آخر خبرمقال اليوم

بايدن: الفوضى مُبررة. ذبيحُ الله : لن نذبح النساء

ديالا بولاقي-إسلام أباد

 قال الرئيس الأميركي جو بايدن أمس في تبريره للانسحاب الذي وُصف في الصحف الأميركية قبل غيرها ب ” الهزيمة، والخيانة، والمعيب، واللاإنساني”، قال في مقابلة مع شبكة ABC  الأميركية إنه :” لم يكن بالإمكان مغادرة أفغانستان بلا إثارة نوع من الفوضى”، وهو كان قد عابَ قبل ذلك على الحكومة الشرعية وقواتها عدمَ القدرة أو الرغبة بمقاتلة طالبان، وسوف يقول أشياء كثيرة أخرى لشرح هذا التحوّل الاستراتيجي الكبير الذي يبدو أنه أساء جدا لشخصه وحكمه في عيون الاميركيين والحلفاء والعالم، حتى ولو أنه لم يكن المسؤول المُباشر عما حصل في خلال 20 عاما منصرمة.

في مقابل الدفاع عن موقف ضعيف، تبدو حركةُ طالبان مرتاحة جدا لوضعها، وقد سعت في أول مؤتمر صحافي لزعيمها أمس الى توجيه رسائل كثيرة الى الداخل والخارج، أولها:” ان الحرب انتهت ولن يكون هناك انتقام”، كما وعد ذبيح الله مجاهد الذي اكتشف العالمُ وجهه بعد سنوات طويلة من العمل السرّي، كما أنه وعد بالعفو العام. وثانيها حيال المرأة الأفغانية بقوله :” إننا نلتزم بالسماح للمرأة بالعمل وفق مبادئ الإسلام، فهي تستطيع  أن تعمل في قطاع الصحة وغيره حيث يكون هناك ضرورة، ولن يكون أي تمييز حيالها” ، وهذا موقف متقدم من حركة يتهمها الغرب بذبح النساء والتنكيل بهن وقمعهن وسجنهن في منازلهن، وثالثها تتعلق بالإعلام، فأكد أن وسائل الاعلام تستطيع الاستمرار بعملها ولكن بشروط أبرزها :” عدم بث أي برنامج مناهض لقيَم الإسلام، وان تكون التقارير موضوعية ولن يُسمح ببث  مما يتناقض مع المصالح الوطني”  .

ثمة من رأى في ذلك رسائل إيجابية تنطلق من حاجة طالبان الى الانفتاح على العالم لمصالح سياسية واقتصادية والاستقرار في الحكم، وآخرون اعتبروا أن في الأمر ذراً للرماد في العيون حتى تتمكن الحركة المتشددة من القبض على كل مفاتيح البلاد، وربما لذلك بقي ذبيح الله مجاهد فضفاضا جدا حيال تقاسم السلطة المقبل وبشأن المفاوضات التي تستضيفها قطر حول تشكيل حكومة  مؤقتة تُشرف على نقل السلطة، واكتفى بالقول إن ” الحكومة ستديرها حركة طالبان وأنها ستقيم علاقات مع جميع الأطراف” وذلك فيما بات واضحا أن طالبان لن تقبل إشراك أي من أمراء وقادة الحرب الذين قاتلوها على مدى العقدين الماضيين.

وفيما العالم الأطلسي ضائع في كيفية التعاطي مع هذا التحوّل الاستراتيجي الكبير، فالأميركيون يحاولون الايحاد باتفاقات مسُبقة، لكنها تسقط الواحدة تلو الأخرى. وفي هذا الصدد قال الليلة مثلا وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، : إن خط التواصل مع حركة طالبان مفتوح، وإن لدى أمريكا لديها التزاما معنويى بمساعدة الأفغان الذين ساعدوها وأن هناك نحو 4500 جندي أمريكي في كابول حاليا وليس هناك أي اشتباكات مع طالبان، أما  رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة مارك ميلي، فقال  إن “الوضع الأمني في مطار كابول مستقر حاليا وإن طالبان تسهّل وصول حاملي الجوازات الأمريكية إلى مطار العاصمة ولم يكن ثمة مؤشرات إلى انهيار القوات الأفغانية في 11 يوماً”

هذه التصريحات يضعها البعض في سياق تهدئة طالبا لاخراج ما تبقى من عملاء تعاونوا مع الجيش الأميركي والقوات الاطلسية، وليس في سياق تفاهمات كبرى خلافا لما يروّج البعض، ويقول أصحاب هذه النظرية إن طالبان لا تعيق مطار كابول رغم تشددها عليه، لاعطاء صورة مختلفة عن مستقبل تعاونها مع العالم، لكنها لا شك تتصرف على أساس أنها هزمت أميركا والاطلسي.

  وفيما حلفاء أميركا قلقون من مصائر مماثلة اذا ما انسحبت، فان الصين وروسيا وتركيا تقتربان جدا من الزعماء الجدد لأفغانستان، وقد أعلنت الدول الثلاث صراحة أمس تأييدها للتصريحات السياسية التي أدلى بها قادة طالبان منذ وصولهم الى كابول، وهو ما يدفع الدول الغربية الى مراجعة مواقفها، بقولها أنها ستحكم على أفعال الحركة لاحقا، بينما ذهب وزير الخارجية البريطاني الى حد القول :” ان طالبان وصلوا الى السلطة الآن وعلينا التعامل مع هذا الواقع السياسي”.

وقد وصل في الساعات الماضية وفد من الحكومة الافغانية الى إسلام أباد بعد هروب الرئيس الى الإمارات مع عائلته، وذلك في محاولة للحصول على وساطة إقليمية ودولية تُنقع طالبان بعدم الاساءة الى ما قاتلوها، وبالشروع في حل سياسي تفاوضي يُشرك الجميع. لكن يبدو أن ذلك أمرٌ صعب في الوقت الراهن، تماما كما يبدو كل من قاتل طالبان وتعامل مع الدول الاطلسية في وضع لا يُحسد عليه.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button