آخر خبرثقافة ومنوعات

كتاب فرنسي جديد: هذه قدرات الحزب لو تحارب مع إسرائيل

كتاب فرنسي جديد: هذه قدرات الحزب لو تحارب مع إسرائيل

من صفحة الإهداء، يُفهم جزءٌ أساسيٌّ من الكتاب الفرنسي الجديد حول حزب الله، فالمؤلف يُهدي  كتابه  هذا الحامل عنوان جيوبوليتك حزب الله، إلى سمير قصير ولقمان سليم، وهُما كاتبان ناهضا حزبَ الله واغتيلا الأول في بيروت في العام 2005 والثاني في الجنوب عام 2021، وكأنّما الكاتب يتبنى بالإهداء توريةً التُهم التي سيقت ضدَّ الحزب بهذا السياق.

مؤلف هذا الكتاب الذي صدر قبل أيامٍ هُنا في باريس، هو الإعلامي والكاتب المعروف كريستوف أياد، وهو من كبير مراسلي صحيفة لوموند والذي أدار القسم الدولي فيها بين عامي 2014 و2018، وهو الذي غطى أحداث الشرق الأوسط قرابةَ عشرين عامًا، وله كتابٌ سابق بعنوان جيوبوليتك مصرَ.

الكتاب الذي يَقرب من مئتي صفحة من الحجم الصغير، يصف الحزب بأنه حزبٌ سياسي، وميليشيا مُسلّحة وحركةٌ إرهابية، حتى بات الحزب برأيه دولة فوق الدولة وليس فقط في الدولة، فهو الذي يُمرر القرارَ الذي يُريد ويمنع القرار الذي يُعارض، وذلك بعد سيطرته ليس فقط على الرئاسة ومجلسي النواب والوزراء وإنما أيضًا على أبرز الأجهزة الأمنية في لُبنان، وفق الكاتب الفرنسي.

نفهم أذًا أن للكتاب هدفًا وهو تسليطُ الضوء على ما يعتبره كريستوف أياد خطرَ حزب الله، ولذلك فهو لا يكتفي بالعودة إلى تاريخ تأسيسه وتطورِه، وتموضعِه كمتراسٍ متقدم ضد أعداء إيران، وإنما يرصُد شبكاتِ تمويله بالأسماء والأرقام من الشرق الأوسط الى افريقيا فأميركا الجنوبية.

يحملُ هذا الهدفُ، أي تسليط الضوء على خطر حزب الله، رسالةً واضحةً اليوم لأن الكتاب صدر بعد الحرب على غزّة، وحيث بات الحزب وفق الكاتب يُشكل تهديدًا كبيرا لإسرائيل وهو متحالفٌ عضويًا مع حماس والجهاد وأيضًا مع الحوثيين الذين وفق الكاتب شكّلوا المفاجأة الأكبر منذ السابع من أكتوبر عبر هجماتِهم غيرِ القابلة للصد في منطقة البحر الأحمر.

في هذا التهديدِ مثلاً نقرأ الأرقام التالية عن القدرات العسكرية لحزب الله وهي :

  • يمتلك الحزب 150 ألفَ صاروخٍ وقذيفة، يستطيع بها ضربَ كلّ الأراضي الإسرائيلية.
  • يستطيع الحزب ضربَ مفاعل ديمونا النووي في صحراء النقب.
  • قدرةُ بعض المقذوفات تصل الى 100 كيلومترٍ وهي قادرة على ان تحملَ متفجراتٍ بزنة ما بين 10 الى 190 كيلوغرامًا.
  • يملك الحزبُ صواريخ متطورة، بينها ثلاثون ألفَ صاروخ زلزال1، وزلزال 2، يصل مداها الى ما بين 160 و 210 كيلومترات. وأيضًا صواريخ فاتح 110، التي قد تصل إلى مدى ثلاثمئة كيلومتر.
  • في مستودعات الحزب صواريخ سكاد تحمل 800 كيلوغرام من المتفجّرات، وهي من النوع الذي أطلقه العراق على إسرائيل في عهد صدام حسين في العام 1991.
  • للحزب صواريخ مُخزّنة في سورية بمدىً يصل الى 700 كيلومتر.
  • يملك الحزب أيضًا عشرات الصواريخ أرض بحر من النوع الصيني C-802 , ومن صواريخ ياخونت ذات الطبيعة الروسية والتي يصل مداها الى 300 كيلومتر. أضافة الى الكورنيت وساغر

أما في مجال الدفاع الجوي

فيملك الحزب آلاف الصواريخ من نوع SA-8  ذات الفعالية العالية ضد مروحيات الهليكوبترز ، وSA14 و16 و 18 وخصوصا SA17 وهي صواريخ أرض جو تصل الى ارتفاع 24 كيلومترًا صوب السماء .

كذلك يملك الحزب أكثرَ من 2000 مُسيّرة يستطيع الكثير بينها حملَ متفجّرات.

أما بالنسبة لمقاتلي الحزب، فعنده 15 ألف رجل بينهم 5 ألاف من قوة الرضوان ، ويستطيع استدعاء ما بين 25 و 30 ألفَ مقاتل ، أي ما يقارب 50 ألفَ رجل، وأمين عام الحزب نفسُه يتحدّث عن 100 ألف مقاتل.

هل كل هذه القدرات تعني أن الحزب سينخرط في حربٍ واسعة مع إسرائيل؟

رغم ان الكاتب الفرنسي يقول إنه ليس من مصلحة أحد الآن الانزلاقُ الى حربٍ واسعة، الا أنَّه لا يستبعدها وذلك في حالتين، أن تُهاجم إسرائيل الحزب أو أن تهاجمَ إيران. وهذا قد يؤدي الى اجتياحٍ إسرائيلي واسع للُبنان أو إلى هجومٍ كاسح ضد البرنامج النووي الإيراني، وهو ما سيدفع الحزب إلى توجيه صواريخه الى كل الأراضي الإسرائيلية.

يُشير كريستوف أياد في ختام كتابه الى أنَّ حزب الله الذي بات يُسيطر على القرار في لُبنان والذي مرّر ترسيمَ الحدود البحرية مع عدوته إسرائيل، عليه أن يُقرّر ماذا يُريد ان يفعل بالدولة اللُبنانية، وهو قادر على الذهاب نحوَ مرحلة انتقالية لكن ليس تحت الضغط الإسرائيليّ ولا في حياة مُرشد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي، وأمَّا ما هو ثابت وفق الكاتب الفرنسي فهو أن لُبنان لن يطبع علاقاتِه مع إسرائيل طالما الحزبُ موجودًا.

أخيرا رأيي الشخصي أنه إذا كان هدفُ الكتاب هو تحذيرُ العالم من خطر الحزب، فالنتيجة قد تكون مُختلفة إذ أنه بشرحه كلّ قدرات الحزب قد يُقلقُ أعداءَه أكثر مما يُقلق الحزبَ نفسَه. فالحزب وفق الكاتب، تماما كإيران صار امبراطورية ولها هي أيضا أذرُعُها وحلفاؤها.  هل لتضخيم دورٍ الحزب هدفُ يُشبه ما كان عليه الحال بالنسبة لتضخيم الجيش العراقي في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، أم أنَّ هذا فعلاً واقعُ الحزب الذي بات رقمًا صعبًا في المنطقة والعالم، وفق ما نفهم من هذا الكتاب الفرنسي؟

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button