آخر خبرمقال اليوم

تبّون باقٍ، وفلسطين في البرامج الانتخابيّة والقلوب

حيدر حيدورة-الجزائر

انتهى الأسبوع الأول من سوق عكاظ الانتخابي تحضيرًا  للانتخابات الرئاسية الجزائرية المسبقة، و التي أعلن عنها الرئيس عبد المجيد تبون منذ أشهر.و أهم ما يمكن ملاحظته في خطابات المترشحين الثلاثة أو ممثليهم هو الاهتمام البارز بالقضايا الإقليمية و الدولية، و تراجع الإهتمام بشكل لافت بالسياسة الداخلية ما عدا المزايدات و الإغراءات التي يقدّمها المترشحون للشباب الجزائري ووعدهم بزيادات للأجور و زيادة التقديمات الإجتماعية للعاطلين عن العمل او حتى للنساء الماكثات في البيوت، وذلك بهدف  رفع مستوى المشاركة و ضمان الحصول على أصوات إضافية من أجل الفوز بأصوات تضمن على الأقل لمرشحي حزب جبهة القوى الإشتراكية يوسف اوشيش أو لعبد العالي حساني مرشح حركة مجتمع السلم إمكانية الوصول إلى الدور الثاني في حال لم يتمكن الرئيس المرشح عبد المجيد تبون من الحصول على نسبة أكثر من 50% من الأصوات المعبر عنها. و هذا ما لا يتوقعه الجميع و تؤكده نسبة  حضور المهرجانات الانتخابية للمرشحين الثلاثة و التي يعتبر بعض المراقبين أنَّها حاسمة لصالح الرئيس الحالي و أنَّه لن يكون بحاجة لدور ثانٍ كما ينص عليه الدستور و سيفوز بعهدة ثانية مؤكدة بعد السابع من أيلول القادم.

فلسطين في الصناديق 

خطابات المرشَّحين الثلاثة ركزت في الأسبوع الأول على دعم القضية الفلسطينية خاصة و أن العملية الانتخابية تجري ضمن سياق معطيات دولية جديدة ناتجة عن العدوان الصهيوني على غزة و على جنوب لبنان، و يعتبر المرشحون الثلاثة أنَّ قضية فلسطين ليست قضية الفلسطينيين فقط، بل هي قضية الجزائريين  أيضًا، وغالبًا ما يقولون إنَّ الجزائر ليست بعيدة عن فلسطين الموجودة دائما في قلب كلّ جزائري منذ الاستقلال حتى الآن. 

أما مرشَّح حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني  فقد قال إنَّ الجزائر هي محلُّ استهداف من الغرب المتحالف مع الكيان  الصهيوني و دعمنا الثابت  للقضية الفلسطينية هو نصرة للقضايا العادلة في العالم، مهاجما الدول التي بدأت التطبيع مع الكيان الصهيوني. أما مرشَّح حزب جبهة القوى الاشتراكية يوسف اوشيش فقد أكَّد أنَّ القضية الفلسطينية قضية عادلة و موقف الجزائر ثابت في دعم هذه الثورة من أجل الاستقلال و استعادة الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني حتَّى إقامة دولة مستقلة.

إغراءات للشباب

على الصعيد الداخلي يتبارز المرشحون على تقديم الوعود للناخبين سواء عبر الوعود بزيادة الأجور للعمال و الموظفين أو عبر زيادة التقديمات الاجتماعية و زيادة بناء المساكن الشعبية و التي أزالت بشكل ملموس العديد من المناطق السكنية العشوائية في المدن الجزائرية الكبرى أو حتى المدن الداخلية.

مُرشَّحا حركة مجتمع السلم و جبهة القوى الاشتراكية ركَّزا في خطاباتهما على  أنَّ المعركة الانتخابية غير محسومة النتائج و أنَّ المشاركة الواسعة فيها يمكن أن تفتح الباب واسعا أمام التغيير القادم، و طالبا الناخبين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع بكثافة من أجل حصول هذا التغيير و لكن كل المؤشرات على الأرض و حركة الدعم الواسعة التي يحظى بها الرئيس المرشح عبد المجيد تبون من أكبر الأحزاب في الجزائر تؤكد أنه سيتم التجديد له من الجولة الأولى و سيحصل على أكثر من 50% من نسبة الأصوات المعبر عنها من أجل مواصلة برنامجه الانتخابي الذي أعلن عنه قبل ترشحه في العهدة الأولى.

