اتخاذ القرار في الصباح هو الانجح

اتخاذ القرار في الصباح هو الانجح
روزيت الفار-عمّأن
فرصة نجاح القرارات الّتي تؤخذ في ساعات الصّباح الأولى أنجح من غيرها.
شخصيّتك قرارك، وأنت المسؤول الوحيد عمّن تكون.
قرارٌ خاطئٌ قابلٌ للتّطبيق؛ خيرٌ من آخر صائب لا يمكن استخدامه.
بالمفهوم السّائد؛ إنَّ اتّخاذ قرار صحيح في الوقت المناسب؛ مطلبٌ سابق لأيِّ عمليّة نجاح؛ وأساسي لرسم خطوط حياتنا الحاضرة ومستقبلها وتحديد شخصيّتنا.
لكن، كيف لنا تحديد الأفضل من عدد الخيارات الكبير المتاح بوجود كمٍّ معلوماتيّ هائل وجاهز وسريع الاستحضار؟
يطرح المقال رؤيتين مختلفتين في تناول موضوع صنع القرار السّليم: الأولى تعتمد الطّرق التّقليديّة العقلانيّة السّائدة. والثّانية تعتمد طرقاً غريبة تناقض العقل والمألوف.
وضع دُعاة الرّؤية الأولى أساليب اختيار للقرار الصّحيح، وأشادوا بالاستفادة من تجارب الآخرين النّاجحة وخبراتهم السّابقة. وقسّموها:
- من حيث المُتأثّرين بها وصانعيها؛ إلى: شخصي. يأخذه الفرد بنفسه ولنفسه فقط. جماعي. تأخذه مجموعة ويطال تأثيره فرداً أو جماعة.
- من حيث الأهميّة؛ فهناك قرارات روتينية بسيطة كنوع الأكل والملبس. وأخرى أكثر أهميّة، كاختيار العمل أو السّفر أو الزّواج.
- من حيث مجالاتها؛ فمنها سياسيّة هامّة متعلّقة بقرارات السّلم والحرب وعلاقات الدّول. ماليّة واقتصاديّة وأخرى خاصّة بالتّنظيمات والمؤسّسات الإداريّة وهكذا…
- من حيث طبيعتها؛ سواء كانت استراتيجيّة لتحديد المسار العام للدّولة أو المؤسّسة. تكتيكيّة ترتبط بكيفيّة تنفيذ الأعمال، وتشغيليّة وهي الّتي يقوم بها العاملون لتسيير أعمالهم اليوميّة.
لكنَّها بمجملها؛ تحتاج لجمع وتدقيق أكبر عدد من المعلومات ولمعرفة حقيقيّة لظروف مُتّخذ القرار وإمكاناته الشّخصيّة والمادّيّة، وموازنتها مع ما قد يعترضها من تحدّيات، كالفشل جرّاء سوء التّقدير.
يمكننا عند أخذنا للقرار، الاستفادة من أحد او كلا النّموذجين المتداخلين التّاليين:
- نموذج ال“Cs 3″:
Clarify – تحديد دقيق وواضح لغاية القرار أو المشكلة المُراد حلّها.
Consider – دراسة وتحليل البدائل المتوفّرة ومعرفة إيجابيّات وسلبيّات كل بديل ونتائجه المُتوقّعة.
Choose – اختيارأفضلها، أي ما يحقّق أكبر فائدة وأقل ضرر.
