مقال اليوم

تفكيك 200 خلية إرهابية في المغرب منذ2003

أيمن مرابط – الرباط 

لا تزال حرب تفكيك الخلايا الإرهابية متواصلة من طرف الأجهزة الاستخباراتية بالمملكة المغربية عبر عمليات أمنية استباقية تجهض مخططات الخلايا في وقت مبكر وقياسي. معلومات دقيقة ومؤكدة توفرها المصالح الأمنية وتنسيق عالي المستوى للقضاء على الإرهاب وتجفيف منابعه، الأمر الذي يدفع عناصر الخلايا الإرهابية للبحث عن طرق تمويل نادرة ومتغيرة وبطرق احتيالية لمخططاتها والاستمرار في تهديد أمن واستقرار البلاد.

كانت المديرية العامة للأمن الوطني المغربي  قد أعلنت يوم أمس عن توقيف ستة أشخاص متطرفين بمدينة سلا  تتراوح أعمارهم ما بين 23 و39 سنة، أربعة منهم معتقلون سابقون في قضايا الإرهاب والتطرف وشخص واحد في جرائم المخدرات، وذلك للاشتباه في تورطهم في افتعال حوادث سير وهمية بغرض النصب على شركات التأمين وتسخير العائدات الإجرامية في تمويل مشاريع إرهابية.

وأوضحت المديرية  في بلاغ لها أن العملية بمدينة سلا تمت بناء على معلومات دقيقة وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وذلك بعد الاشتباه  في حمل الموقوفين لمشاريع ومخططات متطرفة، تتمثل في افتعال حوادث سير وهمية والتصريح بها لشركات التأمين، من أجل الحصول على مبالغ التعويض التي يصنفونها ضمن خانة “الاستحلال والفيء”، وذلك لتسخيرها لأغراض تمويل أهداف إرهابية تنطوي على المس الخطير بالنظام العام.

المصدر ذاته أضاف أن عمليات التفتيش المنجزة بمنازل المشتبه فيهم أسفرت عن حجز دراجة نارية كانت تستخدم في حوادث السير الوهمية المصرح بحدوثها، وشواهد طبية ونسخ عديدة منها مسجلة في اسم الموقوفين وكذا الأغيار، ونسخ من محاضر لحوادث السير، وشرائح تخزين المعطيات الرقمية، وأجهزة معلوماتية، ومؤلفات وكتب ذات حمولة متطرفة، بالإضافة إلى تسعة أقراص طبية مخدرة.

وأشار بلاغ المديرية إلى أنه تم إخضاع المشتبه فيهم لبحث تحت إشراف النيابة العامة المكلفة بقضايا الإرهاب والتطرف، وذلك لتحديد جميع الحوادث المرورية الوهمية المصرح بها، ورصد حجم وقيمة المبالغ المالية المتوصل بها عن طريق هذا الأسلوب الاحتيالي، فضلا عن الكشف عن تقاطعات وارتباطات هذه الأفعال الإجرامية مع قضايا تمويل الإرهاب والتخطيط لأهداف إرهابية.

يرى مراقبون للشأن الأمني أن هذه العملية لا تنفصل عن سياق مواصلة العمليات الاستباقية واليقظة الأمنية بغرض تحييد مخاطر التهديد الإرهابي، ودرء كل المشاريع والمخططات الإرهابية التي تستهدف استقرار البلاد.

ويقول عبد الفتاح نعوم باحث متخصص في الشؤون الأمنية إن العملية الأمنية الأخيرة هي “مناسبة أخرى لتأكيد يقظة قوات مكافحة الإرهاب المغربية وحرصها الشديد على مراقبة التراب الوطني، وتعزيز إمكانية الاستباق والترقب، والحيلولة دون نشوء البذرة الأولى لأي تهديد إرهابي”.

ويضيف نعوم في حديث خاص لموقع “لعبة الأمم” أن “الحركات الإرهابية وأفرادهم أصبحوا يبحثون عن طرق أكثر إبداعية وندرة وسبل فاشلة لمخادعة الأجهزة الأمنية”، مشيرا إلى أن مرد ذلك هو “السقوط التام للمشاريع المركزية للإرهاب خصوصا في بؤر التوتر كالعراق وسوريا وأفغانستان”.

ولفت الخبير الأمني إلى مسألة “تأهب الحركات الإرهابية لتطوير وتعزيز وجودها في منطقة الساحل والصحراء وشمال أفريقيا”، وهو ما يفسر “كثافة العمليات الإرهابية التي تحبطها أجهزة الأمن والاستخبارات المغربية  عبر عمليات الاستباقية داخل البلاد”.

وأكد نعوم أنه “مادامت هذه الخلايا قد انتقلت للتفكير في استخدام بعض الظواهر الاجتماعية ومكامن الخلل القانوني في مثل هذا النوع من العمليات، فهذا يؤشر إلى وجود “بطانة اجتماعية” تتمثل في الإجرام والتحايل على القانون ومشاكل اجتماعية مستفحلة”، الأمر الذي جعل هذه الخلايا “بدأت تحاول أن تخلق بيئة لنفسها”، مسلطا الضوء بذلك على “الصعوبة في رصد “الإجرام العادي”، وهو ما يستغله الإرهابيون في حال إحباط وفشل عملياتهم كي لا تتم متابعتهم بقانون الإرهاب، ولأجل تقليل الأضرار عن نفسهم”.

يذكر أنه خلال أواخر العام الماضي جرى تفكيك خلية إرهابية كانت وشيكة من تنفيذ عمليات انتحارية واسعة بمختلف مدن المملكة، وتعلن الرباط من حين إلى آخر، عن تفكيك خلايا إرهابية مرتبطة بالتنظيمات الإرهابية العالمية “القاعدة” و”داعش”  بالداخل المغربي أو في أوروبا عبر تنسيق أمني مزدوج مع الدول الأوروبية.

وتشير الإحصائيات المتوفرة إلى أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب نجحت في تفكيك أزيد من 200 خلية إرهابية منذ عام 2003، بمعدل خلية شهريا.

كما أن الأرقام والمعطيات تتحدث عن وجود 1659 مقاتلا مغربيا

ببؤر التوتر بسوريا والعراق، وحوالي 745 آخرين لقوا حتفهم هناك.

وشدد المتحدث ذاته على ضرورة “تجفيف ظواهر الحوادث الوهمية ومخادعة القوانين من منابعها الأصلية، الاجتماعية والاقتصادية، وغلق كل الثغرات القانونية والأمنية، لأجل تصعيب الأمر أكثر على الخلايا الإرهابية وعدم السماح لها باستغلالها”.

وأثار نعوم في ختام حديثه مسألة “تنقل الإرهاب العالمي من مرحلة التنظيمات المركزية إلى مرحلة الذئاب المنفردة وبعدها الإرهاب الرخيص عبر عمليات الدهس والطعن، ثم الانتقال إلى “الإرهاب بلا أيديولجيا” حيث أركان العملية الإرهابية متوفرة دون أي خلفية أيديولجية وهو ما يقوم به شباب ومراهقون مهووسون بألعاب الحروب الرقمية”، وانتقل الآن إلى أسلوب التماهي مع الجرائم العادية”.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button