تباطؤ واضح في تطور التهديدات في الساجة الشمالية: تم كبح التمركز العسكري لإيران في سوريا، ولاسيما قرب الحدود مع إسرائيل، تم إبطاء تعاظم حزب الله والميليشيات الموالية لإيران بسلاح استراتيجي نوعي دقيق (صواريخ وطائرات من دون طيار من كل الأنواع) وكذلك عرقلة التزود ببطاريات دفاع جوي من انتاج ايران والتي تهدد حرية عمل سلاح الجو في المنطقة. وذلك كنتيجة مباشرة من فعالية المعركة بين الحروب التي يديرها الجيش الإسرائيلي في الساحة الشمالية
ثانيا: قابلية الانفجار في الساحة الشمالية تراجعت بسبب تماهي القوات التي وجدت في سوريا مع اخماد الحرب الاهلية هناك. نظام الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين الداعم له، معنيان بفرض استقرار سياسي وحوكمة للنظام في معظم أراضي سوريا لكي يستطيعا البدء بإعادة اعمار الدمار. يتوقع لروسيا ولنظام الأسد استفادة واضحة من إعادة اعمار سوريا اذا وجدوا جهة تموله، لكن حتى الآن لا وجود لجهة كهذه. حتى السعودية ودول النفط الأخرى في الخليج الفارسي، التي حسنت أخيرا علاقاتها مع الأسد، لا تسارع للمشاركة في إعادة الاعمار طالما أن الولايات المتحدة لم تعترف بشريعة النظام وطالما أن ايران تتمركز عسكريا واقتصاديا في سوريا.
تمركز ايران يتم بالرغم من استياء الأسد، لأن النشاط الإيراني يزعزع حكم الأسد وسيادته في أرضه. لذلك هو والروس يقبلون الآن بتفهم، أكثر من السابق، الهجمات المتكررة المنسوبة لإسرائيل التي كبحت الإيرانيين. هذه الهجمات في الواقع تردع مسثتمرين لكن بوتين، الذين ينافسه الإيرانيون اقتصاديا ويزعزعون الاستقرار في سوريا، يظهر تفهما. في السنوات الماضية وجد في سوريا وضع جديد، تداخلت فيه تقريبا مصالح بوتين والأسد وإسرائيل. نتيجة لذلك فإن احتمال تصعيد مفاجئ في هذه الجبهة تراجع. أيضا في هذا المجال يمكن تسجيل نجاح للمعركة بين الحروب

لكن هذا ليس كل شيء، في المؤسسة الإسرائيلية الأمنية هناك عدد غير قليل ممن يعتقدون أنه للتخلص من الإيرانيين على حدودنا أو على الأقل تقليص حضورهم، يجب اتخاذ خطوات غير مباشرة تساعد الأسد على بسط سيطرته على سوريا كلها. حتى أنه هناك سعي سياسي لمحاولة تجنيد واشنطن لمساعدة الأسد لاعادة اعمار بلاده، من بين الأمور لكي تكون الولايات المتحدة وزنا ضد التأثير الروسي في الساحة الشمالية

سبب إضافي لتراجع قابلية الانفجار في الساحة الشمالية هي أن حزب الله مربك سياسيا وجماهيريا ويعتبر مسؤولا على الأقل جزئيا عن الازمة المتعددة النطاق الغارق فيها لبنان حتى الآن من دون مخرج. التقدير في الجيش الإسرائيلي هو أنه في هذه المرحلة تراجعت جاهزية (السيد) نصر الله للخروج في مواجهة مدمرة مع إسرائيل، والتي ستزيد فقط من معاناة الشعب اللبناني. الاستنتاج البديهي هو أن المعركة بين الحروب في الساحة الشمالية حققت نتائج غير سيئة ومن المناسب تعزيزها.

سبب ثالث لتحسن وضعنا الأمني هو المصادقة على ميزانية الدولة التي تسمح للجيش الإسرائيلي بتشجيع خطط رئيس الأركان لثورة ادراكية وبنوية في الجيش الإسرائيلي. المصادقة على الميزانية تسمح أيضا للجيش الإسرائيلي بتحسين المخطط الحالي للجيش لهجمات احباط في ايران اذا قررت الهرولة في الوقت القريب باتجاه السلاح النووي. وكذلك المزود والتحضر والتدرب على خطط عملانية أخرى مستقبلية لإحباط السلاح النووي في ايران والتي ستنضح بعد عدة سنوات.

في الجيش الإسرائيلي يقدرون أن كل عملية في “الدائرة الثالثة” (ايران والعراق” ستجر خلفها مواجهة أيضا في الساحة الشمالية القريبة، وربما أيضا في غزة وداخل إسرائيل. وأيضا من غير المؤكد أن ضربة ستنفذ في ايران ستنهي العمل. لذلك، فإنه في ما يتعلق بإحباط اختراق ايران باتجاه سلاح نووي، يستعد الجيش الإسرائيلي لمعركة متواصلة بمديات بعيدة وقريبة، بما فيها عمليات برية وعمليات في العمق. ولا يتوقع أن ينتهي أي مخطط “بجرة قلم”

