التقرير الاستراتيجي الاسبوعي
سامي كليب
حذّر الاتحاد الأوروبي أمس الجزائر من فرض إجراءات عقابية ما لم تسوِ خلافها مع جارتها إسبانيا، وذلك بعد تعليق السلطات الجزائرية ” معاهدة الصداقة والجوار والتعاون” مع مدريد والموقّعة منذ العام 2002. وكانت الجزائر قد أقدمت على هذه الخطوة بعد خروج إسبانيا عن حيادها التاريخي بشأن الصحراء وتأييدها الموقف المغربي من خلال إعلان رئيس الحكومة الاسبانية الاشتراكي بيدرو سانشيز أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء هي:” الأكثر جدّية وواقعية ومصداقة من أجل تسوية الخلاف”.
كان يُمكن النظر الى هذا التوتر الجزائري الإسباني وما تلاه من دعم أوروبي فوري لموقف مدريد كونها عضواً في الاتحاد الأوروبي، على أنه أمرٌ عابر ستتمُ تسويتُه لاحقا، خصوصا أن ثمة محاولات للوساطة جرت منذ أن كشف القصر الملكي المغربي عن رسالة التأييد الاسبانية لموقف الرباط من الصحراء، وبعد أن كرّرت مدريد موقفها هذا، لكن الجزائر الحالية برئاسة عبد المجيد تبّون تبدو أمام تحوّلات جدّية في سياستها الخارجية بغية تنويع مصالحها، وتتمسك بمواقف تاريخية، تضعها فعليا في عين العاصفة الأوروبية.
يُمكن التوقّف مثلا عند الملفات التالية كغيضٍ من فيضِ ما يرفضُه الاتحاد الاوروبي من قِبل الجزائر:
مع ذلك يُلاحظ ان شركة ” سوناطراك” النفطية الجزائرية قد عقدت اتفاقا مُهما مع إيطاليا لرفع توريد الغاز اليها، ولم تغلق الأبواب أبدا للتعاون مع أوروبا، لكن منشآتها النفطية بحاجة الى تحديث كبيرة وهي تجد الآن الفرصة متاحة لجذب الشركات الأوروبية والأميركية بشروط أفضل من السابق.
ثانيا ، أمنيا وسياسيا الأمثلة كثيرة أيضا :
التوتر الدبلوماسي مع فرنسا:
لا شك أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون كان في طليعة قادة العالم الذين أبرقوا للرئيس إيمانويل ماكرون لتهنئته بالولاية الجديدة، وتضمّنت الرسالة الجزائرية كلاما حميما حول الأمل بتطوير العلاقات على مختلف المستويات، ودعوة لماكرون لزيارة الجزائر. ولا شك كذلك بأن ماكرون خطا في نهاية ولايته الأولى خطوات جيدة باتجاه الجزائر عبر كشف بعض الأرشيف التاريخي والاعتراف بمسؤولية الجيش الفرنسي عن بعض المجازر قبل الاستقلال. لكن هذا لا يمنع ان الملفات ما زالت مُعقّدة بين الجانبين، وأن الجزائر ماضية في تنويع علاقاتها الخارجية والخروج من الاحتكار التاريخي للشركات الفرنسية.
تجدر الإشارة هنا الى انه قبل عودة الهدوء الى علاقات البلدين، كان الرئيس تبّون قد رفع الصوت عاليا بقوله قبل أشهر قليلة ان ” جرائم الاستعمار لن تسقط بالتقادم، وسنواصل بلا هوادة ولا تفريط استكمال جهودنا لاسترجاع الأرشيف واستجلاء مصير المفقودين أثناء حرب التحرير المجيدة، وسنطالب بتعويض ضحايا التجارب النووية وغيرها من القضايا المتعلّقة بهذا الملف من فرنسا”.
ذهبت الرئاسة الجزائرية في أواخر العام الماضي الى حد الكشف عن رقم جديد ومُرعب لعدد ضحايا الاستعمار، وذلك للمرة الأولى حيث قالت إن العدد ” يُقدّر ب 5 مليون و630 ألف شهيد”.
