مقال اليوم

ما علاقة الاتفاق الايراني الأميركي بسورية؟

ما علاقة الاتفاق الايراني الأميركي بسورية؟

روزالين الحاج-باريس

نشرت صحيفة ” نيويورك تايمز” الأميركية مقالةًاليوم، تشرح فيها بعض أسرار ما يُمكن وصفها ب” الصفقة” بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران، والتي بدأت بتبادل الأسرى والافراج عن مبالغ ماليّة مجمّدة. وهي إذ لفتت إلى أنَّ ذلك قد يُشجّع العودة إلى الاتفاق النوويّ قبل الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة في العام المقبل، فإنّها كشفت بالمقابل أنَّ بعضَ بنود التفاوض تتعلق بسورية والعراق ، وتحديدًا بمنع العمليات العسكرية عن القوات الاميركيّة في البلدين. 

من بنود الاتفاق المبدئي “عدم تخطّي ايران نسبة تخصيب اليورانيوم لما يزيد عن 60 في المائة، ( وهو ما تلتزم به طهران علانيّة حتّى الساعة)، وعدم القيام بهجمات كبيرة ضد القوَّات الأميركية من قِبَل المليشيات التابعة لإيران في سورية والعراق”. وتنقل الصحيفة عن مسؤول عسكريّ أميركيّ كبير، لم تكشف عن إسمه ، أنَّ تلك الميليشيات قلّصت بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية نشاطاتِها في سوريا والعراق ضد القوّات الاميركية. 

 ويشرح مسؤولون في البنتاغون ( وزارة الدفاع الاميركيّة) للصحيفة أنَّ الاتفاق المتعلّق بتبادل السجناء والإفراج عن أموالٍ إيرانيّة مجمّدة، هما بداية لتفاهمات أوسع رعتها سلطنة عُمان، ويتمُّ الالتزام بها فعليًّا على الارض. 

 ويقول هنري روما، وهو باحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إنَّ “صفقة الأسرى هي خطوة رئيسيّة في جهود واشنطن وطهران لخفض التوتر مع تطلعهما للعودة إلى المفاوضات النووية الرسمية في وقت لاحق من هذا العام، وإنَّ إدارة بايدن تأمل في استئناف المحادثات النوويّة الرسميّة التي يُنظّمها الاتحاد الأوروبيّ مع إيران هذا العام.”  

والسؤال المطروح الآن، هل يريد بايدن التوصّل فعلاً مع إيران إلى اتفاقٍ شامل قبل الانتخابات الرئاسيّة التي يأمل بتجديد ولاية ثانية عبرها، أم يفضّل اتفاقاتٍ جزئيّة وغير رسميّة، وذلك لسببين، أولهما أنَّ إيران تطالب بضمانات بعدم الانسحاب لاحقًا من الاتفاق، كي لا تُكرّر تجربتها مع دونالد ترامب الذي انسحب ومن طرفٍ واحد من الاتفاق النوويّ، وثانيهما، أنَّ الكونغرس الأميركيّ قد لا يوافق على ما يوقّعه الرئيس، وأنّ الاعتراض قد يأتي من الجمهوريّين ولكن أيضًا من شيوخٍ ديمقراطيّين. وقد كان لافتًا أمس أنَّ عددًا من النواب الجمهوريّين سارعوا إلى الإعتراض على صفقة تبادل الاسرى والافراج عن أموال، معتبرين أن ذلك “يعزّز الاستبداد والقمع الايرانيين”

 من هذا المنطلق بالضبط، تنقسم الآراء في إيران والخارج، بين قائل بأنَّ صفقة التبادل الحاليّة تُمهّد للعودة إلى الاتفاق الشامل، وقائل بأنّ هذا منفصلُ تمامًا عن الاتفاق الشامل الذي يحتاج إلى خطوات وجهودٍ وتنازلات أكبر بكثير . 

ثمّة من يعتقد بأنَّ بايدن والأوروبيين يسعون لاحتواء إيران وتعديل موقفها من دعم روسيا في الحرب الأوكرانيّة ومن مسألة وصول الغاز إلى أوروبا، لكن حتّى الساعة لا تبدو طهران راغبة بالابتعاد عن الحليف الروسي، حتّى ولو أنّها تُبدي حسن النوايا عبر تخفيض التصعيد ضد القوات الاميركيّة في سوريا والعراق. فهل هذا يتم بالاتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أم لا ؟  هنا تكمن القضيّة خصوصًا ان الهجمات ضد الجيش السوري في مناطق الشرق تكثّفت مع وصول تعزيزات أميركيّة جديدة الى كلّ من العراق وسوريا. 

lo3bat elomam

Recent Posts

La Louisiane française, l’empire perdu de Napoléon

La Louisiane française, l’empire perdu de Napoléon Nadine Sayegh – Paris Comment un immense territoire…

3 أيام ago

اتفاق ترامب/ايران حين تتقدم المصالح على المباديء

سامي كليب  لا شك في أن العالم يعيش لحظاتٍ استثنائية قد تقلب وجه الشرق الأوسط…

7 أيام ago

Quand la bière était, juste, une affaire de femmes

Quand la bière était, juste, une affaire de femmes Nadine Sayegh - Paris On l’associe…

أسبوعين ago

حروب إسرائيل الكبرى وأوهام وقف النار

سامي كليب  إذا كانت الحروب في العالم تنتهي عادة بالاتفاق على وقف إطلاق النار أو…

أسبوعين ago

دبلوماسية تبون في زمن الحروب، لماذا اختار عريف سفيرًا في لبنان.؟

 د.ساره قوراري (كاتبة وباحثة في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية) في الوقت الذي يعيش  لبنان واحدة…

أسبوعين ago

الحرب والسلام بعد الصفقة الاميركية الصينية

سامي كليب  هو الشرق إذا يعادُ رسمُه على شفير الحروب من جهة والتفاهمات والصفقات الكُبرى…

أسبوعين ago