كمال خرازي أصبحنا قادرين على انتاج القنبلة النووية

كمال خرازي أصبحنا قادرين على انتاج القنبلة النووية
النسيج اللُبناني لا يحتمل تغيير النظام
الا يحتاج سلاح حزب الله طاولة حوار؟
الاتفاق مع السعودية لا يعني حلولاً فوريّة؟
بيروت-لعبة الأمم
كشف رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران، كمال خرازي “أن إيران باتت تقنيًا قادرة على انتاج قنبلة نووية”، مُعتبرًا أنّه من الخطأ ربط أزمات لُبنان وحلولها بإيران والسعودية، ذلك أن أطرافًا كثيرة أخرى لها دورها على الساحة اللُبنانيّة، وشدد على ضرورة عدم المساس بالنظام اللُبناني حاليًّا نظرا لحساسية النسيج الطائفي اللُبناني، ويعود للُبنانيّن ومجلس النواب تعديل الدستور لإصلاح النظام اذا شاءوا ذلك، متسائلاً عمّا اذا كان من الضروري الآن بحث ملف حزب الله وسلاحه على طاولة حوار جامعة في لُبنان. وسعى للتخفيف من بعض المغالاة في النتائج الفوريّة للاتفاق السعودي الإيراني، مؤكّدا حتمية الاقتصاض من المسؤولين عن اغتيال الجنرال قاسم سليماني.
هذا ما يُستخلص من نقاشات خرّازي في بيروت التي وصلها قادما من دمشق حيث التقى الرئيس بشار الأسد وشارك في ندوة استراتيجيّة. وقد حرص المسؤول الإيراني الرفيع على الاستماع إلى آراء مجموعة من الإعلاميين اللُبنانيّين في لقاء صباحي جمعهم في مقرّ السفارة الإيرانية في بيروت، ورافقه فيه المسؤول السابق عن الملف النووي الإيراني عبّاس عراقجي.
قال خرازي ذو الباع الطويل في العمل الدبلوماسي حيث كان وزيرا للخارجيّة في عهد الرئيس محمد خاتمي، وفي الشؤون السياسيّة والدبلوماسيّة والإدارية والاعلاميّة على مدى عقود طويلة منذ الثورة الإسلامية: ” إن إيران باتت فعلاً قادرة على انتاج وتصنيع قنبلة نووية لو شاءت” شارحًا :”أنّ من يصل الى مستوى تخصيب بنسبة 60% يستطيع ان يصل الى نسبة 90 % المطلوبة لإنتاج القنبلة، لكنّنا لا نُريدها ولا نحتاجها” مُذكّرًا بفتوى سابقة لمُرشد الثورة الامام علي خامنئي التي تُحرّم دينيًا وأخلاقيًّا مثل هذا السلاّح الفتاك.
الاتفاق الإيراني-السعودي
لم يشأ المسؤول الإيراني الرفيع المغالاة في الحديث عن مستقبل التفاهم السعودي-الإيراني الذي استضافته الصين رغم تشديده على إيجابياته وجدواه وضرورته، فهو إذ نوّه بأهمية العلاقة مع كل دول الجوار العربيّ وفي مقدمها السعوديّة، رأى أنّه من الخطأ الاعتقاد بمفعول سحريّ وحلول سحريّة لكل المشاكل مرّة واحدة بمجرد عقد اتفاق” واعتبر :” أنّ الايرانيّين ليسوا على عجلة من أمرهم، وهم ما زالوا يعتمدون استراتيجية حياكة السجّاد الإيراني بحيث أن كلّ عقدة تحتاج الى وقت طويلا ، أمّا لجهة الرؤية والاستراتيجيا، فهي واضحة ومفادها أنه ينبغي منع تدخّل قوى خارجيّة في منطقتنا والعمل على حلّ كلّ الملفات العالقة بالحوار والتفاهم والتعاون وحسن الجوار، فنحن تحاورنا مع خصومنا أي الولايات المتحدة الأميركية والأوروبيين، فكيفَ اذا تعلّق الأمر بجيراننا من الدول العربيّة والاسلاميّة وفي مقدّمها المملكة العربية السُعودية؟”
ورأى خرازي ان عوامل كثيرة تساهم في بعض التفاؤل وبينها مثلاً الرعاية الصينيّة للاتفاق، والتحدّي الصيني لأميركا والتحوّلات في المنطقة، وقيام نظام عالمي متعدّد جديد ، ولذلك “نعتقد بأن التوجه إلى حلول لبعض الأزمات والمشكلات الكُبرى من العراق وسوريا الى اليمن بات مُتاحًا”
رفض خرازي المنطق القائل بأن الاتفاق الإيراني السعودي جاء في أعقاب مرحلة ضعفٍ إيرانيّة، مشيرًا الى عالمٍ جديد يقوم من الخليج حتّى الصين ودولٍ أخرى في العالم، واعتبر أن هذا التفاهم مع الرياض منطقيّ وضروري ويدخل في سياق الرؤية الاستراتيجية الإيرانية التي تسعى لحسن الجوار والتعاون.
