آخر خبرمقال اليوم

واشنطن وموسكو وطهران ترفض خطة تركيا في سورية

هل يُغمر اردوغان بالتوغل دون غطاء؟

ناجي الصالح-الحدود السورية التركية

يبدو ان الرغبة التركية بإنشاء ” منطقة آمنة” على الأراضي السورية بعمق 30 كيلومترا، تواجه مُعارضة، على الأقل علنية” من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وإيران، وهو ما يضع الرئيس رجب طيب أردوغان أمام مزيد من التعقيدات في حال قرّر مهاجمة المناطق الكُردية التي تُسيطر عليها “قوات سورية الديمقراطية” المعروفة اختصاراً” باسم قسد. لكن أنقرة التي عقدت محادثات أمس مع القيادة الإسرائيلية، كرّرت التأكيد على أنها ستُقدم على عملية واسعة في حال تعرّضت لأي هجوم.

ناقشت القيادتان السياسية والأمنية التُركيتان في الأيام القليلة الماضية كل تفاصيل العملية التي كان أردوغانقد  أعلنها وبرّرها بذريعة إعادة اللاجئين السوريين الى منطقة آمنة ووقف الهجمات التي يتهم حزب العمال الكردستاني بالتخطيط لها وشنّها عبر ” قسد” وغيرها  انطلاقا من الأراضي السورية.

وقالت انقرة في اعقاب اجتماع مجلس الأمن القومي التركي أمس الخميس إن عملياتها العسكرية على حدودها الجنوبية “تكتسي بعدا أمنيا، ولا تشكل أي خطر على سيادة الدول المجاورة. وذلك في محاولة للتخفيف من وقع التوغّل المُفترض بعمق 30 كيلومترا”.

وفيما اتخذت القوات الكُردية كل الاستعدادات لمواجهةٍ ثالثة مع الجيش التركي وقد تكون الأكثر شراسة ودموية في حال حصلت، وبينما تكثّفت الاتصالات خصوصا منذ مطلع الأسبوع الجاري بين قوات قسد وواشنطن وموسكو، فإن رفض العملية التركية العتيدة جاء من 3 جهات مؤثرة في الوضع السوري وهي الولايات المتحدة وروسيا وإيران.

ففي واشنطن قال الناطق باسم الخارجية الأميركية إن واشنطن ” قلقة حيال الإعلان التركي عن خطة التدخل في الشمال السوري، وندين أي تصعيد في المنطقة ونؤيد وندعو لبقاء خطوط التماس ووقف اطلاق النار الحالية هادئة، كما نتوقّع من القيادة التركية الالتزام بالبيان المُشترك الذي تم الإعلان عنه في تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2019، وذلك رغم ادراكنا للمخاوف الأمنية المشروعة لتركيا عند حدودها الجنوبية” مضيفا :” إن أي هجوم جديد من شأنه أن يضاعف تقويض الاستقرار الإقليمي ويعرّض القوات الأميركية المنضوية تحت لواء التحالف ضد تنظيم داعش للخطر”.

 أما موسكو الحريصة كما واشنطن هذه الفترة على مغازلة أنقرة لكسبها الى جانبها في الحرب الأوكرانية وعدم الذهاب كليا بالاتجاه الاخر، فلم تُعلن صراحة أي موقف مناهض، وهي ذكّرت فقط بالمواقف السابقة التي تؤكد على الاتفاق السابق مع انقرة والذي يقضي تماما كما البيان المشترك الأميركي التركي على ابعاد ” قسد” لمسافة 30 كيلومترا عن الحدود التركية السورية، وهو ما لم يحصل حتى اليوم. لكن اللافت ان الرفض الروسي لاي عملية تركية جديدة قد جاء أمس بشكل عسكري حيث حلّقت الطائرات المُقاتلة الروسية فوق مناطق مُتاخمة تماما لمنطقة الاحتلال التركي في الأراضي السورية ولفصائل المعارضة الدائرة في الفلك التركي.