- نموذج “DECIDE“:
D:Define the problem – تحديد الغاية من القرار
E:Establish the criteria – وضع معاييرك الّلازمة
C:Consider all the alternatives – دراسة البدائل وتحليل كل منها
I:Identify the best one – حصر الخيارات بأقلّ عدد وتحديد أفضلها
D:Develop a plan of action – تطوير خطّة لتنفيذ العمل
E:Evaluate and monitor – تقييم القرار ومراجعة نتائجه
في كتابهما المشترك “Decision Time”، حدّد نيل شورتلاند ولورنس أليسون أهم معوّقات (أعداء) أخذ القرار بثلاثة هي: الجمود وعدم اليقين والتّردّد. وأوضحا بأنَّ تعدّدَ الخيارات -بالرّغم من إمكانيّة توفيره لنتائج أفضل- غالباً ما يؤدّي لتوتّر وتردّد وخوف أكبر من النّتائج الخاطئة؛ ما يدخلنا بدائرة الشّلل. ولتجنّب ذلك؛ عليك الاستعداد المسبق له بالإجابة عن الأسئلة التّالية:
– ماذا سيحدث لو لم أتّخذ القرار؟
– ما أسوأ ما يمكن أن يحدث إذا قمت بأخذه؟
– هل أنا مهيّأ للعيش مع عواقبه وأتحمّل مسؤوليّته لوحدي؟
– هل هناك طريقة للخروج منه في حال كان خاطئاً؟
في كتابه الBest seller الحامل عنوان “Whatever You Think, Think The Opposite”، كان للمؤلِّف بول آردن رؤية خارجة عن المألوف تناقض العقل والمنطق. مُستنداً لحالات نجاحات واقعيّة أتت نتيجة لقرارات خاطئة.
وببداية كتابه قال: “إنّ أهميّة أخذ قرارات خاطئة أمر مذهل “The importance of making bad decisions is awesome” وبأنَّ العالم انعكاس لما نفكّر به. فإن أردت لحياتك أن تتغيّر؛ فعليك بأن تفكّر بطريقة مختلفة، مبرّراً وجهة نظره تلك؛ بأنَّ اتّباع خبرات ونهج الآخرين الآمن والسّليم؛ يجعلنا شبيهين بهم ونعيش الفرح الّذي عاشوه. وهذا يخالف ما يحتاجه التّميّز والإبداع من تمرّدٍ عن السّائد والمألوف؛ إذ ما رغبنا في الحصول عليهما وفي الاحتفال بهما على طريقتنا الخاصّة.
وأشار آردن لعدم أهمّيّة الاستعداد المسبق لأخذ القرار، ووفقاً لرأيه، سنتعرّف على احتمالات وخيارات عديدة تمكّننا من اختيار الأفضل أثناء تنفيذه، ودعا لأن نتحمّل مسؤوليّة قراراتنا بأنفسنا ونكون أهمَّ نُقّادها؛ مستغلّين الآراء السّلبيّة الّتي تردّنا حوله؛ فمنها نصل للحقيقة.
من أمثلته على قصص الإبداع الحقيقيّة تلك، أشار آردن لشخصيّة ديك فوسبيري بطل رياضة القفز العالي في أُولمبياد مكسيكو 1968، الّذي حطَّمَ الرّقمَ القياسي؛ مستخدماً طريقة جديدة وغريبة هي “القفز بظهر مقلوب” أثارت دهشة وإعجاب الجمهور وأصبحت مُعتمدة حتّى الآن ومُرتبطة باسمِهِ وكانت سبب شهرته. وسادلر الّذي باع اسمه بعقد سنوي لشركة أجهزة سمّاعات الكترونيّة -لا زالت تحمل اسمه- اشترته ب45000$؛ حقّقت بعدها مبلغ 250000$. والأغرب أنّه باعه في السّنة التّالية ب50000$. كذلك قصّة الإعلانات الّتي وضعتها كبرى الشّركات على جدار برلين قُبيل هدمه. ما كان له أثرٌ واسعٌ في الدّعاية الإعلاميّة لتلك الشّركات عند تصوير عمليّة هدم الجدار.
فهل نبقى على طُرُقنا القديمة الممِلّة أم نتبنّى اتّجاهاً معاكسًا مُغامراً ونسير مع الحياة الجديدة بعناد ورفض لمبدأ القرار الواحد النّمطي المُعادي للتّطوّر؟
بالنّهاية، ليس هناك طريقة صحيحة وأخرى خاطئة، طالما يُقاس نجاح القرار بنتائجه.