وكما ذكرنا في مجال المواجهة مع الصواريخ والطائرات من دون طيار والصواريخ الجوالة الموجودة أو التي ستوجد في المستقبل بحوزة الإيرانيين، يتوقع هنا ارتقاء تدريجي وربما القفز درجات إزاء رفع قدرات الدفاع عن الجبهة الداخلية المدنية والعسكرية في إسرائيل. يجري الحديث عن دمج تكنولوجيا لايزر، أشعة كهرومغناطيسية، مجسات ووسائل كشف وكذلك صواريخ وقذائف من أنواع جديدة، سايبر وذكاء اصطناعي. المصادقة على الموازنة تسمح بالتزود بهذه الأمور أخيرا. مع ذلك من الواضح للقيادة الرفيعة المستوى في الجيش أن لن تحقق أبدا حماية محكمة لسماء إسرائيل وللجبهة الداخلية الإسرائيلية.
سبب رابع للتفاؤل في مجال الامن القومي هو التعاون الاستخباري والأمني الآخذ بالتعزز والتعاظم مع دول المنطقة. لا يمكن التوسع في الموضوع، لكن المناورة الجوية الدولية “علم أزرق” التي جرت بقيادة سلاح الجو في إسرائيل وزيارة قائد سلاح الجو عميكام نوركين هذا الأسبوع الامارات هي أمور أساسية من الجدير الإشارة اليها في هذا المجال. في تقدير الوضع العسكري في الجيش الإسرائيلي هذا عنصر يأخذونه في الاعتبار في تقدير الوضع.

أما بالنسبة للساحات والمجالات التي لم تتفاقم فيها الأمور أو لم يطرأ فيها تحسن مهم:
في ساحة غزة- بعد عملية حارس الاسوار تحقق استقرار مقابل تسهيلات اقتصادية. لكن قابلية الانفجار عالية كما في السنوات الماضية.

قابلية الانفجار في الساحة الغزاوية زادت، لأن الجيش الإسرائيلي أوصى المستوى السياسي بعدم السماح لحماس والجهاد الإسلامي بالتعاظم. معنى ذلك أن كل معلومة استخبارية موثوقة تشير الى مكان أو اشخاص يعنون بالتعاظم، على سبيل المثال انتاج صواريخ وقذائف صاروخية، حفر أنفاق أو انتاج طائرات من دون
طيار، فإن تلك المعلومة ستترجم الى عملية عسكرية احباطية. الهدف هو العمل ضد التعاظم حتى ولو لم يكن ذلك ردا على احتكاك سابق لحماس أو الجهاد.
هذا تغيير واضح في سياسة العمل في الساحة الغزاوية التي قد تؤدي الى مواجهة، لكنها صائبة من ناحية عسكرية ومن ناحية الرؤية لظروف اندلاع المواجهة الكبيرة المقبلة

في الساحة البحرية يسود استقرار وهدوء. على ما يبدو لأن ايران والجيش الإسرائيلي توصلا على وضع ردع متبادل. ما سمح للايرانيين بالتركيز على نشاط بحري جريء ضد الاسطول الخامس الأميركي في الخليج الفارسي وخليج عمان. هكذا هم يحاولون الضغط على إدارة بايدن للقبول بشروط العودة الى الاتفاق النووي. الاميركيون يلمحون بدورهم- واذا كان بتردد كبير- بأنه اذا لم تتحرك ايران وتعود الى طاولة المفاوضات في فيينا فإنهم سيفرضون من جديد العقوبات على تصدير النفط وحتى أنها ستتشدد بالعقوبات. إسرائيل هي لاعب ثانوي في لعبة التلميحات البحرية هذه بين الإيرانيين والأميركيين. مناورة المارينز في إسرائيل الأسبوع الماضي كانت جزءا من هذه اللعبة.

في تقدير الوضع للجيش الإسرائيلي للعام 2022 هناك عنصر من عدم اليقين يتعلق بالرنامج النووي العسكري الإيراني. في الواقع ايران أبطأت في الأشهر الماضية وتيرة تخصيب المادة الانشطارية. هم راكموا كميات صغيرة من الكتلة الحساسة المطلوبة من اليوارنيوم المخصب بنسبة 60% ولم يخصبوا اليورانيوم لمستوى سلاح، أي لمستوى 90%. هم أيضا لم يسرعوا وتيرة تركيب أجهزة الطرد المركزية المتطورة لتخصيب اليورانيوم من نوع IR-4,6، وأعلنوا أنهم سيعودون الى طاولة المفاوضات للعودة الى الاتفاق النووي مع دول الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين لكن ليس مع الولايات المتحدة.

في المقابل من الواضح تماما أن النظام الحالي في ايران برئاسة الزعيم الأعلى علي خامنئي والرئيس إبراهيم رئيسي يتطرف ولا يحظى بالثقة في الغرب. في القدس، حائرون، كما في واشنطن، اذا ما كانت الإيرانيون يعتزمون فعلا العودة الى الاتفاق النووي، أم أنهم يعلنون عن ذلك وهم في الواقع يكسبون الوقت للضغط على بايدن للاستجابة لمطالبهم. في غضون ذلك هم يتقدمون باتجاه وضع دولة متحكمة بإنتاج المادة الانشطارية التي هي أساس السلاح النووي.

في الجيش الإسرائيلي كما في المستوى السياسي يدركون بأنه لا معنى اليوم لمحاولة التأثير على تصرف الاميركيين في الخط الدبلوماسي مع ايران. هم يعتمدون على السعي لاعادة ايران الى الاتفاق النووي عبر الدبلوماسية ويصرون على إدارة الامر وفق أسلوبهم. على أي حال، قبل أن تتضح نوايا الإيرانيين والأميركيين فإن إسرائيل ستجد صعوبة في بلورة استراتيجية محكمة بحد ذاتها إزاء النووي الإيراني، وسيكون من الصعب علينا التقدم بطلبات للاميركيين لتنسيق مواقف ومساعدتنا على مواجهة هذا التهديد.
—————

المقال الاصلي :
https://www.ynet.co.il/news/article/syvnsjxot#autoplay

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى