التقرير الاستراتيجي الاسبوعي
سامي كليب:
في 19 آذار/ مارس ، تحلّ عادة كما في كل عام، ذكرى اتفاقيات ” ايفيان” بين فرنسا والجزائر والتي وضعت حداً لحرب الاستعمار على إحدى أهم الثورات المجيدة في القرن الماضي. لكن للذكرى هذا العام مستوى آخر من التحدّي الجزائري، حيث أن ” النيف” ( وهو كلمة جزائرية مشهورة تعني الكرامة والأنفة)، قرّر أن يستمر في تطويق المصالح الفرنسية الاقتصادية في الداخل الجزائري والأمنية في الساحل الأفريقي والسياسية على مستوى المنطقة، حتى تُلبّي باريس مطالب الجزائر.
أولا ،اقتصاديا الأمثلة كثيرة وهذه بعضها:
ثانيا ، أمنيا وسياسيا الأمثلة كثيرة أيضا :
الواقع ان العلاقة مع فرنسا تشهد حاليا مرحلة حساسة جدا، فالرئيس تبّون رفع الصوت عاليا بقوله قبل نحو شهرين ان ” جرائم الاستعمار لن تسقط بالتقادم، وسنواصل بلا هوادة ولا تفريط استكمال جهودنا لاسترجاع الأرشيف واستجلاء مصير المفقودين أثناء حرب التحرير المجيدة، وسنطالب بتعويض ضحايا التجارب النووية وغيرها من القضايا المتعلّقة بهذا الملف من فرنسا”.
ذهبت الرئاسة الجزائرية في أواخر العام الماضي الى حد الكشف عن رقم جديد ومُرعب لعدد ضحايا الاستعمار، وذلك للمرة الأولى حيث قالت إن العدد ” يُقدّر ب 5 مليون و630 ألف شهيد”.
يُقدّم الرئيس تبّون في كل ذلك صورةً تُقارب ما كان عليه حال الرئيس هواري بومدين. وهو يُدرك أن خطابه هذا الذي يلقى تأييد المؤسسة العسكرية ويحظى بشعبية واسعة في علاقة ” الكره والحب ” مع فرنسا، يُربك القيادة الفرنسية، وهو ما اضطر الرئيس ايمانويل ماكرون الى القيام في 8 شباط/فبراير الماضي بأحياء ذكرى ضحايا “مترو شارون ” في باريس الذي قُتلوا أثناء تظاهرهم لأجل السلام في الجزائر في 8 شباط/فبراير من العام 1962.
موقف ماكرون هذا ناقض موقفين سابقين له كانا قد أثارا غضبا كبيرا في الجزائر حيث تم استدعاء السفير الجزائري من فرنسا، وذلك حين اتهم ” النظام العسكري-السياسي” باستغلال الذاكرة لأجل المال، ونفى وجود ” امة جزائرية ” قبل الاستعمار. لم تكتف الجزائر آنذاك باستدعاء سفيرها وانما منعت عبور طائرتين عسكريتين فرنسيين من التحليق في أجوائها كانت متجهتين الى الساحل في سياق عمليات مكافحة الإرهاب وكادت تمنع كل الطيران الفرنسي.
حاليا هدأت الأمور قليلا وفق ما صرّح الرئيس تبّون نفسه قبل أسابيع قليلة في مقابلة متلفزة قائلا ان الأمور تذهب باتجاه منعطفات جديدة، وأوضح أنه لن يقول أكثر من ذلك بسبب الحملة الانتخابية في فرنسا.
الواقع ان الجزائر كانت تُعلّق آمالا خاصة على الرئيس ماكرون حين وصل الى السلطة خصوصا أنه أوضح آنذاك أنه من جيل الشباب وليست له علاقة بالتاريخ الاستعماري، لكن يبدو أن ضغوط لوبيات عدّلت آراء كثيرة وما زالت ترفض تلبية مطالب الجزائر وأبرزها:” الاعتراف بجرائم الاستعمار، وكشف الأرشيف، وتسليم رفات أو جماجم ثوار موجودة في متحف فرنسي، والتعويض عن التجارب النووية التي جرت في الجزائر (وفق اتفاق افيان) وتسليم خريطة بأمكنة تلك التجارب “.
في العام 2007، حين كان الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة يتناول العشاء مع ضيفه الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي قال له:” لقد اخذتم منّا كل شيء، أخذتم ثقافتنا، وسرقتم هويتنا، ولم نعد نعرف من نحن، هل أننا عرب، أم أوروبيون”( وفق تقرير منشور في مجلة l’Express الفرنسية.
يبدو أن الرئيس تبّون والجيش وكذلك جزءا كبيرا من الشعب الجزائري، يُريدون استعادة كلّ ذلك. وهذا حقّهم، على الأقل حفاظا على ذاكرة خيرة شباب الجزائر الذين ثاروا واستشهدوا لتبقى أرضهم زاخرة ب: ” النيف” والكرامة. فالدول التي لا تُدافع عن كرامتها، تدوسُها الأمم، وثمة فرق كبير بين بلد يُطالب المُستعمر بدفع ثمن استعماره، وآخر يدعو ماكرون للعودة الى الاستعمار ( كما فعلت بعض التظاهرات اللبنانية يأسا من ساسة بلادها).
لا مجال للفكاك بين فرنسا والجزائر، فهما جارنا وبحاجة لبعضهما البعض، لكن استمرار العلاقة يحتاج الى مستوى الندية وليس التبعية. وهذا ما تفعله الجزائر. ” النيف” ليس وجهة نظر.
أ.د ماريز يونس ( أستاذة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية) في ذلك الصباح، لم يكن…
Des salles d’asile à l’école maternelle ! Nadine Sayegh-Paris Evoquer l’école nous fait directement penser à…
سامي كليب افتتاحية-الصراحة افضل الاستقبال الاستثنائي الذي أحيط به الرئيس جوزيف عون في السعودية، والذي…
Du natron au sapo, pour arriver au savon ! Nadine Sayegh-Paris Le savon, produit d’hygiène et…
مرح إبراهيم ثلاثة أشهر مرّت على اللحظة النفسيّة التي جسّدتها ليلة الثّامن من كانون الأوّل…
سامي كليب: كتب عالِم النفس الشهير سيغموند فرويد منذ عقودٍ طويلة : " إن الإنسانَ…