ممدوح حمادة ..ابتسامةُ دراما وبقعة فرح لمواجهة العتمة
زينه رزق
حين نشاهد عملاً فنيّاً جميلاً نُكيلُ المديحَ للممثل أو البطل، ونكتب عنهما كلّ الصفات، وننسى في خضم هذا من يجلس خلف الكواليس، ويبدع متخفيّاً فنسمّيه الجندي المجهول لأيّ عمل فنيّ ناجح..
شعرتُ بهذا، وأنا أشاهد إحدى حلقات مسلسل “خربة” الّذي أعدتُ مشاهدته حتّى اليوم عشرات المرات، ولا أذكر أنّني مرةً واحدة غيّرت المحطة لمللٍ من تكرار حلقةٍ سابقة.. فمَن هو الجندي المجهول الّذي يكتب لنا هذه السيناريوهات اللطيفة والقريبة إلى قلب بكلّ هذا الاحتراف والبساطة معاً سوى ممدوح حمادة؟!
مسيرة مبدع:
وُلد ممدوح حمادة في هضبة الجولان السورية المحتلة، ونزح في طفولته وهو في الصف الثاني الابتدائي مع أسرته إلى محافظة السويداء جنوب سورية، وبقي فيها حتّى سفره للدراسة في كلية الصحافة في جامعة مينسك في بيلاروسيا ليتخرج منها عام 1994 بدرجة دكتوراه.
إلى جانب ذلك مارس حمادة فنّ الكاريكاتير، وله في هذا الفن ريشة فنان مبدع، كما نشر رسومه ومقالاته في الصحف البيلاروسية خاصةً مجلة ” فوجيك ” الساخرة ، عاد بعدها إلى دمشق لقرابة عام لم يجد فيها فرصته فرجع من حيث أتى.
حين عاد ممدوح الى بيلاروسيا عمل فيها كمدرّس في جامعتها، ودرس الإخراج السينمائي في أكاديمية الفنون الحكومية البيلاروسية، وتخرّج منها عام 2009 كما عمل كصحفي غير متفرغ.
متى كانت البداية؟
في عام 1995بدأ ممدوح حمادة كتابة السيناريو، فتميّز بأسلوبه الكوميدي الناقد، وبالرغم من أنّه يعتبر نفسه قاصًّا، ويفضّل كتابة القصة على كتابة السيناريو ،إلّا أنّه حقّق نجاحاً كبيراً في مجال كتابة السيناريو بالتعاون مع المخرج هشام شربتجي من خلال مسلسلات بينها: سلسلة النّجوم، ومرزوق على جميع الجبهات، وكذلك من خلال تعاونه مع المخرج الكبير الليث حجو في بضع أجزاء من مسلسلات بقعة ضوء و ضيعة ضايعة بجزأيه وخربة ، فكانت أغلبها كوميديا سوداء نقلت واقعنا ببسمة وحسرة.
جميع مسلسلات ممدوح حمادة التي كتبها حققت نجاحاً وشهرةً كبيرين، ولا تزال حتى الآن باختلاف تواريخها حاضرة لم تتعرض للملل أو النسيان، فهذا الفنان رسام الكاريكاتير والصحافي وكاتب القصص والسيناريو والمخرج ألّف أيضاً برامج للأطفال مثل برنامج ” مدينة المعلومات ” و ” بيتي العربي” أمّا عن كتبه فنذكر منها: ” فن الكاريكاتير من جدران الكهوف إلى أعمدة الصّحافة “، و”صانع الفراء” مسرحية للأطفال، و “المحطة الأخيرة ” قصة، و”دفتر الحرب” مجموعة قصصية…وغيرها
لممدوح حمادة فيلمان من إخراجه واحد بعنوان : ” ضمانات للمستقبل”، وهو مشروع تخرجه من تأليفه وإخراجه عبارة عن فيلم من 30 دقيقة، وفيلم آخر بعنوان ” ما زلت على قيد الحياة” يتناول موضوعه جوانب من الحرب السّورية.
نادرًا ما يُعبّر هذا المبدع الكبير عن آرائه السياسية بالتصريح، فهو يعتبر الابداع وسيلته الفضلى لذلك بمختلف أنواعه، لكن مؤخرا وفي حوار مُطوّل معه قال :” أنا بكل تأكيد أقف مع مطالب الناس ومع حقهم في الحصول على حياة كريمة، إذا أردنا أن نختصر الكلام. لذلك لا يمكن أن أكون ضد ثورة تسعى لذلك، وبطبيعة الحال أعتبر أي دخول على هذا الأمر سواء من قبل أصحاب الرايات السوداء وغير السوداء من القوى المتطرفة، أو التي تمثل طيفًا واحدًا وتستثني باقي الأطياف وتكفرها أو تخونها، إن من منطلق طائفي وديني أو من منطلق سياسي، أو أي دخول للقوى الدولية والإقليمية مهما كان شكله وموقعه، أعتبر ذلك اغتيالًا لأحلام ومستقبل الشعب السوري ومصادرة لمستقبله، وبالتالي فأنا ضد من يفعل ذلك، ومع من يسعى إلى المستقبل الأفضل الذي يشمل جميع السوريين بكل فئاتهم، وهناك منهم الكثير ولكن في ظل سيادة القوة والمال صوتهم ضعيف إلى حد ما”.
بمعنى آخر فان ممدوح حماد يُفضّل الاصلاح والتغييّر تحت سقف الوطن وليس بأفكار مستوردة من الخارج
أكتب هذا المقال عن ممدوح حمادة لغزير إنتاجه أوّلاً ، وكرمى لضحكةٍ تفرض نفسها ونحن نشاهد أعماله حتّى ولو كان كل ما في الخارج من سوء حال اقتصادية واسئلة حول المستقبل يدعو إلى الألم…
أعمالُه بقعةُ فرحٍ في الليالي القاتمة، ورسائل اجتماعية وسياسيةلمن يُريد أن يفهم ويُصلح ويجعل سوريا أجمل الأوطان.
أ.د ماريز يونس ( أستاذة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية) في ذلك الصباح، لم يكن…
Des salles d’asile à l’école maternelle ! Nadine Sayegh-Paris Evoquer l’école nous fait directement penser à…
سامي كليب افتتاحية-الصراحة افضل الاستقبال الاستثنائي الذي أحيط به الرئيس جوزيف عون في السعودية، والذي…
Du natron au sapo, pour arriver au savon ! Nadine Sayegh-Paris Le savon, produit d’hygiène et…
مرح إبراهيم ثلاثة أشهر مرّت على اللحظة النفسيّة التي جسّدتها ليلة الثّامن من كانون الأوّل…
سامي كليب: كتب عالِم النفس الشهير سيغموند فرويد منذ عقودٍ طويلة : " إن الإنسانَ…