شباب 20

ماذا لو تخطّى منتخب المغرب أحلامَنا العربيّة

المغرب في المونديال، حلمُ قاب قوسين وأدنى

أدهم ياغي *

لعقودٍ طويلة عودَتنا المنتخبات العربية المشاركة في البطولات العالمية على الهزائم المتكررة والخروج المبكر من الأدوار الأولى بأفضل الأحوال، ولم يكن تأهل المغرب نفسه في مونديال 1986 إلى المرحلة النهائية على حساب بولندا والبرتغال تغييراً للمسار ، بل طفرة بين النكسات العربية الكروية الكثيرة التي يتخللها أحياناً بعض “الفورات” والانتصارات “المفاجئة” ثم تتجرعُ بعدها الجماهير العربية كأسَ الإحباط .. وهي الجماهير الوفية التي طالما أحرقت أعصابها أمام الشاشات الصغيرة بحثاً عن إنجازٍ عربي ولو يتيم، وعادت بخفي حنين في مشهدٍ سريالي متكررٍ يعكس الواقع والخذلان.

 بسببِ هذا الأرشيف والشعور المزمن بالدونيّة تجاه الأمم الأخرى في الغرب والشرق لم يبقَ في عقول العرب مكانٌ للأمل فباتوا يعتنقون ثقافة الهزيمة ويحصرون أحلامَهم بهدف وحيد وهو “شرف المشاركة” الذي لا يُسمِن ولا يُغني من جوع، ولكن ما نشهده اليوم من المنتخب المغربي ملفتٌ للغاية وقد يمُثلُ فرصةً لإحداث خرقٍ ما في هذا الجدار ولو على الصعيد الكروي (بدايةً). تجلّى ذلك من خلال الأداء البطولي للاعبين المغاربة، ودهاء المدرب الوطني الشاب “وليد الركراكي” الذي حقّق العديد من البطولات المحليّة والقاريّة مع النوادي التي درّبها ابتداءً بالفتح والوداد المغربيين، مروراً بنادي الدحيل القطري ، حيث يتشابه اسلوبه ذو الطابع الفلسفي وحتى مظهره مع المدرب الاسباني “بيب جوارديولا”،وصولاً  إلى تغيير “عقليات المغاربة والعالم العربي” كما نقل احد اللاعبين عن لسانه  .

الملفت في هذا التصريح إضافة للعديد من التصريحات التي خرجت من معسكر “أسود الأطلس” والتي تصب في السياق نفسه ، هو حجم التصميم والثقة بالنفس والرغبةُ في تغيير المعادلات الحاليّة ، وكأن لسانَ حال المغاربة يقول إنّنا نحترم تاريخ الآخرين، لكنّنا لا نقلُّ شأناً عنهم. إنّها رسالةٌ تفوقُ أهميتُها المشاركةَ بحد ذاتها وربّما تُعبّر عن صحوة عربيّة كرويّة تبدو مدروسةً وهادئةً ولا تستندُ إلى الحماس والارتجال كما جرت العادة.

قد يبدو المجال الرياضي هامشياً أمام الحروب والمآسي التي تعصف بعالمنا اليوم، لكن في فترة التحولات الكبرى تبرز فرص التغيير، ذلك أن الحروب العالمية الحالية هي بجوهرها حروبٌ ثقافيةٌ بامتياز والرياضة أحد أبعادها الهامة. من الطبيعي والحالة هذه، أن نرى الجماهير العربيّة الآن تخرج في مسيرات حاشدة بعد كلّ انتصار للمنتخبات العريقة وترفع أعلامها، بينما لا نجد الكثير ممن يجوبون الشوارع تشجيعاً لمنتخب عربي ما حتى بعد تأهل المغرب مثلاً بجيله الذهبي الحالي إلى ثمن النهائي.. وذلك ليس انتقاصاً من مكانة هذا البلد الحبيب الراسخة في قلوب العرب جميعاً، بل لأننا لا زلنا نخشى المجاهرة بأحلامنا خوفاً من خيبةٍ منتظرة.. ونقترِفُ الأملَ بالفوزِ سراً.. فهل ستكون الأيام القادمة اجتراراً لماضي العرب.. أم أن لحسابات الركراكي -الذي تساءل بفخرٍ “لم لا نسعى للفوز بالكأس؟ “- كلامٌ آخر.

الكاتب : محامٍ وكاتب سوري

 

lo3bat elomam

Recent Posts

لبنان ليس متروكًا، فهل يساعده العرب فعلاً

سامي كليب   ارتفاع مستوى العدوان الاسرائيلي على #لبنان ، واعلان جيش الاحتلال السيطرة على…

يوم واحد ago

العالم بعد ترامب: سيناريوهات بعضها مُظلم

روزيت الفار-عمّان "العالم بعد ترامب" عنوان لحوار ومقال مطوّل نشرته صحيفة الفورين بوليسي الأمريكيّة في…

يوم واحد ago

تدمير صور و٥ ألاف عام من الذاكرة الانسانية المُشتركة وسؤال الحضارة

بروفسور ماريز يونس- باحثة واستاذ بالعلوم الاجتماعية تحمل مدينة صور فوق أرضها ما يقارب خمسة…

يوم واحد ago

La Louisiane française, l’empire perdu de Napoléon

La Louisiane française, l’empire perdu de Napoléon Nadine Sayegh – Paris Comment un immense territoire…

5 أيام ago

اتفاق ترامب/ايران حين تتقدم المصالح على المباديء

سامي كليب  لا شك في أن العالم يعيش لحظاتٍ استثنائية قد تقلب وجه الشرق الأوسط…

أسبوع واحد ago

Quand la bière était, juste, une affaire de femmes

Quand la bière était, juste, une affaire de femmes Nadine Sayegh - Paris On l’associe…

أسبوعين ago