آخر خبرمقال اليوم

أول خطوة منذ 10 سنوات بين مصر وإسرائيل، فما جديدُها؟

القاهرة- نبيلة الأسواني 

في خطوة  هي الأولى منذ أكثر من 10 سنوات، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي  اليوم  رئيس الوزراء الاسرائيلي نفتالي بنيت،  وذلك بغية بحث الوضع في فلسطين بشكل عام ومستقبل أوضاع غزة والمنطقة وذلك بعد أن قال وزير الخارجية الاسرائيلية يائير لابيد أمس أن هذه الأمور لا يمكن ان تتم ” بلا دعم وانخراط شركائنا المصريين، نظرا لقدرتهم على التحدّث مع جميع الاطراف”

قال بينيت بعد اللقاء : “أنهيت للتو زيارة أولى عند الرئيس المصري. كان اللقاء مهما جدا وجيدا جدا. وضعنا خلاله في بداية الأمر  البنية التحتية لإقامة علاقة متينة, تمهيدا لمواصلة الاتصالات بينن، وبحثنا سلسلة من القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية والسبل لتعميق العلاقات وتعزيز مصالح بلدينا. إسرائيل باتت تنفتح أمام دول المنطقة والأساس للاعتراف طويل الأمد هذا هو السلام بين إسرائيل ومصر. لذا علينا، في الطرفين، بذل جهود لتعزيز هذه العلاقات وهذا ما قمنا به اليوم”.

وقال بيان للحكومة الإسرائيلية إن لقاء السيسي وبينيت ركز على  سلسلة من الملفات، بما فيها السبل لتعميق وتعزيز التعاون بين البلدين، وخصوصا توسيع رقعة التجارة المتبادلة، كما تم بحث سلسلة من القضايا الإقليمية والدولية.

وكشفت هيئة الإذاعة الرسمية الإسرائيلية “كان” إن شركة مصر للطيران “إيجبت إير” ستبدأ بتفعيل خط طيران مباشر بين القاهرة وتل أبيب، وسيتم في  المرحلة الأولى تفعيل 4 رحلات أسبوعية ، لكنها لم تشكف عن مواعيد البدء بالرحلات، وذلك فيما كان رئيس شركة مصر للطيران  قد قال في آذار/ مارس الماضي إن القاهرة تدرس ” تسيير رحلات مباشرة الى تل أبيب،  وأن الأمر متوقف على مدى نجاح هذه الرحلات بشكل تجاري وفقا لحجم الحركة”.

 كان المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصري  بسام راضي قد قال بأن هذه المحادثات التي تجري في شرم الشيخ على البحر الأحمر ” تتناول عددا من الموضوعات الثنائية بين الجانبين في مختلف المجالات، وكذلك سبل وجهود إعادة إحياء عملية السلام، فضلاً عن مستجدات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية” ولا شك أن موضوع إيران سيكون كما العادة في هكذا لقاءات على طاولة المحادثات.

وأضاف المتحدث الرئاسي : “إن وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ورئيس المخابرات المصرية العام، عباس كامل، ورئيس مجاس الأمن القومي الاسرائيلي، آيال هولاتا، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء، آلي جيل ال، وشيمريت مائير السفيرة الاسرائيلية بالقاهرة، قد حضروا الاجتماعات”

 القاهرة لعبت دورا كبيرا في أيار/ مايو الماضي في سياق السعي لوقف الحرب الاسرائيلية على غزة والتي استمرت 11 يوما وتخللتها عمليات اطلاق عدد كبير من الصواريخ الفلسطينيية على مناطق الاحتلال

من هو بينيت

يُشار الى أن بينيت ( 50 عاما)  الذي يُعتبر أول رئيس وزراء اسرائيلي شديد التدين، هو زعيم حزب ” يمينا” الديني المتشدد ورجل أعمال سابق يتربع على ثروة مالية كبيرة بينها 145 مليون دولار  ربحها من بيع شركة تكنولوجيا حديثة العهد في العام 2005  ، وكان قد شغل 5 حقائب وزارية بينها وزارة الدفاع في العام 2020 . وبالرغم من أنه عمل الى جانب بنيامين نتنياهو سنوات طويلة الا انه اتُهم بالانقلاب عليه.

الرجل المُلقّب  ب ” صانع الملوك” أبن عائلة عاشت في الولايات المتحدة الاميركية، وخدم في القوات الخاصة الاسرائيلية ” سايريت ماتكال”.

