آخر خبرمقال اليوم

الإمارات بين : الإقامة الذهبية” والتطبيع

كارول قزّي-دبي:

فوجئت دولة الإمارات العربية بالعدد الكبير لطالبي “الإقامة الذهبية” التي بدأ العمل بها منذ العام 2019، والتي تتراوح مُدّتها بين 5 و10 سنوات، وقال مسؤول ثقافي إماراتي لموقع ” لعبة الأمم”: منذ أعلن الشيخ محمّد بن راشد نائب رئيس الإمارات رئيس الوزراء حاكم دبي عن تفعيل هذه الإقامة وتوسيع إطار المستفيدين منها، تقاطرت علينا الطلبات من مختلف الدول العربية والعالمية، إضافة الى الاقامات التي نمنحها نحن لمن تكون لديهم شروط الحصول عليها من العلماء والمبدعين والمتفوقين وأرباب التكنولوجيا والمستثمرين ورجال الأعمال” .

وحين سألتُ المسؤولَ الثقافي عمّا إذا كان بين طالبي هذه الإقامة من يُعتبرون منتمين او مقرّبين الى المحور الذي انتقد عملية “التطبيع” بين الإمارات وإسرائيل، قال:” لو نشرنا كل الأسماء سوف تُفاجئين بذلك، وخصوصا من لبنان وسوريا وفلسطين، وذلك بالرغم من أن بعض طالبي الإقامة كانوا قد انتقدوا بشدة على صفحات التواصل الاجتماعي فتح العلاقات مع إسرائيل”.

وتشير المعلومات المتوفّرة هنا الى أن عددا كبيرا من الفنانين والمبدعين العرب والأطباء وأساتذة الجامعات والعاملين في مجالات التكنولوجيا حصلوا أو يحاولون الحصول على هذه الإقامة، وثمة من يُدخل وسطاء لأجل ذلك، بالرغم من أن الشروط واضحة وتم الإعلان عنها من قبل الحكومة أو عبر تغريدات الشيخ محمد بن راشد.

ويقول بعض الموظّفين الذين يتلقّون هذه الطلبات، ” إن الجميع يبدو متحمّسا لهذه الفكرة، خصوصا ان معظم الدول العربية يُعاني من أزمات اقتصادية كبيرة ويجد في الحصول على هذه الإقامة فرصة للمجيء والعمل، إضافة الى الإمكانيات الواسعة التي تمنحها الإقامة لمن يريد تطوير ابداعه او علمه أو ممارسة نشاطه المهني في أجواء مُريحة ومجالات متنوّعة، فالإمارات صارت توفّر كل الخدمات غير الموجودة في الكثير من الدول التي يقيم فيها هؤلاء العلماء والمبدعون والمستثمرون “

وعمّا إذا كان أحد كبار الفنّانين او المُبدعين أو العُلماء رفض الحصول على هذه الإقامة، يقول المسؤولون هنا إن هذا الأمر ” لم يحصل على الأقل حتى الآن، بل على العكس تماما، فثمة مبدعون كثيرون يقترحون أسماء زملاء لهم أو أقارب كي نضمهم الى لائحة المقبولين”

 يُشار الى أن نظام الإقامة الذهبية أو التأشيرة طويلة الأمد، يتيح للمبدعين والعلماء والمستثمرين، ورواد الأعمال، وأصحاب المواهب التخصصية، من مقيمين عرب وأجانب وعائلاتهم من الراغبين للقدوم للعمل والعيش والدراسة في الإمارات، إمكانية التمتع بإقامة طويلة الأمد دون الحاجة لكفيل إماراتي، مع نسبة تملك 100% داخل البلاد، أي دون الحاجة لوجود شريك محلي بحصة لا تقل عن 51% في مشاريع الأعمال والاستثمار، كما كان الأمر سابقا.

