من يملك تايوان يحكم العالم.

هناء الأعرج-عمّان

” مّن يملك تايوان يحكم العالم” بهذه الكلمات القلية، وصف الكاتب نيل فيرجسون طبيعة الصراع القائم بين الولايات المتحدة الامريكية والصين في جزيرة تايوان ، والذي يمتد منذ عام 1949.

لماذا؟

  • أولا أهمية تايوان : تعد تايوان جزيرة تقع على أحد أكتاف المحيط الهادئ،بمساحة ٣٦ ألف كم مربع، وتعدادها السكاني لا يتجاوز ال  ٢٤ مليون نسمة، وبقيت جزءا من الإمبراطورية الصينية لقرون طويلة. وفي عام ١٩٤٥ وعلى انقاض الحرب العالمية الثانية ،دخلت امبراطورية الصين في أتون حرب أهلية لمدة 3 سنوات بين قطبي الصراع الشيوعي والقومي، وانتهت الحرب بفرار القوميين الى تايوان واتخاذ تايبيه عاصمة لهم، في حين اقام الشيوعيون الجمهورية الصينية في الشق الأخر – البر الصيني.

 

  • ثانيا ديناميكية الصراع في تايوان: تركز الصين في مناورتها الدبلوماسية على هدف واحد وهو استعادة تايوان جغرافيا وضمها للجمهورية ، بينما تركز الولايات المتحدة على عدة أهداف متنوعة. يشبه ذلك الأسطورة الاغريقية القديمة المتمثلّلة بالصراع بين الثعلب الذي يريد اهدافا كثيرة والقنفذ الذي يريد هدفا واحدا كبيرا.وفي هذا السياق بقيت تايوان أرجوحة الصراع،وخلال لقاءين تاريخين جمعا القوتين على ملف تايوان ،تمخض اللقاء الأول عام 1971 بين وزير الخارجية الأمريكية الأسبق “هنري كيسنجر” ورئيس الوزراء الصيني حينها “شو أونالاي”، عن اعتراف الولايات المتحدة بمطلب اونلاي – الصين الواحدة- وسيادة الصين على تايوان، الا أن الكونغرس الامريكي عاد في عام1979 للاعتراف بتايوان واقرار قانون العلاقة مع تايوان. اما اللقاء الثاني فعُقد خلال عام 2020 بين وزير خارجية امريكا بومبيو وممثل الحزب الشيوعي الصيني ،

تكرر مطلب القنفذ الصيني بتحديد هدف واحد هو تبني الغرب لفكرة الصين الواحدة.

بالنسبة للصين  

تمثل تايوان ضرورة جيواستراتيجية ثمينة، فهي جغرافيا جزء من الصين وضمان سيطرتها يعني وضع حد للنفوذ الغربي واغلاق الجيوب الرأسمالية هناك، وسياسيا تعد تايوان خاصرة رخوة لطالما فتحت شهية الأعداء لاتخاذها مقرا للعمليات العسكرية كما حدث أثناء الغزو الياباني للصين.

بالنسبة للولايات المتحدة

فإن الاستراتيجية الامريكية ترتكز على اعتبار تايوان أداة اختراق للعمق الصيني ، وقطع وحدتها الجغرافية والسياسية ما يعني تبديد مصالحها القومية السياسية والاقتصادية والعسكرية، وهذا مهم بالتوازي مع سلسلة من التحالفات الامريكية الرباعية مع اليابان والهند واستراليا ، ويمثّل حزام حصار ضد الصين؛ وهو ما تجلى في صفقة أيلول/ سبتبمر الماضي التي أسفرت عن صفقة بيع امريكا غواصات تعمل بالطاقة النووية لأستراليا تحت إشراف بريطانيا ما اعتبرته الصين تهديدا عسكريا واضحا لها.

وخلال الايام الماضية،أقامت الصين عرضا عسكريا ضخما بالقرب من تايوان ،وهو امر تلقته إدارة واشنطن كتهديد قد يشعل الحرب في المحيط الهادئ.

حتى اللحظة، فإن مسألة الحسم في تايوان لم تنتهِ الا ان معطيات تشي بمقدار لا بأس به عنه قرب ذلك، ففي شباط/فبراير الماضي صرح قائد القوات الهندية بأن الصين لن تستعيد تايوان قبل عام 2027،أما  معهد هوفر  فقد أعلن في دراسات له أن تحقيق هذا الهدف سيتم بحلول عام 2025،وبين اختلاف الموعدين حول ذلك، فإن ثمة إجماعا على ان الحسم سينتهي بنهاية المطاف لصالح الصين،

وهو ما يعتبر اذا ما تم فعلا،  في ميزان المكانة الدولية، إنتهاء الإمبراطورية الامريكية.

lo3bat elomam

Recent Posts

أنا وجسدي والعيد: سيادة من تحت الركام

أ.د ماريز يونس ( أستاذة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية) في ذلك الصباح، لم يكن…

1 day ago

Des salles d’asile à l’école maternelle !

Des salles d’asile à l’école maternelle ! Nadine Sayegh-Paris Evoquer l’école nous fait directement penser à…

1 week ago

الإصلاح والسلاح ومصير لُبنان

سامي كليب افتتاحية-الصراحة افضل الاستقبال الاستثنائي الذي أحيط به الرئيس جوزيف عون في السعودية، والذي…

1 week ago

Du natron au sapo, pour arriver au savon !

Du natron au sapo, pour arriver au savon ! Nadine Sayegh-Paris Le savon, produit d’hygiène et…

2 weeks ago

تراجيديا السّاحل : عندما تُقتلُ مرّتين

مرح إبراهيم ثلاثة أشهر مرّت على اللحظة النفسيّة التي جسّدتها ليلة الثّامن من كانون الأوّل…

3 weeks ago

الحدث السوري والغرائز المتوحشّة منذ الثمانينيات حتّى اليوم

سامي كليب: كتب عالِم النفس الشهير سيغموند فرويد منذ عقودٍ طويلة : " إن الإنسانَ…

4 weeks ago