حمّامات دم في العيد الوطني الأميركي…لماذا؟

نيويورك-لعبة الأمم 

إذا كان ثمة ذكرى سيحفظها الأميركيون في عيدهم الوطني هذا العام، فهي أن البلاد عرفت 400 عملية إطلاق نار أدت الى سقوط 150 قتيلا، فكان حمّام الدم عنوانا لهذه الذكرى. وتقول شبكة CNN إن هؤلاء القتلى سقطوا بأقل من 72 ساعة.

ووفق التقارير الأمنية والإعلامية فإن مدينة نيويورك وحدها مثلا شهدت 21 عملية إطلاق نار وقُتل فيها 26 شخصا. وفي شيكاغو جرى الحديث عن ” أسوأ نهاية أسبوع منذ مطلع العام الجاري” حيث أصيب 83 شخصا بالرصاص قُتل منهم 14، ومن بين الجرحى فتاتان بعمر 5 و 6 سنوات.

الحصيلة مُقلقة جدا بالنسبة للشرطة في مستهل عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، فمنذ بداية هذا العام، سجّلت الشُرطة الأميركية 767 عملية إطلاق نار قتلت 885 شخصا، وهو ما يشير الى أن نسبة الحوادث بالأسلحة النارية ارتفعت بمعدل 40 بالمئة مقارنة بما كانت عليه في العام الماضي.

المُقلق أكثر وفق تقرير “سي أن أن” والشرطة هو أن معظم الأراضي الأميركية شهدت تصعيدا في إطلاق النار، وأصيب مدنيون كثيرون وكذلك رجالُ من الشرطة ، كما  قُتل لاعب الغولف الأميركي المعروف Gene Siller  برصاصة أصابته في رأسه.

يٌشار الى أن أكثر من  40 ألف شخص يُقتلون في الولايات المتحدة كل عام، بأسلحة نارية، وأن أكثر من نصف هؤلاء يقضون انتحارا، لكن كل المحاولات التي استهدفت الحد من السلاح الفردي باءت حتى الآن بالفشل، ذلك أن الجمهوريين يعيقون أي قرار في الكونغرس يمنع حيازة الأسلحة الفردية.

واذا كان بايدن نفسه قد وضع نصب عينيه التخفيف من هذه الآفة، وقال :” إن معظم الناس لا يدركون، أن الصناعة الوحيدة في الولايات المتحدة التي لا يمكن ملاحقتها قضائياً، والتي تدر مليارات الدولارات، هي صناعة الأسلحة” ، فإنه كما كل الرؤساء قبله، يُدرك أن شركات ومافيات ومصانع السلاح لها لوبيات هائلة في أميركا تُعيق أي قانون يمنعها من الاستمرار في بيع ملايين الأسلحة الفردية سنويا لتصبح أميركا مُفخّخة فعليا بأسلحة ناسها.

سيكون واحدا من أهم إنجازات بايدن، الوصول الى تشريع يحدّ ولو قليلا من هذه الآفة، وهو على ما يبدو يُجاهد مع فريقه لأجل ذلك، لكن بصعوبة كبيرة.

lo3bat elomam

Recent Posts

أنا وجسدي والعيد: سيادة من تحت الركام

أ.د ماريز يونس ( أستاذة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية) في ذلك الصباح، لم يكن…

2 days ago

Des salles d’asile à l’école maternelle !

Des salles d’asile à l’école maternelle ! Nadine Sayegh-Paris Evoquer l’école nous fait directement penser à…

1 week ago

الإصلاح والسلاح ومصير لُبنان

سامي كليب افتتاحية-الصراحة افضل الاستقبال الاستثنائي الذي أحيط به الرئيس جوزيف عون في السعودية، والذي…

2 weeks ago

Du natron au sapo, pour arriver au savon !

Du natron au sapo, pour arriver au savon ! Nadine Sayegh-Paris Le savon, produit d’hygiène et…

2 weeks ago

تراجيديا السّاحل : عندما تُقتلُ مرّتين

مرح إبراهيم ثلاثة أشهر مرّت على اللحظة النفسيّة التي جسّدتها ليلة الثّامن من كانون الأوّل…

3 weeks ago

الحدث السوري والغرائز المتوحشّة منذ الثمانينيات حتّى اليوم

سامي كليب: كتب عالِم النفس الشهير سيغموند فرويد منذ عقودٍ طويلة : " إن الإنسانَ…

4 weeks ago