انشق عن نتنياهو ليصبح في العام 2010 رئيس مجلس الاستيطان في الضفة الغربية وغزة، الذي يعمل حثيثا على تعزيز المستوطنات وعلى ضم أجزاء من الضفة الغربية بناء على نزعات توراتية ودينية متشددة

 ورغم تشدده  واستمراره بوضع القلنوسة اليهودية على راسه ، الا أنه يقدّم نفسه على انه ليبرالي وأن مسائل علاقة الدين بالدولة لا تعنيه ويتعمّد مصافحة النساء امام الكاميرات ، ويقول انه يعمل لصالح كل الاسرائيليين المتدينين منهم والعلمانيين والعرب واليهود ، و يقول أيضا إن هدفه الحقيقي هو النهوض بالاقتصاد الاسرائيلي الذي تضرر كثيرا بسبب جائحة كورونا، ويعتبر ان نموذج سنغافورة ممتاز.

 تصريحاته ومواقفه جعلته يُنقذ الحزب اليميني المتشدّد ويزيد حضوره البرلماني باربعة اضعاف حتى قال عنه المحللون الاسرائيليون أنه بات النموذ ج المطلوب اسرائيليا للحلول مكان نتنياهو وافكاره ، وهو غالبا ما كان يدلي بتصريحات نارية ومتطرفة حيال الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ويرفض الاتفاق النووي مع ايران ويؤكد ان اسرائيل لن تسمح لطهران بامتلاك السلاح النووي مهما كلّفها الامر .

رغم كل هذه التصريحات المتطرفة، والوعود المعسولة الا ان كثيرا من المحللين الاسرائيليين يقولون ان الرجل لا يعدو كونه فقاعة سياسية ولن يصمد طويلا.

فوائد مصر 

مصر الرسمية التي نجحت في احداث نهضة اقتصادية لافتة في السنوات القليلة الماضية،  تستعيد دورها المحوري في القضية الفلسطينية وعلى مستوى المنطقة وذلك بعد ان حاولت أطراف عربية أخرى الدخول الى الصراع الفلسطينين الاسرائيلي من بوابات عديدة محاولة تخطّي القاهرة، كما أن هذا اللقاء الرسمي الأول منذ 10 سنوات على الاراضي المصرية يأتي في أعقاب تطبيع بعض دول الخليج والمغرب مع اسرائيل والكلام عن مشاريع تعاونية كبرى، والذي شعرت القاهرة في لحظة معينة أن ما يجري يُراد له أن يتخطّى دورها التاريخي وأنه قد يذهب بعيدا في مجالات التعاون الاقليمي بلا حسابات دقيقة.  ولذلك فان عودة القاهرة للامساك بزمام الأمور من شأنه أن يعيد الكثير من هذه الامور الى نصابها الحقيقي.

كما أن هذا اللقاء يأتي في وقت اقليمي ودولي بالغ التطورات والحساسية، إن كان على مستوى مستقبل العلاقات الايرانية الغربية واحتمال العودة او عدم العودة الى الاتفاق النووي، أو لجهة اعادة التموضع الاميركي عالميا بعد الانسحاب من افغانستان، اضافة الى عبور بواخر ايرانية محملة بالنفط صوب سوريا ولبنان، وما يحكي كذلك عن مشاريع لانابيب النفط والغاز مستقبلا في المنطقة. فاللقاءات المصرية العراقية الاردنية أرادت أن تضع لبنة خطوات عربية حقيقة للتعاون، بدلا من التخبط بمشاريع قد تفيد اسرائيل وايران وتركيا أكثر مما تفيد العرب.

يجدر التذكير بأن الرئيس السيسي كان قد حضر قمة بغداد للشراكة والحوار التي حضرتها دول مجاورة للعراق، وكذلك وزير الخارجية الايراني الجديد حسين أمير عبد اللهيان، وجرت محادثات جانبية بين الجانبين على هامش القمة.

هي جولة اولى من المحادثات، ولا يمكن توقّع الكثير منها، لكنها ستمهّد لخطوات لاحقة، تعتقد القاهرة جازمة بأنها ستعيد القضية الفلسطينية الى وهجها السابق وعلى أساس أكثر صلابة، وتساهم في تخفيف معاناة أهالي غزة وضمان وصول المساعدات اليهم، كما أنها قد تمهد الى اعادة اطلاق حوارات السلام خصوصا ان الجانبين الاميركي والروسي يرتبطان حاليا بعلاقات قوية مع القاهرة ويرغب كل منهما بالقيام بشيء ما.

الشارع المصري من جانبه، لم ولن، ينفتح على اسرائيل، لكنه يزداد ثقة بخطوات الرئيس السيسي التي أثمرت نتائج جيدة اقتصاديا واجتماعيا وعمرانيا في مصر، وهذا هو الأهم، أما فلسطين فكانت وما زالت في قلب كل مصري.

 

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button