ونُقل عن مصادر مقرّبة من الوفد الإيراني الذي يزور المنطقة، أنّ اجتماع الصين بين السعودية وإيران جاء بطلب سعودي وأنَّ ملف اليمن كان أساسيّا في هذا التقارب، وذلك بعد أكثر من 10 سنوات على الرفض السعودي لمناقشة ملفات المنطقة مع إيران، حيث كان مثلا وزير الخارجية السعودية الأمير الراحل سعود الفيصل قد ردّ على نظيره الإيراني محمد جواد ظريف حين طرح عليه مناقشة ملفات المنطقة من اليمن والعراق الى سوريا ولبنان بالقول :” هذا ليس شأنكم، ولا يحقّ لكم مناقشة القضايا العربيّة لأنها شؤون عربيّة”.
وربما بسبب الملف اليمني، جرى التركيز على أن تكون المفاوضات بين مسؤولين أمنيّين من السعودية وإيران، قبل الانتقال قريبًا الى المستوى الدبلوماسي عبر لقاء وزيري خارجية البلدين وتلبية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي دعوة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز لزيارة الرياض.
لُبنان وحزب الله
في الموضوع اللُبناني، أوضح كمال خرازي “انّ لكلّ طرفٍ خارجيّ حلفاءه أو ناسه في لُبنان، وانّ علاقة إيران مع حزب الله لا تعني التنسيق اليوميّ بكل شيء أو انَّ الحزب يتلقّى أوامر يوميّة من طهران، فالحزب هو قبل كلِّ شيء لُبناني ويتمتّع بمعرفة دقيقة بكلّ السياسات ولا يحتاج لإيران في كلّ شاردة وواردة، والقيادة الايرانيّة تكتفي بمراقبة الأوضاع عن بُعد. ثم إنّه من الخطأ تلخيص ملف لُبنان بإيران والسعودية، ذلك أن دولاً عديدة لها نفوذ فيها، وبينها الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وخصوصا فرنسا، وكذلك الكيان الصهيوني”.
أضاف نحن نعتقد ان تحسّن العلاقات بين ايران والسعودية يترك أثرًا ايجابيًّا على مستقبل الأمور في لُبنان، وعلى مجمل دول المنطقة.
وفي ردّه على سؤال عمّا اذا كان ينبغي تغيير النظام اللُبناني كما حصل في أعقاب الثورة الايرانيّة على الشاه، وتوسيع مشاركة الطائفة الشيعيّة في الحكم، بدا كمال خرازي حاسمًا في رفض ذلك بقوله :” لا اعتقد أنّ الظروف تسمح بذلك، لانّ النسيج اللُبنانيّ لا يتحمّل مثلّ هذا الأمر أولاً، ولأنه لا يمكن لطرف واحد ان يحتلّ مركز الصدارة ثانيًّا على حساب الطوائف الأخرى، ثم لا اعتقد انّ هكذا أمرًا موجودٌ أصلاً على اجندة حزب الله، أمّا اذا كان تطوير النظام والخروج من القمقم الطائفيّ مطلوبًا، فهذا سيكون مثارَ ثناءٍ اذا ما حدث، واذا ما اختار مجلس النوّاب تعديل الدستور وحصل على موافقة كلّ الشعب اللُبناني بكل مكوّناته، وهذا أمرٌ يعود للُبنانيّين أنفسهم ولرغبتهم في تطوير الحياة السياسيّة في بلادهم”.
وأكد خرازي أن بلاده منفتحة على الحوار مع كل الأطراف اللُبنانيّة والتحاور معها حتى تلك التي لا تشاطرنا الرأي أو الموقف، ذلك أنّ “مبدأ الحوار راسخٌ عند الجمهوريّة الايرانيّة التي جلست مع خصومها لإنتاج اتفاق نووي. ونحن حين نتعهّد بشيء نلتزم به، أمّا الموضوع اللُبناني فهو عائد للُبنانيّين أنفسهم”.
