آخر خبرمقال اليوم

العراق: أنقلابٌ الصدر،أم تصفية حسابات أم ثورة اصلاح

كيف سيردّ الاطار التنسيقي، وماذا عن إيران؟

العراق: ماذا يُريد الزعيم العراقي مُقتدى الصدر؟ الاصلاح، أم الانقلاب، ام إنه افاد من ضبابة الأوضاع الاقليمية والدولية لفرض نفسه لاعبا أولا؟. نائل الشيخلي مُراسلنا في بغداد يُجيب. 

بغداد نائل الشيخلي:

رفع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مستوى المواجهة ضد من يصفهم ب ” الفاسدين” والذين ” تحركهم أيادٍ خارجية”، وقرّر قلب الطاولة على الجميع، وسط تساؤلات كثيرة ومُقلقة عمّا اذا كانت التظاهرات العارمة التي يقودها داخل البرلمان ويعتزم توسيعها في المنطقة الخضراء، مجرّد ردة فعل على الانسداد السياسي والرغبة في تسريع خطوات الاصلاح، أم انها جزء من تصفية حسابات داخلية واقليمية مع ” الاطار التنسيقي”* وداعميه في الداخل والخارج، ما يضع العراق برمّته أمام مرحلة حساسة وقابل للتصعيد والانفجار في أي لحظة.  

سعى الصدر الى عَرقَنةِ تحرّكه بحيث يبدو داخليا محضاً، لا بل ومعارضا لكل التدخلات الخارجية، وقال ان ما يقوم به هو   فرصة لتغيير جذري للنظام السياسي والدستور والانتخابات، وان العراقيين اليوم على المحك،  فإما أن يكون العراق شامخا بين الأمم أو أن يكون تابعا يتحكم فيه الفاسدون، وتحركه أياد خارجية”، داعيا ” الجميع لمناصرة الثائرين للإصلاح لا تحت لوائي بل تحت لواء العراق وقرار الشعب، فهذه فرصة لتبديد الفساد والمحاصصة والطائفية، وآمل ألا تتكرر مأساة تفويت الفرصة الذهبية عام 2016″.

أدناه رسالة الصدر الى الناس والتي يُشدد فيها على عفوية التحرك لوقف مسلسل الفساد والتغيير الجذري للنظام والدستور، وهو ما رأى فيه منافسوه وبعض خصومه بذور انقلاب علني قد يؤدي الى فوضى واسعة ما لم يتم ضبط الأمور سريعا. 

وما لم يُفصح عنه الصدر، قاله علانية مديرُ مكتبه إبراهيم الجابري معتبرا أن الاعتصام في داخل مساحة البرلمان ” مستمر حتى إزاحة الزمر الفاسدة عن الحكم” نافيا أي تواصل تفاوضي مع الاطار التنسيقي الذي كان قد أعلن سابقا عن تشيكل وفد تفاوضي برئاسة هادي العامري للتواصل مع كل الاطراف وفي مقدمها التيار الصدر بحثا عن حلول سياسيا تُجنّب البلاد الانزلاق الى ما هو أخطر وتدع للاتفاق على رئيس للحكومة. 

يُشار الى أن أنصار التيار الصدري كانوا قد اقتحموا البرلمان أمس السبت واعتصموا فيه، وحذرّ قادتهم من المساس بهم ودعوا لضمان سلامتهم ، وكان السبب الرئيس خلف تحرك التيار هو رفض قادته تسمية مرشح لرئاسة الحكومة هو محمد شيّاع السوداني القريب من الاطار التنسيقي، والذي ثمة من اعتبر ترشيحه ( وبينهم التيار الصدري نفسه) رسالة إيرانية واضحة حول الامساك بجزء أساس من الورقة العراقية في معركة شد الحبال مع الاميركيين وربما ايضا ردا على قمة جدة الاميركية الخليجية المصرية الاردنية العراقية ( رغم كل ما يقال عن التنسيق المُسبق الذي حرص مصطفى الكاظمي على اجرائه مع طهران).  

