الفرح قرار
روزيت الفار-عمّان
تدوير الفرح. السّعادة المستدامة. Joy Recycling, Sustainable Happiness
كثيرة هي الدّعوات والدّراسات والأبحاث الّتي ساهمت بالتّركيز على مفهوم التّدوير والّذي من شأنه تحقيق غايات تتعلّق بالحماية والتّوفير والحفاظ على البيئة وعلى الفرد ممّا ينتج بنهايته “السّعادة”. لكن هل فكّر أحد بِكيفيّة إعادة تدوير هذه السّعادة لجعلها هي الأخرى دائمة ومستدامة؟
ترتبط “السّعادة”، بمفهومها العام، بالإيجابيّة المرتفعة لدى الشّخص والسّلام الدّاخلي لديه وتوافق رغباته الدّاخليّة مع واقعه الحياتي. جميعنا نتّفق على أنّ السّعادة غاية جديرة بالتّحقيق لكنَّ معظمنا يختلف بطريقة تحقيقها بل القليلون يعرفون كيف يصنعون منها هدفاً مستداماً.
يفرّق علم النّفس الإيجابي (وهو منهج جديد نسبيّاً في دراسة الصّحّة العقليّة ويعرف باسم علم السّعادة) بين نوعين من السّعادة: آنيّة/ لحظيّة وأخرى دائمة. وهما مفهومان ينبعان من الفلسفة اليونانيّة القديمة.
ترتبط السّعادة الآنيّة وتحقيق الذّات بشعور الّلذّة الحسّيّة والرّاحة والاستمتاع الفوري الّذي يحصل عليه الفرد إمّا من خلال الحبّ والرومانسيّة أو السّفر لأماكن بعيدة ومميّزة أو امتلاك مقتنيات مادّيّة باهظة الثّمن الخ… لكنّ هذا النّوع من السّعادة خادعٌ كالوهم وهشٌّ؛ يختفي باختفاء دوافعه ومسبّباته. ويحذّر علم النّفس بأنّ الانزلاق والسّعي الحثيث خلف تحقيقه؛ قد يودي بأصحابه إلى حالات نفسيّة وعقليّة ضارّة. فكما يُقال:”السّعي المحموم وراء السّعادة غالباً ما يأتي بنتائج عكسيّة”.
أمّا السّعادة الدّائمة؛ فترتبط بتحقيق أهداف طويلة الأمد وتبقى لمدّة أطول. فهي تسعى لإثبات الذّات من خلال تنمية النّفس والسّعي بجدّ لتحقيق هدف سام نبيل. قد تكون التّجربة صعبة وتحتاج -في بعضها- لتقديم تضحية وتنازلات؛ لكنَّها تستحق العناء حين تنعكس على الفرد وعلى مَن يحيطونه بآثار إيجابيّة تسعده وتسعدهم.
وجد الباحثون -وفقاً لما نشرته مجلّة Archives of General Psychiatry أنَّ نسبة إصابة هؤلاء الأشخاص بالزّهايمر وبقيّة الأمراض العقليّة والنّفسيّة؛ تنخفض عمّن سواهم إلى النّصف.
وكما نعلم؛ يقوم مبدأ التّدوير بأساسه على الرّجوع للقديم وإعادة استخدامه أو توظيفه لخلق أشكال جديدة منه او بمشاركته مع الآخرين ممّن بحاجة إليه بغية جعله مُستداماً. وبالنّسبة لتدوير الفرح، فهي عمليّة استدعاء لحظات الفرح القديمة وتوظيفها للتّخفيف من المشاعر السّلبيّة وألم الحاضر -عند وجوده- او لضبط القلق النّاتج من التّفكير بالمستقبل، وجعل الشّخص يستمتع بالّلحظات الحاضرة، وحتّى عند تذكّره لأحداث صعبة أو تجارب قاسية كان قد مرَّ بها؛ يكفي أن يتذكّر بأنّه تجاوزها وأصبحت من الماضي كي يستعيد فرحه من جديد.
ذكر موقع Psychology Today بإنّ مفاتيح الوصول لفرح مُستدام؛ ثلاثة هي:
بالرّغم أنّه في بعضه صعب ويحتاج لعمل وتدريب مستمرّين ولفترات طويلة، غير أنّه لا يمكن لأيّة سعادة دائمة أن تتحقّق دونه. فعليك أن تكون ممتنّاً أوّلاً لما أنت عليه ومستمتعاً به. وثانياً؛ ممتنّاً للغير ممّن قاموا بمساعدتك أو بتقديم خدمة لك. فكما يقولون “بالشّكر تدوم النّعم”. و”الامتنان ثمرهُ مضاعفٌ” فالتّعبير عنه يشعرك بالرّضى والامتلاء أضعاف ما يشعر به الآخرون. فمَن مِنّا لا يفرح حين يتلقّى كلمات الشّكر والثّناء مهما كان عمره أو علا شأنه؟
تمحورك حول ذاتك والعمل على إسعاد نفسك فقط؛ لا يوصلك إلّا للتّعب والانعزال. فالإنسان كائن اجتماعي عليه أن يتفاعل مع الغير كي يستمر بالحياة. فلا يمكنه أن يكون سعيداً بمفرده، فسعادته ترتبط بسعادة هذا الغير. وأثبتت نتائج دراسات علم نفس بحثيّة بأنّ من يقومون بأعمال ذات أهداف خَدَمِيّة سامية ونبيلة تمنح من خلالها الفرح لمن يحتاجونه وتقديم خدمات قد تنجي حياتهم. (أعرف أشخاصاً يقومون بقصّ شعرهم ويتبرعون به لمرضى السّرطان، وكذلك أناساً يتطوّعون لخدمة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة أو رعاية المسنّين) فهؤلاء أكثر سعادة وسعادتهم تدوم بمستوى أعلى من أولئك الّذين لا يقومون بهذه الأعمال.
لوحظ أنّ الأفراد الّذين يواظبون على ممارسة الرّياضات الرّوحيّة يطوّرون نوعاً من السّعادة أكثر ديمومة من سواهم فتلك الممارسات تمنحهم القوّة والشّجاعة عندما تواجههم التّحدّيات؛ إذ أنّها تقوم على تقوية مشاعرهم الباطنيّة وتساعدهم في أن يجدوا الفرح حتّى داخل تجاربهم الصّعبة.
يسعى العلماء اليوم ومن خلال هندسة الجينات إلى تطوير شريحة تحفّز إفراز الدّوبامين بشكل مستمر؛ لزرعها داخل الجسم البشري. فهل سينجحون بذلك وينتجون أجيالاً دائمة الابتسام؟
قد يكون ذلك من الصّعب، لكون الدّوبامين هرموناً وناقلاً عصبيّاً حسّاساً يعمل على إحداث التّوازن النّفسي بالجسم. لكن قد يفاجئنا العلم يوماً بما لا نتوقّع.
أ.د ماريز يونس ( أستاذة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية) في ذلك الصباح، لم يكن…
Des salles d’asile à l’école maternelle ! Nadine Sayegh-Paris Evoquer l’école nous fait directement penser à…
سامي كليب افتتاحية-الصراحة افضل الاستقبال الاستثنائي الذي أحيط به الرئيس جوزيف عون في السعودية، والذي…
Du natron au sapo, pour arriver au savon ! Nadine Sayegh-Paris Le savon, produit d’hygiène et…
مرح إبراهيم ثلاثة أشهر مرّت على اللحظة النفسيّة التي جسّدتها ليلة الثّامن من كانون الأوّل…
سامي كليب: كتب عالِم النفس الشهير سيغموند فرويد منذ عقودٍ طويلة : " إن الإنسانَ…