آخر خبرمقال اليوم

أين ستفجّر اسرائيل غضبها ضد إيران؟

باريس-مارلين حدّاد

لن يكون الاثنين المقبل يوما سعيدا لإسرائيل لجو ذهب الوفد الإيراني إلى فيينا لتجديد التفاوض مع الغرب بشأن الاتفاق النووي. فهي كما عدد لا بأس به من خصوم طهران يرغبون بفشل هذه المفاوضات، بينما يقول كثيرون آخرون في الغرب وروسيا إن المفاوضات باتت مُلحّة لأسباب كثيرة وفي مقدمها منع إيران من الاستمرار في تخصيب اليورانيوم والوصول إلى السلاح النووي

الواقع أن العالم كله يقف على شفير نجاح هذه المفاوضات وانفراجات إقليمية ودولية  أو فشلها والانزلاق إلى خطر عسكري تقف خلفه إسرائيل ولن تمنعه دول غربية في حال تبين فعلا وليس دعائيا أن إيران تطور سلاحا نوويا. فهذا خط احمر غربي ( وشرقي أيضا) حيال دولة إسلامية تَوَسَّع دورها كثيرا في العقدين الماضيين.

إسرائيل وإيران اللتان لم تعرف علاقاتهما التاريخية أي حرب مباشرة بينهما، تستعدان هذه المرة للأسوأ، حتى ولو أن كثيرا من المحللين في كلا الجانبين، يقولون إن لا أحد يريد الحرب حاليا. فلو فشلت المفاوضات سيكون المستقبل مفتوحا على كل الاحتمالات، والواضح أن القيادة الإسرائيلية التي اغتالت علماء إيرانيين نوويين واخترقت الكترونيا المفاعلات الايرانية، سترفع من وتيرة الهجمات في محاولة لمنع إيران من التطوير السريع لبرنامجها النووي، وكذلك تستعد إيران عسكريا لكل الاحتمالات حتى ولو أنها وعلى جري عادتها الدبلوماسية ترفع المستوى العسكري لتعزيز التفاوض وتحسين شروطه وليس لنسفه.

وقد كان لافتا أنه بمجرد إعلان إيران في مطلع الشهر الحالي عن مخزونها الجديد من اليورانيوم المخصّب،  بدأت القوات البحرية الإسرائيلية مناورات أمنية مكثفة بالتعاون مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين، وجال وزير الدفاع الإسرائيلي ومسؤولون امنيون علانية أو سرا على عدد من العواصم الإقليمية والدولية لبحث كل السيناريوهات وجرت لقاءات امنية مع الروس والاميركيين والاوروبيين وصولا إلى زيارة بيني غانتس المملكة المغربية ( حتى ولو قيل أن هذه الزيارة لا علاقة لها بالخليج وإيران).

تقول بي بي سي إن الهدف من هذه المناورات الإسرائيلية مع عدد من دول الخليج ” هو بعث رسالة تحذير قوية إلى إيران التي قامت هي الأخرى في الفترة القريبة الماضية بمناورات عسكرية وتعمّدت تظهير احلافها الإستراتيجية” وتضيف ” إن الحكومة الإسرائيلية خصصت  مليار و500 مليون دولار لتهيئة قواتها العسكرية لهجمات على مواقع نووية إيرانية “.

ووفق نيويورك تايمز فإن ” خطر لجوء إسرائيل إلى الخيار العسكري يتزايد مع تزايد احتمالات فشل المفاوضات، ذلك أنه قبل 5 أشهر كان التفاؤل يخيم على المفاوضات المقبلة بشأن إنعاش الاتفاق التاريخي الذي تم توقيعه مع إيران في العام 2015 والذي توقف منذ انسحبت إدارة دونالد ترامب منه في العام 2018 ، لكن يوم الاثنين المقبل يعود المفاوضون إلى فيينا أكثر تشاؤما مما كانوا عليه في حزيران/يونيو الماضي “

المعروف أن إيران تحتاج إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 بالمئة لتصنيع قنبلة نووية، وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن طهران وصلت الآن إلى تخصيب 17,7 كيلوغرام من اليورانيوم بنسبة 60 بالمئة أي أكثر بكثير مما حدده الاتفاق السابق وهو 3,67 بالمئة.  وهذا بالضبط ما بات يقلق إسرائيل ودول غربية كثيرة تعتقد أن السرعة التي تسير بها إيران والتي ارتفعت مع وصول  الشخصية المتشددة إبراهيم رئيس إلى رئاسة إيران هي سباق مع الزمن للوصول إلى القنبلة رغم كل تأكيدات طهران بأنها لا تريد قنبلة لأسباب أخلاقية ودينية .

مع ذلك فإن كثيرا من المحللين يعتقدون أن هدف إيران ليس تصنيع القنبلة التي قد تثير ضدها حربا واسعة، وإنما رفع مستوى الضغط لتحسين شروط التفاوض من موقع القوة. واللافت أن صحيفة هآرتس الإسرائيلية نفسها تبنت مثل هذا التحليل بقولها : إن الابتزاز الذي تمارسه طهران هو لتدعيم هامش مناورتها الدبلوماسية وذلك بغية هدف استراتيجي لها وهو تعزيز دورها في الشرق الأوسط وتخفيف التوتر مع جيرانها في الخليج واستعادة زبائنها الكبار من الهند الى كوريا الجنوبية فالصين” .

وفي هذا الصدد يقول دبلوماسي فرنسي عريق كانت له علاقة مهمة في إيران والخليج ” يجب عدم المغالاة في القلق فلن يمنع إيران من تصنيع القنبلة سوى إيران نفسها لادراكها خطورة ما ستقدم عليه حيث ستؤلب على نفسها خصومها وأعداءها وربما حلفاءها ايضا، ولذلك في ستنتهج براغماتيتها المعهودة لنزع فتائل الحروب والانخراط في المفاوضات التي ستكون صعبة ومعقدة جدا لكن نجاحها مهم لطهران ولإدارة بايدن والعالم”

أما إسرائيل فلعلها الأكثر حساسية ذلك أن نجاح المفاوضات يقلقلها وفشلها أيضا يقلقها لانها ستكون مضطرة اما للتعايش مع قنبلة نووية أو خوض حرب لا يعرف غير الله كيف تنتهي . ولذلك فهي على الأرجح ستستمر بهجماتها على المفاعلات والعلماء في الداخل  وعلى مصالح إيران في المنطقة خصوصا على الأراضي السورية  مهما كانت نتائج فيينا، وسيساعدها في ذلك دول  امد التفاوض أو تعقيداته التي قد تقارب الفشل .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى