آخر خبرقالت الصحف

البطريرك الراعي: الحربُ قادمة اذا بقي اللاجئون السوريون.

باريس-ميراي حدّاد 

في مواقف تبدو نارية وقد تُثير ردود فعل كثيرة في الداخل اللبناني والخارج، رفع البطريرك اللبناني الماروني بشاره الراعي تحذيراته ضد الجماعة السياسية، داعيا دول العالم للمساعدة على تحرير لبنان، ومُحذّرا من أن حربا ثانية ستندلع اذا بقي اللاجئون السوريون على الأراضي اللبناني لأنهم يُخلّون بالتوازن الديمغرافي، ودعا الى عدم الربط بين المساعدات الدولية لاعادتهم وبقاء الرئيس السوري بشّار الأسد، كما جدّد اتهامه لايران بالتدخل في الشؤون اللبنانية بسبب قوة سلاح حزب الله، رافضا استقالة الرئيس ميشال عون الذي ليس الوحيد المسؤول عن الكارثة، ومؤكدا أن المسيحيين أكثر حرية من المسلمين.

 جاءت مواقف البطريرك الراعي في حوار شامل أجراه معه الزميل الفرنسي فرانسوا كليمانصو لصحيفة الأحد الفرنسية Le journal du Dimanche. واستهله بالرد على سؤال حول ما طلب منه ومن القادة المسيحيين الآخرين، سيدُ الفاتيكان البابا فرنسيس. فقال :  ” طَلبَ منّا البابا   أن نقوم بكل ما استطعنا كي يتفق اللبنانيون حول الخطوط العريضة المؤسسة للبنان كدولة، ولذلك فلستُ من الداعين لاستقالة الرئيس ميشال عون، لأنه ليس المسؤول الوحيد عن الأزمة، أما اذا قام بذلك بملء إرادته وبلا إكراه، فهذا أمرٌ آخر”

أضاف :” حين يتولّى الرئيسُ المسؤولية، عليه أن يبقى فوق الأحزاب السياسية، ولا تنسوا أن الدستور لا يمنحه صفة الرئيس التنفيذي، ومن يعتقد من اللبنانيين عكس ذلك فهو مُخطيء، ذلك أن مسؤولية الشؤون التنفيذية هي من صلاحية الحكومة، ولذلك نحن بحاجة حاليا لحكومة تستجيب لتطلعات الشعب “

  • غالبا ما تشجبون التدخلات الخارجية التي تُعيق عملية إعادة البناء السياسي، أنتم تعنون أيران، ولكن من غيرها؟
  • الراعي: بالفعل هناك إيران من خلال حزب الله التي تتدخل بقوة سلاحه في شؤوننا الوطنية، وهناك بطبيعة الحال سورية، التي لم تتوقف عن التدخل في حياتنا السياسية من خلال الأحزاب اللبنانية الخاضعة لها. كما أن الصراع السُنّي الشيعي في الشرق الأوسط ترك آثاره على السياسة اللبنانية، هذا واضح. ولذلك أدعو الدولة اللبنانية طيلة الوقت لتنفيذ حياد حقيقي مع جيراننا، ولا أنسى طبعا إسرائيل التي  مع كل إختراق لأرضنا تزيد ثقلا إضافيا على حِملنا. وكما قال البابا، فان لبنان صغير-كبير في الشرق الأوسط، صغيرٌ بحجمه ولكنه مهم برسالته للسلام والتفاهم والتعددية والانفتاح. ولو لم يكن مُهما، لما صار في وضع المخطوف، ولذلك فعلى المجتمع الدولي مساعدتنا كي نحرره.
  • لماذا يعتقد البابا بانكم قادرون على النجاح في إقناع السلطة والجماعة السياسية بإيجاد حل للشلل الحالي؟
  • الراعي : إن مسيحيي لُبنان هم أكثر حُريّة وليس لديهم دول أخرى، بينما المسلمون ينتمون الى الأمة، أي الى أرض لا حدود لها، وهذا ما يُفسّر قدرة حزب الله على الذهاب الى الحرب في سورية والعراق واليمن تاركا خلفه لبنان وخارقا الدستور الذي ينص على ان السلام والحرب هما من صلاحيات البرلمان الذي عليه ان يصوّت على ذلك بغالبية الثلثين. لذلك يجب التحادث مع الجميع، وليس فقط الى المسيحيين وذلك بهدف خدمة المصلحة الوطنية والحياد اللبناني.
  • هل أشار البابا الى رغبته بلقاء قادة الأحزاب السياسية وممثلي المذاهب الإسلامية السنية والشيعية في لبنان؟
  • الراعي: كثيرون بيننا من المسؤولين عن الكنائس اللبنانية يرغبون بذلك، لكن يجب ان يكون هذا قراره هو. ومن روحية خطابه يوم الخميس وجّه نداء الى كل اللبنانيين، بغض النظر عن ديانتهم وانتمائهم السياسي، وكذلك الى المجتمع الدولي.
  • هل فهمتهم أن فرنسا والولايات المتحدة الأميركية تشجع انخراط دول الخليج لزيادة مساعدتها للشعب اللبناني ومضاعفة الحزم على السلطات؟
  • الراعي : إنني أدعم كل الجهود بلا كلل التي يبذُلُها الرئيس ماكرون والولايات المتحدة ودول الخليج لإعادة السيادة الى لبنان، ولكني أترك لهم حرية الوسائل للوصول الى ذلك، ومع ذلك فإني لست واثقا تماما من أبعاد سياسة العقوبات وخصائص خياراتها لأنه يوجد الكثير من المتورطين في مأساتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
  • أشرتم أمس أمام الصحافة الى دور سوريا، لماذا تطالبون بعودة اللاجئين السوريين الى ديارهم، بينما نظام بشّار الأسد ليس مُنخرطا بحل سياسي؟
  • الراعي : لقد رأينا إلآمَ أدى وجود اللاجئين الفلسطينيين على أرضنا منذ عقود، بدون أن يتوفّر حلّ سياسي كي يعود هؤلاء الى بلادهم. اليوم باتت عودتُهم مستحيلة لان أرضهم زُرعت بالمستوطنات اليهودية الإسرائيلية. ونحن استقبلنا اللاجئين السوريين كأخوة لنا، وقمنا بواجبنا حيالهم، لكننا لا نستطيع تحمل اختلال التوازن الديمغرافي الذي يُلقي بثقله على مؤسسات دولتنا. لذلك يجب مساعدة أولئك الراغبين بالعودة، وان لم يفعلوا فنحن ذاهبون الى حرب ثانية في لبنان، ويجب وضع حد لهذا الخطاب الذي يقول أنه طالما الرئيس الأسد ما زال في مكانه، فلن تكون مساعداتٌ دولية لمساعدة اللاجئين السوريين على العودة والمساهمة بإعادة إعمار بلادهم.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button