بالمقابل دعت اللجنة التنظيمية التابعة “للإطار التنسيقي”الى تظاهرات مضادة غدا في المنطقة الخضراء معتبر ان ما يحصل من قبل التيار الصدري انما يُنذر ” بإلغاء شرعية الدولة والعملية الديمقراطية”. وتردّد في خلال النهار ان الاطار التنسيقي قد يؤجل التظاهرة منعا لخروج الأمور عن ضوابطها لكن يبدو ان الجناح المؤيد للتظاهرات المضادة ما زال الأكثر تأثيرا وذلك منعا لتوسع دائرة تحرك الصدر . واذا ما حصلت التظاهرات المناهضة غدا، فلا شك ان الأمور ستدخل في منزلقات أكثر خطورة. ,وحتى مساء اليوم تستمر المساعي الداخلي والخارجية لثني الاطار التنسيقي عن التظاهر وضبط الامور في بلد قابل للاشتعال في أي لحظة. 

واذا كان الزعيم الصدري يربط تحرّكه بالعوامل الداخلية ويرفض العودة الى منطق المحاصصة الذي يعتبر انه دمّر الدولة ويفني أي أسباب خارجية لتحرّكه، الا ان هذه الموجة الجديدة من الاضطراب الاجتماعي تتزامن مع تطوارت اقليمية ودولية عديدة وبينها ضبابة المفاوضات الايرانية الاميركية، وتفاؤل باحتمال اعادة العلاقات الدبلوماسية السعودية الايرانية، وهي عوامل غالبا ما تؤثر على الداخل العراقي، وثمة  من يؤكد ان التيار الصدري، يفيد من هذه المرحلة الميتة اقليمية ودوليا ليرفع مستوى التحرك ويفرض نفسه لاعبا أولا في الداخل وبالتالي محاوراً أولا للخارج، وهذا أمر يغيظ طبعا التيارات المؤيدة لايران او الدائرة في فلكها. 

وقد توافقت تحركات ومطالب الصدر مع تجديد  حركة “امتداد” ( التي تضم نوابا مستقلين وممثلين عن  الاحتجاجات) دعوتها لحل مجلس النواب واجراء انتخابات مُبكّرة وفقا لقانون انتخابي جديد وعادل، والى تشكيل  محكمة اتحادية مستقلة، وإجراء تعديل دستوري وطرحه للاستفتاء الشعبي. واصفا ما شهدته السنوات الماضية ب ” الفشل الذريع بسبب دستور لا يلبي طموحات الشعب”. 

 مواقف داخلية وخارجية

 وفي المواقف الأولى، فان رئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني دعا  جميع الفرقاء السياسيين في العراق للقدوم إلى أربيل عاصمة اقليم كردستان لبدء حوار شامل يفضي إلى تفاهم ينهي الأزمة الحالية التي تشهدها بغداد. قائلا إنه :” يتابع بقلق عميق الأوضاع السياسية والمستجدات في العراق” وحاثّا الاطراف جميعا الى اعتماد اعلى درجات ضبط النفس ” خشية انزلاق الأمور الى ما هو أخطر. واعتبر  :” أن زيادة تعقيد الأمور، في ظل هذه الظروف الحساسة، تشكل تهديدا وخطرا على السلم المجتمعي والأمن والاستقرار في البلد”

 كذلك أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من تصاعد التوتر في العراق  ودعا الى ضرورة ضبط النفس منعا ل ” وقوع مزيد من العنف في العراق” .  

وسط هذه الموجة الكبيرة التي احدثها تحرّك الصدر، يُطرح السؤال بقوة اليوم في العراق، هل ما يحصل رسالة الى إيران أم أنه شأنه محض داخلي؟ لا شك ان تحرّك الاطار التنسيقي سيوضح أكثر أسباب ما يحصل، وهل هو داخلي أم تصفية حسابات ذات بعد اقليمي-دولي. وفي كل الاحوال فالعراق بات في وضع مُقلق تماما ولا يُحسد عليه، ولعلّه مع لبنان في عين العاصفة حتى تنجلي امور الاقليم والمفاوضات النووية. 

*الإطار التنسيقي الذي يعتبر تحرّك الصدر استهدافا له هو تجمع لأحزاب شيعية عراقية تشكلّ في آذار مارس من العام  2021م، في بيت رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي صار وضعه حرجا بعد التسريبات الصوتية الاخيرة،و توافق المجتمعون آنذاك على تحويل اطارهم التنسيقي الى  تجمع برلماني غير رسمي، يسعى إلى تنسيق مواقف القوى الشيعية الرئيسية الخمس في مجلس النواب، وهي :

سائرون، ودولة القانون، والحكمة، والنصر، والفتح.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button