لننتفضَ أولاً على أنفسِنا إذا أردنا ثورةً للوطن

لننتفضَ أولاً على أنفسِنا إذا أردنا ثورةً للوطن
ريم نواف خيّو الأعور
يشهد الشارع اللبناني حاليًّا احتجاجات واعتصامات واسعة في مناطق عديدة من الوطن، وذلك تعبيراً عن غضب الشعب لما آلت اليه الأوضاع المعيشية السيئة ، والارتفاع الجنونيّ لسعر الدولار وأسعار المواد الغذائية والوقود، الأمر الذي يفوق طاقة الفرد على التحمّل.
هي تحرّكات لا شكّ محمودة وتدخل في صلب حقّ المواطن في التعبير عن رأيه ونقمته.
لكن …..!!
هل هذا يفيدُ فعلاً في بلد التناقضات الغريبة؟
علينا أولاً أن نُسقط الأقنعة عن وجوهنا وننتقد أنفسنا قبل أن ننتقد هذه المنظومة الفاسدة ، فنحن شعبٌ اعتاد النق والشكوى في النهار، بينما يسارع بعضُه في الليل إلى الملاهي والمطاعم يدفع الأسعار مضاعفة .
شعبٌ يشتكي الغلاء (يقطع ايدوا ويشحد عليها ) وهو يركب أغلى وأفخر السيارات و لايملك ثمن البنزين
شعب اعتاد الدين كي يشتري ملابس فاخرة أو تلفون آيفون أو سيارة أو أو أو …. كي يتفاخر امام بعضه البعض.
نحن من نُبقي هذه العصابات على كراسيها ونحفظ لها مقاعدها ومناصبها ونحمي ثرواتها المتراكمة من أموالنا وتعبنا وشقائنا في مدن وصحارى الخليج وغابات افريقيا. نحن من تشرّدنا في بلاد العالم بسبب حروب هذه العصابات التي شُنَّت بإسمنا، ونحن من تفرّقنا بذرائع حماية الطائفية والمذهبية، فتقسّمنا إلى أحزاب وقبائل متناحرة فوق صفيح الوطن، بينما زعماؤنا ينعمون بما جنوا من تعبنا.
نحن من نقتل بعضنا البعض كُرمى لذاك الزعيم وهذا القائد.
نحن من أرسلنا أولادهم للتعلم في الخارج وحرمنا أولادنا من التعلم في بلدنا.
نحن من بنى قصورهم في الداخل والخارج ومازلنا نسكن في الإيجار.
نحن من حرم أولادنا من مستقبلهم ليعيش أولادهم في النعيم في الخارج.
نحن من أذلّ النفس على أبوابهم نتوسل الوظيفة أو تسجيلاً في المدرسة أو الجامعة،وتنازلنا عن كرامتنا كي يبقوا هم في رغد عيشهم وسيادتهم علينا واستعبادهم لنا.
لا تخرجوا ولا تعتصموا ولا تشتكوا طالما نحن بهذه الذهنية العقيمة ونحن من نعيد انتخابهم في كلّ مرة .
إن لم نحرر عقولنا المتحجرة ونخرج من عقلية التبعية للزعيم والطائفية العمياء والأنانيّة وحبّ الذات والظهور والمحسوبيات ، لن نبني دولة ولن نحقّق مرادنا بهذه المظاهرات الفردية اليتيمة والعشوائية ، فالثورة الحقيقيّة ليست بالكلام والتقاط الصور في الساحات، وإنما بالأفعال والتحرّّكات العملية على أرض الواقع
علينا أن نوحد جهودنا وكلمتنا ونكون يدًا واحدة ولسانًا واحدًا وقلبًا مُحبًّا لبعضنا البعض كي نصنع التغيير الذي نُريد.
عرقلوا ما شئتم من حياة المسؤولين عن بؤسنا، وشلّوا حركتهم هم ولا تقطعوا الطرقات و تعرقلوا حركة الشعب وسعيهم للحصول على قوتِ يومه بعرق الجبين وقهر المحتاجين.
إحرموهم مما ليس لديكم ، علّهم يشعرون بحرمانكم، بجوعكم، ببردكم، بمرضكم، بدموعكم، وعجزكم وأنتم تشاهدون أولادكم محرومين ولاتستطيعون تأمين ثمن الطعام والدواء والكتب والقرطاسية لدراستهم .
إذا أردنا أن نبني دولة مؤسسات علينا بناء أنفسنا أولاً،وتوجيه بوصلتنا تجاه الوطن ( لبناننا الجميل) ونبتعد عن تبعية الزعيم والطائفة والحزب,
علينا أن نعرف السُبل والطرق الصحيحة بناء هذه الدولة ، لتكون قوية يحكمها القانون والدستور والمساواة و الديمقراطية.
اسقطوا اقنعتكم وكونوا أنفسكم ورسخوا هويتكم الحقيقية ولاتلبسوا قشور غيركم،فنحن أولاد حضارة قديمة وعريقة سطرت الحرف والعلم ونشرته في العالم، حرامٌ علينا أن نفعل بأنفسنا وبلدنا مانفعل، ونحن نقف مشلولين أمام سطوتهم وكِبرهم وظلمهم.
للنتفض ضدّ انفسنا أولاً ثم ضدّهم، وننفض غبار الذلّ عنّا، هكذا تكون الثورات الحقيقية لا المصطنعة أو الافتراضية لبنان دولة القانون والعدالة والحريّة.