وتابع:” إن المبدأ الأساس في سياستنا هو عدم فرض أيّ شيء على حلفائنا، وهذا ينسحب على كل الساحات، فمثلا نحن ندعم المجاهدين في فلسطين ونساعد حركتي حماس والجهاد، وهذا يسري على اليمن والعراق ولُبنان، نحن لا نقول لهذه الأطراف افعلوا كذلك ولا تفعلوا كذا، وانّما نكتفي بتقديم المشورة والدعم الماديّ”
وفي سياق تعميق النقاش مع الشخصيات اللُبنانيّة التي التقاها خرازي في بيروت، طرح مجموعة من الأسئلة حول كيفية حل الأزمة اللُبنانيّة، ولم يتردّد في طرح السؤال التالي:” هل ان حزب الله والمقاومة بشكل عام، وبعد كل الجهود الجبّارة التي قامت بها ضد الكيان الصهيوني والتنظيمات الارهابيّة، ينبغي عليها ان تسلّم سلاحها؟ وهل المصلحة الوطنيّة تقتضي ذلك فعلاً؟ وفي حال تم حلّ حزب الله وتسليم سلاحه، من هو الطرف القادر فعليًا على التصدّي للعدو خصوصًا أنّنا جميعًا نعرف رغبات اميركا والغرب والكيان الصهيوني بمنع وجود أي قوّة فعليّة في لُبنان تتصدّى لمحاولات ضرب سيادته وسرقة ثروته وتشريع الأبواب أمام كلّ ما تريده هذه الأطراف . الا يستحق هذا الأمر طاولة حوار وطنية حول هذا السلاح للحفاظ على كرامة لُبنان وسيادته وثرواته؟”
وحين قيل لخرازي: ” هل تطرحون هذا الأمر كسؤال أم كاحتمال قائم لجهة التفكير بتسليم الحزب سلاح الحزب؟”، سارع الى القول :” إنّه مجرّد سؤال وذلك يقينًا منّا بأن هذا السلاح كان له الدور الأكبر في حماية لُبنان من عدوه ومن الإرهاب والحفاظ على ثرواته وكيانه”.
سوريا وإسرائيل
سُئل كمال خرازي عمّا إذا كانت إيران ستُعلن رسميًّا انسحابها من سورية، فكرّر المقولة الإيرانيّة المعهودة ومفادها، ” أن هذا أمر تقرّره القيادة السورية، ذلك أن انخراط إيران في سورية جاء بطلب من الدولة السورية خلافًا لما هو الشأن بالنسبة لتركيا والولايات المتحدة الأميركية. وانَّ المساعدة الإيرانيّة لسورية ساهمت باستعادة الدولة سيطرتها، ونرى اليوم كيف أنّ دولاً عديدة بدأت تعود الى سوريا، تمامًا كما ساعدنا العراق ضد التنظيمات الإرهابية من داعش والنصرة، وفلسطين واليمن”.
وقيلَ للمسؤول الإيراني إنّه ما أن غادر دمشق بعد لقائه بالرئيس السوري بشّار الأسد، حتى سارعت إسرائيل الى شن عدوان على مطار حلب، وأنّ أيران لم ترد يومًا بعد على الاعتداءات الإسرائيلية داخل أراضي الكيان، فقال:” ليس بالضرورة أن يكون الرد على العدو الصهيوني بالطريقة نفسها، فنحن نرد بأساليب وطرق مختلفة ومتنوّعة، ولا بُد من التذكير بخطاب القائد السيد علي خامنئي في عيد النوروز وحديثه عن دعم الفلسطينيين داخل بلادهم وجهادهم ضد العدو”.
سننتقم من ترامب
وسئل خرّازي عن التهديد الذي اطلقه قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني العميد حاجي زاده والذي قال فيه :” نسأل الله ان نتمكن من قتل دونالد ترامب” المسؤول عن اغتيال الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس.
قال:” لا بُد من الاقتصاص، وذلك لان أميركا قامت بهذا الاغتيال الجبان لشخصية إيرانية قيادية رفيعة اسلاميّة لعبت دورًا رائدا، وهذا الاغتيال جاء مناقضًا لكل القوانين والأنظمة الأخلاقية الدوليّة، ولا بُدّ بالتالي من أن يكون لذلك قصاص، لكننا لسنا مضطرين لتوضيح كيفية وزمن ذلك، ولندع الجناة يعيشون يوميًا القلق والخوف، واعتقد أن اشخاصًا مثل بومبيو ( وزير الخارجية السابق) يعيش هذا القلق والتوجس كلّ لحظة”.