سامي كليب

فيما أوحت نتائج قمة ترامب نتنياهو قبل أيام باحتمال قيام الطرفين بضربة جديدة لايران بذريعة برنامجيها النووي والصاروخي، جاءت الضربة هذه المرة ومجددا من الداخل، عبر احتجاجات تنذر بالتوسع رغم مسارعة السلطات الإيرانية لاحتواء الأمر باعتماد سياسة العصا والجزرة، وليس مستبعدا ان يكون ثمة رابط وثيق بين الأمرين، أي بين شعور الناس بقرب الضربة الخارجية والتدهور الاقتصادي الداخلي الذي اشعل الاحتجاجات…
بدأت الاحتجاجات في طهران يوم الأحد بين أصحاب المتاجر الغاضبين من الانخفاض الحادّ في قيمة العملة الإيرانية مقابل الدولار الأمريكي في السوق المفتوحة ورجال الأمن . وبعد يومين انضم الى تجار البازار الشهير، طلاب الجامعات، لتمتد شرارة الاحتجاجات الى مدن اخرى، وتشهد سقوط قتيل من قوات الباسيج نعاه الحرس الثوري وعدد من الجرحى، وتعتبر هذه الاحتجاجات الأوسع نطاقا منذ أحداث عام 2022 التي اندلعت إثر وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها، حيث اتهمتها شرطة الآداب بعدم ارتداء الحجاب بشكل صحيح
طبعا لا يمكن الحديث الآن عن تمرد واسع ولا عند بداية انتفاضة فعلية، لكن توسعها بدأ يعيد الى الأذهان الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في العام 2019 بعد الرفع المفاجيء لاسعار الوقود، وسقط في خلالها عدد كبير من القتلى والجرحى قبل ان يتم وأدها بالقوة .
سعر الريال الإيراني هبط بشكل مقلق، حيث وصل سعر الدولار الواحد إلى أكثر من مليون واربعمئة وعشرين الف ريال إيراني، وهو ما اثار حفيظة التجار والناس…. وهنا تصبح العوامل الخارجية حاضرة بقوة، فهذا التراجع والذي تسبب بالاحتجاجات يرتبط في الكثير من جوانبه بتشديد العقوبات الاميركية والاوروبية على إيران، وبقلق الناس من حرب قريبة ما يدفعهم للاحتفاظ بالدولار والذهب والتقليل من الحركة الاقتصادية والشراء.
هذا القلق تضاعف بعد قمة ترامب نتنياهو والتي هدد فيها الجانبان باحتمال ضرب إيران، وتضاعف أكثر حين دخل جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي الموساد على خط الاحتجاجات الايرانية ، وكتب على منصة أكس وباللغة الفارسية داعيا المتظاهرين الإيرانيين إلى تكثيف حراكهم، ومؤكداً أنه يساندهم “على الأرض”، وليس فقط من بعيد أو بالكلام، وفق تعبيره. والقلق يتضاعف أيضا مع عزم نتنياهو وترامب على ضرب حزب الله وإيران وفق ما رشح من قمتهما، وليس ضرب حزب الله الا وسيلة للوصول الى ايران.
السلطات الإيرانية حتى الساعة تحاول استخدام العصا والجزرة، المدعي العام للجمهورية الإسلامية محمد كاظم موحدي آزاد أكد أن التظاهرات السلمية المرتبطة بكلفة المعيشة يمكن تفهمها في إطار الواقع الاجتماعي الذي تعيشه البلاد، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي محاولة لتحويل هذه التحركات إلى أدوات لزعزعة الاستقرار، أو لتدمير الممتلكات العامة، أو لتنفيذ سيناريوهات “أُعدت في الخارج”، سيتم التعامل معها بشكل حازم من قبل القضاء، وبما يتناسب مع ما وصفه بـ”تهديد النظام العام”.
الرئيس الايراني مسعود بزشكيان قال إن معيشةالشعب هي شاغلي اليومي. لدينا إجراءات أساسية على جدول الأعمال لإصلاح النظام النقدي والمصرفي والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين. وقد كلّفتُ وزير الداخلية بالاستماع إلى المطالب المشروعة للمتظاهرين من خلال الحوار مع ممثليهم، حتى تتمكن الحكومة من العمل بكلّ ما أوتيت من قوة لحلّ المشاكل والاستجابة بمسؤولية”.وهو بالفعل استبدل محافظ البنك المركزي في خطوة
تهدف الى تهدئة الاحتجاجات
هل تتحول هذه الاحتجاجات الى موجات عارمة تهدد النظام، وهل ثمة عوامل خارجية قد تساعد في توسيع نطاقها؟ الأمر وارد لكن من خلال التجارب الماضية ما زالت التقارير تؤكد ان السلطات الإيرانية التي تعلّمت من التجارب الماضية ما زالت تمسك بالمفاصل الأمنية الكبرى عبر الحرس الثوري والباسيج والأمن، وقد لا تتردد في التدخل بقوة لو تم تهديد النظام، كما ان هذه الاحتجاجات لم تصل بعد الى عمل منظم وبقيادة موحدة، ولو نجحت السلطات بالتجاوب مع المطالب وحسنت سعر الريالـ، فقد تنجح في التهدئة…. لكن الى متى؟ فالواضح أن الخناق الاقتصادي المفروض على إيران تماما كالحرب العتيدة هدفهما اسقاط النظام ، ان كان لذلك سبيلا…