وبعد إعلان الشيخ محمد بن راشد منح 100 ألف إقامة ذهبية لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع والشركات الناشئة والمتخصصة في مجال البرمجة، أعلن “البرنامج الوطني للمبرمجين” عن البدء باستقبال طلبات الإقامة الذهبية، وذلك في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تأسيس 1000 شركة رقمية كبرى في الدولة خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

وقد سألتُ أحد كبار الفنّانين اللُبنانيين عن سبب حصوله وعائلته على هذه الإقامة الذهبية خصوصا أن المنطقة التي ينتمي اليها سارعت الى رفع شعارات مناهضة للإمارات بعد التطبيع، قال :” كل فنّان لُبناني يحلُم بأن يُصبح مشهورا في مصر، وجميعنا يعرف أن القاهرة كانت أول من طبّع العلاقات مع إسرائيل في كامب دافيد، فهل هذا منع أي مُبدع لبناني من الذهاب الى القاهرة، أعتقد أن الأمر نفسه يحصل حاليا في الإمارات، بحيث لا نتدخل بالسياسة الخارجية للدولة وإنما نتعاون من أجل تعزيز التعاون الإبداعي بين الدول العربية ورفع مستوى الفن والثقافة، ولو أن كل دولة عربية اقترحت مثل هذه الإقامة لكبار العلماء والمبدعين والمستثمرين لكان حال العرب افضل” .

وفي الاسابيع القليلة الماضية وردت طلبات عديدة من مُبدعين سوريين، كما مُنحت الإقامة الى عدد لا بأس به منهم وبينهم سينمائيون وموسيقيون ومخرجون، ويقول أحد هؤلاء ” إن الإمارت العربية التي أعادت فتح سفارتها في دمشق، تتعامل مع المُبدعين السوريين كما سابق عهدها بكثير من الترحيب وتسهيل مشاريعهم، وسوف تفتح هذه الاقامات مجالات أوسع للتعاون خصوصا في المجالات الثقافية والفنّية”

كان الشيخ بن راشد قال في تشرين الثاني الماضي في تغريدات له :” لقد اعتمدنا اليوم منح الإقامة الذهبية للمقيمين لمدة ١٠ سنوات للفئات التالية: جميع الحاصلين على شهادات الدكتوراة، كافة الأطباء، المهندسين في مجالات هندسة الكمبيوتر والالكترونيات والبرمجة والكهرباء والتكنولوجيا الحيوية، متفوقي الجامعات المعتمدة بالدولة بمعدل 3.8 وأكثر، كما سيتم منح الإقامة الذهبية للحاصلين على شهادات تخصصية في الذكاء الاصطناعي أو البيانات الضخمة أو علم الأوبئة والفيروسات، بالإضافة لأوائل الثانوية العامة في الدولة مع أسرهم، وهذه دفعة أولى ستتبعها دفعات، والعقول والمواهب نريدها أن تبقى وتستمر معنا في مسيرة التنمية والإنجازات”.

تهدف الإمارات من مشروعها هذا الى جذب الأدمغة والمبدعين والمستثمرين في عالم بلغ فيه التنافس ذروته على القطاعات الاقتصادية، وتؤسس بذلك الى دولة حديثة ومستقبلية تستطيع التكيف مع متطلبات العلوم والتكنولوجيا، وذلك فيما يعتقد البعض أن هذه الُمبادرة التي بدأت في العام 2019، تجعل الإمارات قادرة على اختيار المقيمين أو الوافدين اليها وليس الاضطرار الى دمج من لا يساهمون بشيء في تطورها أو يصبحون عبئا عليها خصوصا ان نسبة الأجانب تفوق ال 80 بالمئة.

وتخضع شروط الحصول على الإقامة الذهبية الى تدقيق من قبل الأجهزة المختصة خصوصا أن ثمة من سيحاول استغلال هذا الانفتاح للدخول الى الإمارات لأهداف بعيدة تماما عن المطلوب.

وعمّا اذا كانت هذه الإقامة ” غطاءٌ لحصول إسرائيليين عليها ” كما يقول بعض المناهضين للإمارات، يقول مسؤول حكومي هنا :” ليس هذا هدفُنا، ونحن نجذب الأدمغة والمستثمرين والعلماء والمثقفين من كل دول العالم، والذين يحصلون على هذه الإقامة يستطيعون المجاهرة بها، وليس لدينا ما نُخفيه، ولا نضع فيتو على أي شخص يستطيع ان يخدم بلادنا ويطور العلوم والابداع فيها فيفيد ويستفيد”.

 

.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button