 وإيرانيا قال السفير الإيراني في دمشق مهدي سبحاني في تصريحات صحافية  إن طهران  “ترفض أي شيء يسبب انتهاك سلامة ووحدة وسيادة الأراضي السورية ” ويُحكى عن اتصالات تركية إيرانية جرت  مؤخرا حول هذا الأمر

 لكن السؤال المطروح حاليا، هل تحاول أنقرة دفع الجانب الإسرائيلي للضغط على واشنطن بغية الحصول منها على تأييد للعملية التركية، فوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو زار إسرائيل والتقى كبار المسؤولين فيها، وقال أمس في طريق عودته الى انقرة ان بلاده :” لن تقف مكتوفة الايادي أمام الهجمات ضدها من الشمال السوري وسوف تقوم بما هو مُناسب لضمان المنطقة الآمنة، ذلك أن  المخاطر الأمنية تضاعفت، وان تركيا أنشأت المنطقة الآمنة من أجل إزالة هذه التهديدات واذا زادت التهديدات، فعلينا أن نقوم باتخاذ التدابير، وهذا أمر طبيعي”

وفي انتقاد واضح للموقفين الأميركي والروسي ، قال أوغلو :” إن الولايات المتحدة الأميركية وحلف شمال الأطلسي يقولان إنهما يتفهّمان مخاوف تركيا، في حين أن المخاوف الأمنية لا تتطلب فقط تفهّماً، بل  تتطلب القيام بما ينبغي القيام ، فواشنطن  وعدتنا بإبعاد العناصر الإرهابية ( أي قوات قسد)  30 كيلومتراً عن الحدود، وبما  أنها لا تريد عمليات عسكرية وتفهم مخاوف تركيا، فعليها فعل ما يلزم. والأمر نفسه بالنسبة لروسيا، إذ لدينا توافقات معها ومسؤوليات مشتركة، وفي النهاية لم يطبق ذلك، وأخيراً الهجمات المسلحة زادت، وتركيا لا يمكن أن تبقى مكتوفة الأيدي، وعندما ستتم مهاجمتها، ستقوم بما يلزم”.

والسؤال المطروح حاليا، هل ان أردوغان رفع السقف الى أقصاه عبر الحديث عن عملية واسعة داخل الأراضي السورية بعمق 30 كيلومتراً، أم انه رمى بهذه القنبلة الإعلامية كي يحصل على تنازلات أكثر من الجانبين الروسي والأميركي مقابل أي موقف يتخذه في الحرب الأوكرانية، وأيضا وخصوصا لجهة تليين موقفه من انضمام السويد وفنلندا الى حلف شمال الأطلسي، فتركيا العضو في الحلف تُعيق ذلك، واردوغان يطرح عددا من الشروط بينها رفع قرار منع تصدير السلاح الى بلاده، والحصول على مقاتلات أميركية، وتسليمه معارضين أتراك مقيمين على الأراضي السويدية والفنلندية.

ثمة رأي آخر يُطرح في بعض الأوساط الكُردية حاليا، ومفاده العودة الى طريق الاتفاق مع دمشق، ذلك ان المحاولات السابقة وصلت الى طريق مسدود، وهو ما وضع الكُرد بين المطرقة والسندان، واذا كان هذا الرأي قد جوبه سابقا برفض المتشددين والطامحين باقامة دويلة كُردية في الشمال السوري، فان التطورات التي أعقبت الحرب الأوكرانية والضبابية الاميركية، تدفع قسما من القيادة الكُردية الى اعادة بحث احتمال التفاهم مع دمشق، ذلك ان ” قسد” تجد نفسها حاليا بين تهديد تُركي جدي بعملية عسكرية قد تكون طاحنة، وبين ضغوط اميركية وروسية للابتعاد عن الحدود 30 كيلومترا، ما يعني انتهاء أي حلم باقامة مناطق تتمتع بحكم ذاتي.  ويبدو ان محاولات تجري لاعادة فتح الخطوط الصعبة بين القيادة الكُردية ودمشق، ذلك ان الاخيرة انتقدت تراجع الكُرد عن مساعيهم السابقة في هذا المجال ولكنها لم تُغلق الباب تماما. 

يُمكنكم الاطلاع على مزيد من الاهداف التركية حيال سورية والاطلسي والسويد وفنلندا  ودول الخليج في هذه الحلقة من حوار سامي

ps://www.youtube.com/watch?v=nmsLiUXOU9U

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button