يُقدّم الرئيس تبّون في كل ذلك صورةً تُقارب ما كان عليه حال الرئيس هواري بومدين. وهو يُدرك أن خطابه هذا الذي يلقى تأييد المؤسسة العسكرية ويحظى بشعبية واسعة في علاقة ” الكره والحبّ” مع فرنسا، يُربك القيادة الفرنسية، وهو ما اضطر الرئيس ايمانويل ماكرون الى القيام في 8 شباط/فبراير الماضي بأحياء ذكرى ضحايا “مترو شارون ” في باريس الذي قُتلوا أثناء تظاهرهم لأجل السلام في الجزائر في 8 شباط/فبراير من العام 1962، وفتح بعض الأرشيف والاعتراف ببعض المسؤولية التاريخية.
موقف ماكرون هذا ناقض موقفين سابقين له كانا قد أثارا غضبا كبيرا في الجزائر حيث تم استدعاء السفير الجزائري من فرنسا، وذلك حين اتهم ” النظام العسكري-السياسي” باستغلال الذاكرة لأجل المال، ونفى وجود ” امة جزائرية ” قبل الاستعمار. لم تكتف الجزائر آنذاك باستدعاء سفيرها وانما منعت عبور طائرات عسكرية فرنسية من التحليق في أجوائها كانت متجهتين الى الساحل في سياق عمليات مكافحة الإرهاب وكادت تمنع كل الطيران الفرنسي.
حاليا هدأت الأمور قليلا، لكن الأزمة الحالية مع إسبانيا، وتوسيع وتنويع العلاقات الخارجية الجزائرية للتحلل من الاحتكار الفرنسي، وفتح الأبواب للولايات المتحدة مع الصين وروسيا، والتشدّد في الموقف ضد إسرائيل ( هناك مشروع قانون في مجلس النواب لتجريم التطبيع) وعدم التنازل في المسائل النفطية داخل أوبك،( وهو ما بدا من خلال استقبال الرئيس الفنزويلي وتعزيز التعاون معه)، أمورٌ تضع الجزائر في عين العاصفة، ولكن يبدو أن القيادة الجزائرية ماضية في تحوّلاتها هذه مهما كلّف الأمر، وذلك لسببين أولهما انها تماما كالمملكة المغربية تعتبران ان قضية الصحراء مصيرية، وثانيهُما لأن التوجّه الجديد في الجزائر مُصمّم على تنويع العلاقات الخارجية الى أقصى حد.
لا شك ان مصالحة جزائرية مغربية تبقى الرهان الأهم والأسلم للجسد المغاربي والعربي لمنع التدخلات الخارجية، وما لم يحصل ذلك، فان إمكانية التلاعب الخارجي بأمن ومستقبل البلدين عبر تعزيز الفتن والمشاكل الحدودية والداخلية يبقى حاضرا، فقضية الصحراء تجرّر أزمة بعد أخرى منذ نحو نصف قرن وتسمم علاقات الشقيقين وتمنع انتعاش اتحاد المغرب العربي ، للأسف.
طبعا من الصعب الوصول الى مرحلة قطع العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والجزائر نظرا للمصالح المُشتركة بين الجانبين( رغم ان خطر الاحتمال قائم)، لكن من الصعب أكثر انتظار تنازلات جزائرية، خصوصا ان الموقف الاسباني بات تماما كموقف فرنسا وألمانيا وقبلهما موقف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، يُعتبر من وجهة النظر الدبلوماسية والأمنية والاستراتيجية الجزائرية في موقع التهديد لمصالح الجزائر ودورها، وخصوصا ايضا ان اوروبا التي تحتاج الى الغاز الجزائري قبل الشتاء، لا تستطيع الضغط كثيراً وهي حتماً تعرف صلابة الجزائري حين يتمرّد.
أ.د ماريز يونس ( أستاذة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية) في ذلك الصباح، لم يكن…
Des salles d’asile à l’école maternelle ! Nadine Sayegh-Paris Evoquer l’école nous fait directement penser à…
سامي كليب افتتاحية-الصراحة افضل الاستقبال الاستثنائي الذي أحيط به الرئيس جوزيف عون في السعودية، والذي…
Du natron au sapo, pour arriver au savon ! Nadine Sayegh-Paris Le savon, produit d’hygiène et…
مرح إبراهيم ثلاثة أشهر مرّت على اللحظة النفسيّة التي جسّدتها ليلة الثّامن من كانون الأوّل…
سامي كليب: كتب عالِم النفس الشهير سيغموند فرويد منذ عقودٍ طويلة : " إن الإنسانَ…