افتتاحية

إبادة شجرة الزيتون العربية لاقامة إسرائيل الكبرى

سامي كليب

كم يلزم من الوقت لاقتلاع شجرة زيتون؟

دقائق احيانًا، أما تعويضها فإن عمر انسان كامل قد لا يكفي.  بين فلسطين ولبنان، تُحرق أشجار، وتُجرف بساتين، وتُنهب أشجار معمّرة تُقتلع وتُنقل إلى إسرائيل. هذه ليست سرقة ثروة هائلة يعيش منها مزارعون فقراء، بل محاولة لسرقة ذاكرة وتغيير هوية الارض والشجر والحجر بعد قتل وتهجير البشر

لهذه الشجرة مكان في الإيمان، كما لها مكان في الحياة. في القرآن الكريم، يقول القسم : «وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ»، وتصفها آية النور ب  «شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ». وفي إنجيل لوقا، يحضر جبل الزيتون في مشهد صلاة المسيح: «وَخَرَجَ وَمَضَى كَالْعَادَةِ إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ».

لكن نار الاحتلال وجرافاته ووجوه مستوطنيه الحاقدة، لا تعترف الا بحقيقة دينية واحدة تسعى الى تأويل التورات بما يناسب الفكر الاستيطاني الابادي

في الضفة الغربية، توثّق الأمم المتحدة اعتداءات مستوطنين تشمل تخريب الأشجار وسرقة المحصول ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم. وفي السادس عشر من أكتوبر ٢٠٢٦، نقلت  وكالة رويترز عن منظمة «يش دين» الإسرائيلية تسجيلَ ما لا يقل عن مئة وسبعين اعتداءً منذ السابع والعشرين من أيلول/ سبتمبر، بالتزامن مع موسم القطاف.

أما في غزة، فتشير بيانات الفاو، كما أوردها تقرير دولي للأمن الغذائي، إلى تضرّر نحو ألفين وثمانمئة هكتار من بساتين الزيتون حتى سبتمبر ٢٠٢٥:  وهو ما يمثل قرابة تسعين في المئة من مساحتها. أي نحو ثمانية وعشرين ألف دونم.

وفي لبنان، وثّق تقييم الفاو احتراق ثمانمئة وأربعة عشر هكتارًا من بساتين الزيتون في محافظتَي الجنوب والنبطية خلال حرب أكتوبر ٢٠٢٣ إلى نوفمبر ٢٠٢٤. ثم أعلنت وزارة الزراعة، استنادًا إلى تقرير مايو ٢٠٢٦، أن مساحة الزيتون المتضررة بلغت نحو ستة آلاف وستمئة هكتار.

الاخطر من ذلك هي سرقة أشجار الزيتون من لبنان ونقلها الى إسرائيل، فقد  اتهم وزير الزراعة اللبناني نزار هاني إسرائيليين بنقل ما بين خمسة آلاف وعشرة آلاف شجرة إلى إسرائيل لإعادة بيعها 

لا شك في أن الأمر ليس قضية شجرة زيتون، بل القضاء على ما بقي من شواهد طبيعية على تاريخ منطقة كانت في اصل البشرية ومنبعا للأديان السماوية، فصارت مجرد ساحة للحقد يمارسه المستوطنون برعاية الاحتلال وتحت انظاره لتحقيق نبؤة مخترعة حول إسرائيل الكبرى التي يحق لها ما لا يحق لغيرها وسط شجب دولي كبير لكن دون اي عمل جاد لوقف ابادة البشر والشجر والحجر والتاريخ والجغرافيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى