ثقافة ومنوعات

التأمّل يحمي الدماغ، وهذا ما يقوله العِلم

 اختراق الدماغ وتغيير تركيبته عبر التّأمّل. كيف؟. Meditation and Brain Hacking    

روزيت الفار-عمّان 

 التّأمّل والمهارات الخارقة. Meditation and Savant-like Skills

 “ثمانية أسابيع  لدماغ أفضل” Eight weeks to a Better brain

 أفاد تقرير لجامعة هارفرد   أّنَّه بإمكان ممارسة التّأمّل لمدّة 8 أسبايع، إعادة بناء المادة الرّمادية بالدّماغ وإحداث تغيّرات جوهريّة مرتبطة برفع مستوى الوعي والإدراك و خفض التّوتر عند الأشخاص وذلك بعد دراسة وتحليل لنتائج ثلاثين 30 تقريرٍ وبحثٍ  قام بها أطباءُ نفس وأعصاب وباحثون يعملون بمستشفى هارفرد العام بِ ماساشوستس.

قال أنَّه بالرّغم من ارتباط التّأمل بشعور السّلام الدّاخلي والاسترخاء الجسدي، غير أنّه قادرٌ،-حسب ما أظهرته صور الرنين المغناطيسي- على إحداث فوائد إدراكيّة ونفسيّة تبقى مع الشخص طيلة اليوم، حيث بات باستطاعته إحداث تغيير في بنية الدماغ؛ وتحديداً فيcerebral cortex  القشرة الدّماغيّة التي تتكوّن منها المادّة الرماديّة؛ أي مراكز تداخل الانتباه والمشاعر ، حيث لوحظ  وجود زيادة في كثافتها، فقط عند الأشخاص الّذين يمارسون التّأمل، وانخفاضاً بمستوى التّوتر  والقلق لديهم  خلافاّ عمّا لدى الناس العاديين، إذ تبيّن أن هناك نقصاناً بكثافة  تلك المادة في ال Amyglada   والتي يرتبط عملها بالتّحكم  وبمعالجة المشاعر وحفظ الذّاكرة. من هنا أتت أهميّة هذه الممارسة في معالجة حالات ما بعد الصدمة والتي أظهر  اصحابها بعد، قيامهم بهذه الممارسة، قدراتٍ خارقة بواحدة من المهارات التي يمتلكونها، كالفن أو الموسيقى أو الرياضيات أو الهندسة مع الحفاظ على بقيّة قدراتهم على ما كانت عليه قبل الصدمة باستثناء بعض التّفاعلات الاجتماعيّة.

 تعرّف المادة الرماديّة بأنّها أحد مكوّنات الجهاز العصبي المركزي الأساسيّة؛ وتتكوّن من أجسام لخلايا عصبيّة واسفنجات عصبونات Neuropils وشعيرات دمويّة؛ ما يعطيها الّلون الرّمادي الوردي أو المصفرّ. وبمساهمة من القشرة الحركيّة في الدّماغ،  فهي تعمل على التّحكّم في عضلات الجسم وحركتها والإدراك الحسّي، فهي الّتي تستقبل المدخلات الحسّيّة وتدركها وتقوم بمعالجة المعلومات الموجودة داخل الدماغ وتنشئ إشارات عصبيّة معها ومع بقيّة الأماكن، فهي بالتالي تؤثّر على عمليّات التّحكم بالقرارات والتّركيز والذّاكرة والعاطفة.

 تُشكّل المادّة الرّماديّة 40% من حجم القشرة الدماغية و10% من حجم الدّماغ  لكنّها تستهلك 94% من إجمالي طاقة الأُكسجين التي يستهلكها،ويسبب موت الخلايا العصبيّة في القشرة الدّماغيّة ضموراً بالدّماغ؛ مما يساهم بظهور مرض الزهايمر ، المعروف بضعف الذّاكرة وفقدان المهارات الاجتماعيّة وعدم القدرة على ممارسة النّشاطات اليوميّة. الأمر الذي يؤدي بنهايته إلى الخرف.

[بمعنى أنَّ الزهايمر  هو أحد أسباب الخرف وليس الخرف]

وبتجارب مماثلة قام بها باحثون من جامعة بوسطن؛  تبيّن أن المواظبة على ممارسة التّأمّل بشكل منتظم ولمدة لا تقل عن 20 دقيقة باليوم، من شأنه أن يدعّم  وظيفة القشرة الدّماغيّة المتعلّقة بالتّعلّم والتّركيز والذّاكرة؛ وذلك من خلال زيادة تدفّق الدّم إلى الدّماغ مما يؤدّي لإنشاء شبكة متينة من الأوعية الدّمويّة في هذه القشرة. كذلك  لتلك الممارسة تأثير إيجابي في عمليّاتٍ إدراكيّة أخرى كتنظيم الانفعالات والسيطرة على تنفيذ الأعمال اليوميّة والتّحكّم بالانتباه وخصوصاً الانتباه المُستدام.

 للتّامّل عدة أساليب أهمها :

  • Mindfulness Meditation. وهو الأساس لبقية الأنواع، وتتم ممارسته أثناء حالة ذهنيّة تركّز على لحظة الحاضر ؛ وتجعل الشّخص قادراً على كسب إدراك عميق لمشاعره وأحاسيسه وتمنحه شعوراً بالامتننان للّحظة حاضِرِه التي يعيشها. يتعلّم بواسطته أن يستشعر ما يحدث داخل العقل ويحدّده لحظة بلحظة؛ دون إصدار أيّة أحكام وبحسن نيّة كامل. تمكّن العلماء من خلاله؛ ملاحظة زيادة بكثافة الجزء الخلفي من الدماغ  Hippocampus والمسؤول عن التّعلّم ومراجعة المعلومات و تحسين الوعي الذّاتي وإمكانيّة إدراك العمليّات الذّهنيّة والعاطفيّة.

  • Awareness Meditation نقوم هنا باستخدام وعي الأفكار و الأحاسيس التي تنشأ عن سير الأحداث وتتابعها mindstream داخل العقل  كنقطة تركيز فعلية للتّأمّل، ونصبح أقدر على التّعامل مع التّحديات والمشاكل بشكلٍ أفضل في حالات الحزن و فقدان الأحبَّة،  والنّظر للحياة من زاوية أكثر إيجابيّة تساعد في استخراج الفرح والسعادة.

 وبصورة عامّة؛ تُعتبر ممارسة التّأمّل رعاية وتغذية للدّماغ. فبإمكانها أن تأخذه نحو حالة من الصّفاء تساهم في دعمه وتجعله قادراً على مواجهة التّحديات.

إُدخلت مؤخّرا  تقنيات يتم استخدامها كنهج للتّطور الشّخصي وهو ما يُعرف ” بالاختراق الدّماغي” أو Brain Hacking، والّذي يسعى للتّدخل بوظيفة الدّماغ بغية تعزيز وظائفه المعرفيّة وتحسين فعاليته. تشمل هذه المناهج؛ التّأمّل Meditation والعلاج ما وراء المعرفي Metacognitive therapy وعمليات تدريب الانتباه والذّاكرة.Attention and Memory training

بالنّهاية؛ أصبح تحدّي الوظائف البيولوجيّة للجسم وللدّماغ ضرورة حتميّة لمواكبة التّطور التكنولوجي، المتسارع صعوداً، كي لا ندعه يسبقنا. فهل بإمكاننا حقّاً فعل ذلك؟ الله يسترنا من القادم.

lo3bat elomam

Recent Posts

لبنان ليس متروكًا، فهل يساعده العرب فعلاً

سامي كليب   ارتفاع مستوى العدوان الاسرائيلي على #لبنان ، واعلان جيش الاحتلال السيطرة على…

يوم واحد ago

العالم بعد ترامب: سيناريوهات بعضها مُظلم

روزيت الفار-عمّان "العالم بعد ترامب" عنوان لحوار ومقال مطوّل نشرته صحيفة الفورين بوليسي الأمريكيّة في…

يوم واحد ago

تدمير صور و٥ ألاف عام من الذاكرة الانسانية المُشتركة وسؤال الحضارة

بروفسور ماريز يونس- باحثة واستاذ بالعلوم الاجتماعية تحمل مدينة صور فوق أرضها ما يقارب خمسة…

يوم واحد ago

La Louisiane française, l’empire perdu de Napoléon

La Louisiane française, l’empire perdu de Napoléon Nadine Sayegh – Paris Comment un immense territoire…

5 أيام ago

اتفاق ترامب/ايران حين تتقدم المصالح على المباديء

سامي كليب  لا شك في أن العالم يعيش لحظاتٍ استثنائية قد تقلب وجه الشرق الأوسط…

أسبوع واحد ago

Quand la bière était, juste, une affaire de femmes

Quand la bière était, juste, une affaire de femmes Nadine Sayegh - Paris On l’associe…

أسبوعين ago