يُجمع الكثير من المراقبين في الجزائر وخارجها على أنَّ تبّون حقّق في ولايته الأولى الكثير من أهدافه على المستويين الاقتصادي ًو الاجتماعي، و حقَّق استقرارًا اجتماعيًا رغم بعض الصعوبات التي اعترف بها هو نفسُه خلال كلمته في مهرجان قسنطينة، و التي حاول البعض أن يقف ضدّها عبر محاولات خلق الندرة للسلع الواسعة الاستهلاك و بعض الممارسات المشبوهة  التي حاولت النيل من سمعة الجزائر. ويتوقّف المراقبون أيضًا عند الموقف الصارم للرئيس حيال نضال الشعب الفلسطيني و مقاومته في غزة إضافة إلى الرد القوي تجاه تغيير الموقف الفرنسي الرسمي في قضية الصحراء الغربية و تأييده الصريح للموقف المغربي في حل تلك القضية، إضافة إلى جرأة الموقف الجزائري بتزويد لبنان بمادة الفيول لتشغيل محطات توليد الكهرباء رغم تراجع مواقف بعض الدول التزامًا بقانون قيصر  ضد النظام السوري.

كل هذه المواقف ساعدت بشكل كبير في تزايد شعبية الرئيس تبون. ويمكن القول إنَّ المرشَّحين الثلاثة ، أي الرئيس تبون الذي يمثل التيار الوطني عبر مختلف أطيافه  إضافة إلى مرشَّح القوى الإسلامية عبر ممثل حركة مجتمع السلم المدعوم من العديد من الشخصيات و الأحزاب ذات التوجه الإسلامي إضافة إلى مرشَّح جبهة القوى الإشتراكية و الذي تؤيده  غالبية الأصوات ذات الاتجاه  الأمازيغي  و بعض التيارات العلمانية و اليسارية. هؤلاء المرشَّحون الثلاثة يمثّلون أغلبية ناخبي الشعب الجزائري رغم غياب بعض المرشَّحين الآخرين و الذين لم يتمكنوا من تجاوز بعض العقبات الإدارية و خاصة رغبة  رئيسة  حزب العمال لويزة حنون المرشَّحة الدائمة في مثل هذه الانتخابات و التي اعتبرت أنَّ الإدارة ساهمت عبر وضع العراقيل الإدارية من أجل عدم ترشّحها و غيابها عن العرس الانتخابي التي شاركت فيه لمرات عديدة سابقة .

حكومة جديدة واكمال الاصلاحات

الأكيد أنَّه بعد انتهاء الانتخابات و إعادة انتخاب الرئيس تبّون لعهدة ثانية، ستبدأ مرحلة جديدة في الجزائر من أجل استكمال الإصلاحات التي وعد بها تبّون، ومن المتوقّع أن تُبصر حكومة جديدة النور بأسماء و شخصيات جديدة، ستحاول  تجديد ثقة المواطن بالسلطة القديمة-الجديدة أملًا في ان تتحسن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بزيادة القدرة الشرائية و فتح مجالات جديدة للاستثمار المحلي و الأجنبي الذي يفتح آفاقًا جديدة لسوق العمل و الحد من البطالة التي تضرب اليد العاملة الجزائرية، و تشجّع على الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر الشواطئ الجزائرية ليس فقط للجزائريين ولكن لبعض المافيات المختلطة أيضا التي تساعد الشباب الجزائري و الاجنبي على الإبحار غير الشرعي إلى شواطئ أوروبا المختلفة القريبة من الحدود البحرية الجزائرية و خاصة الشواطئ الإسبانية القريبة من الحدود الغربية للجزائر.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button