Categories: قالت الصحف

قمة بوتين ـ بايدن… وإغاثة السوريين

لندن: إبراهيم حميدي

«إغاثة السوريين»، هو أحد العناصر الأربعة الواضحة في سياسة إدارة الرئيس جو بايدن في سوريا. هناك أولويات البقاء العسكري في شرق الفرات لـضمان هزيمة «داعش»، واستمرار الضغط على دمشق في ملف السلاح الكيماوي، إضافة إلى دعم خطابي لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 ومساعٍ دبلوماسية لمنع «التطبيع» مع الحكومة السورية، لكن ملف المساعدات الإنسانية «العابرة للحدود» السورية، كان الأكثر حضوراً في ذهن الفريق، وبات بمثابة النافذة التي تطل منها إدارة بايدن على المسرح السوري.

أميركا تراهن على أن يحصل الرئيس بايدن على موافقة الرئيس فلاديمير بوتين لدى لقائهما في جنيف في 16 الشهر الجاري، على ألا يستخدم حق النقض (فيتو) في نيويورك على تمديد قرار مجلس الأمن 2533 الذي يسمح بتقديم مساعدات «عبر الحدود» لدى انتهاء ولاية القرار الحالي في 11 يوليو (تموز) المقبل.

إن العنصر الوحيد الذي تكرر في البيانات الرسمية لأعضاء فريق بايدن خلال اتصالاتهم مع نظرائهم وحلفائهم، يتعلق بالمساعدات الإنسانية وضمان وصولها للسوريين. وخلال مؤتمر المانحين في بروكسل في مارس (آذار) الماضي، كلّف بايدن السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس – غرينفيلد بتمثيل حكومته فيها وإعلانها مساعدات إضافية، بحيث وصل إجمالي قيمتها إلى نحو 13 مليار دولار أميركي خلال عشر سنوات من الصراع السوري.

كما أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن ترأس اجتماعاً لمجلس الأمن مخصصاً للمساعدات الإنسانية في شهر مارس الماضي، لإعطاء زخم لهذا الملف. كما أنه أثار هذا الملف لدى لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف تمهيداً لقمة بوتين – بايدن. وفي سياق التحركات الأميركية، جاءت زيارة توماس – غرينفيلد إلى تركيا ولقاؤها المتحدث باسم الرئيس التركي إبراهيم قالن في أنقرة أول من أمس، باعتبار أن تركيا هي البوابة لشمال سوريا، حيث يعيش أكثر من 3.5 مليون نازح ومواطن سوري.

وعندما أقر مجلس الأمن القرار 2165 في 2014، نص على إيصال المساعدات «عبر حدود» تركيا والعراق والأردن إلى سوريا، لكن روسيا لم توافق في يوليو العام الماضي، سوى على معبر واحد هو «باب الهوى» بين تركيا وإدلب، للضغط على الدول الغربية، التي وفرت نحو خمسين مليار دولار أميركي لدعم المساعدات، لتركيز عملها في دمشق ومناطق الحكومة. لكن إدارة بايدن وضعت نصب أعينها إعادة فتح ثلاثة معابر: اثنان مع تركيا، وثالث بين شرق الفرات والعراق. وشن دبلوماسيون أميركيون حملة لتوفير دعم للرغبة الأميركية.

وإذ بدأ الكرملين يرسل في الفترة الأخيرة إشارات إلى الرغبة في استخدام «الفيتو» ضد قرار تمديد التفويض للمساعدات عبر معبر حدودي واحد، ردّ البيت الأبيض بتقديم «حوافز» لتليين الموقف الروسي. وفي موازاة حشد الدعم بين الحلفاء، سعت واشنطن إلى إرسال إشارات تشجيع لموسكو، شملت سلسلة من الخطوات، بينها عدم إصدار إدارة بايدن أي قائمة عقوبات جديدة بموجب «قانون قيصر»، وتقديم استثناءات من العقوبات للمواد الطبية والغذائية والإنسانية ومحاربة «كورونا»، إضافة إلى عدم معارضة مواد إغاثية تأتي من دول عربية لدمشق. وكانت الخطوة الأخيرة بأن الحكومة الأميركية ألغت استثناء كان مُنح لشركة «ديلتا كريسنت إنيرجي» لاستثمار النفط في مناطق شرق الفرات الخاضعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» الحليفة لواشنطن. وأرفق الجيش الأميركي هذه الخطوات، بتعزيز وجوده شرق الفرات ودعم قواته بآليات تردع محاولات روسية للتحرش بها.

إلى الآن، لم تصل إلى واشنطن إشارات واضحة إزاء اتجاه قرار موسكو. واضح أنها ستسمع القرار في قمة جنيف في حال بقي وقت لطرح الملف السوري، لمعرفة ما إذا كان بوتين يقدر «الحوافز الإنسانية» الآتية من واشنطن أو يتحدى «الانتشار العسكري» المعزز قرب قواته شرق الفرات.

——————————————————

المقال منقول عن صحيفة الشرق الأوسط على الرابط التالي :

https://aawsat.com/home/article/3008171/%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%80-%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%AF%D9%86-%D9%88%D8%A5%D8%BA%D8%A7%D8%AB%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86

lo3bat elomam

Recent Posts

إبادة شجرة الزيتون العربية لاقامة إسرائيل الكبرى

سامي كليب كم يلزم من الوقت لاقتلاع شجرة زيتون؟ دقائق احيانًا، أما تعويضها فإن عمر…

3 أيام ago

Le métro parisien. Quand les stations racontent l’Histoire

Le métro parisien. Quand les stations racontent l’Histoire Nadine Sayegh – Paris      …

6 أيام ago

هل يتفق ترامب مع الصين وروسيا ضد إيران واوكرانيا

هل يمكن أن يصبح الديزل الروسي جسراً اضافيًّا بين واشنطن وموسكو فيساعد الرئيس ترامب قبل…

أسبوع واحد ago

ترامب يعد بنهاية الحرب… والحوثيون يوسّعون دائرة النار

بين وعد ترامب بإنهاء الحرب قريباً والاستعدادات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، يرفع التصعيد الحوثي كلفة المواجهة.…

أسبوع واحد ago

كيف تحمي دول الخليج نفسها من الحرب المقبلة؟

مع عودة قرع طبول الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، رغم…

أسبوعين ago

Le champignon, un trésor caché entre les mondes

Le champignon, un trésor caché entre les mondes Nadine Sayegh - Paris      …

أسبوعين ago