Categories: آخر خبر

تقليص جديد للقوات الأميركية في الخليج. لماذا؟

واشنطن-لعبة الأمم 

كشفت وسائل إعلام أميركية اليوم أن إدارة الرئيس جو بايدن قلّصت بشكل كبير أنظمتها المضادة للصواريخ في الشرق الأوسط وتسحب حاليا نحو 8 بطاريات من دول عديدة أبرزها السعودية والعراق والكويت والأردن، وذلك ضمن خطط إعادة تمركز وانتشار القوات الأميركية على ضوء الاستراتيجية الجديدة التي تعتبر أن الصين عدوا وروسيا مقلقة.

ونقل الإعلام الأميركية وخصوصا ” وول ستريت جورنال” معلومات كثيرة في هذا السياق، ومنها:

  • أن ” نظام دفاع منطقة الارتفاعات العالية ” المعروف باسم نظام “ثاد” يتم سحبه حاليا من السعودية، إضافة الى تقليص أسراب المقاتلات النفاثة
  • أن خطوة الانسحاب هذه وإعادة التموضع، تتزامن مع استكمال الجيش الأميركي خطوات الانسحاب الكامل من أفغانستان قبل نهاية الصيف الحالي.
  • أن القوات الأميركية كانت قد خفّضت نصف عديدها أي ما يقارب 2500 جندي من العراق، مبرّرة ذلك بأن الجيش العراقي بات قادرا على ضمان الأمن
  • إن التخفيضات الأخيرة، بدأت بعد مكالمة في 2 حزيران/ يونيو، أبلغ فيها وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالتغييرات. وأن السعودية شهدت الجزء الأكبر من عملية سحب المعدات العسكرية.

يُشار الى أن الرئيس بايدن كان قد أعطى توجيهاته بالمباشرة بسحب بعض القوات والأسلحة والمعدات العسكرية من منطقة الخليج قبل أكثر من شهر، وبالفعل تم سحب ثلاث بطاريات “باتريوت” على الأقل، من منطقة الخليج، بما في ذلك واحدة من قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، والتي وضعت قبل عدة سنوات لحماية القوات الأميركية. وذلك تلبية للاحتياجات العسكرية في مناطق أخرى حول العالم، وفق ما قيل في حينه.

الواضح أن الانسحاب من أفغانستان وتعزيز القدرات الأميركية في مناطق بحر الصين وغيرها من دول آسيا وتعزيز التعاون مع الأطلسي، كل ذلك يأتي في وقت تقدمت المفاوضات بشكل كبير نحو العودة الى اتفاق إيراني أميركي مما يخفف من مبرّرات وجود القوات الأميركية في المنطقة. فمثلا كان نقل أنظمة باتريوت المضادة للصواريخ إلى العراق قد حصل بعد أن أطلقت إيران في يناير 2020 صواريخ على قاعدة الأسد في غرب العراق، حيث تتمركز القوات الأمريكية، رداً على هجوم بطائرة مسيرة أمريكية أسفر عن مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني.

كذلك فإن الجانب العراقي كان قد عقد سلسلة من الاتفاقات مع واشنطن حول المرحلة المقبلة أي ما بعد الانسحاب العسكري وكيفية التعاون في حال حصول أي تهديد إرهابي أو غيره، وحصلت مشاورات أخرى مع السعودية والإمارات وإسرائيل لطمأنتها على أن تقليص الوجود العسكري لا يعني التخلي عن حماية أمن هذه الدول. لكن هذا الانسحاب يطرح أسئلة كثيرة في عدد من دول الخليج حول مدى التفاهم المقبل بين واشنطن وطهران، وعمّا اذا كان هذا التفاهم يكشف فعليا الأمن الخليجي ويُشير الى تضاؤل الإهتمام الأميركي بهذه المنطقة بعدما فقد النفط أهميته الأميركية. أم على العكس تماما فإنه يجنّب الأميركيين أي ردة فعل في حال ساءت الاوضاع وفشلت التفاهمات.

lo3bat elomam

Recent Posts

أنا وجسدي والعيد: سيادة من تحت الركام

أ.د ماريز يونس ( أستاذة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية) في ذلك الصباح، لم يكن…

1 day ago

Des salles d’asile à l’école maternelle !

Des salles d’asile à l’école maternelle ! Nadine Sayegh-Paris Evoquer l’école nous fait directement penser à…

1 week ago

الإصلاح والسلاح ومصير لُبنان

سامي كليب افتتاحية-الصراحة افضل الاستقبال الاستثنائي الذي أحيط به الرئيس جوزيف عون في السعودية، والذي…

1 week ago

Du natron au sapo, pour arriver au savon !

Du natron au sapo, pour arriver au savon ! Nadine Sayegh-Paris Le savon, produit d’hygiène et…

2 weeks ago

تراجيديا السّاحل : عندما تُقتلُ مرّتين

مرح إبراهيم ثلاثة أشهر مرّت على اللحظة النفسيّة التي جسّدتها ليلة الثّامن من كانون الأوّل…

3 weeks ago

الحدث السوري والغرائز المتوحشّة منذ الثمانينيات حتّى اليوم

سامي كليب: كتب عالِم النفس الشهير سيغموند فرويد منذ عقودٍ طويلة : " إن الإنسانَ…

4 weeks ago