آخر خبرثقافة ومنوعات

الكاتب الروسي فودولازكين:واجهنا احتقارا غربيا قبل اوكرانيا

منعم بن دائخة

يعدّ الكاتب الروسي يفغيني فودولازكين  مؤلف “كييف ١٩٦٤” من أهمّ الكتاب المعاصرين في روسيا، وهو يوصف في الوسط الثقافي الروسي ب “امبيرتو إيكو” الروسي لخبرته في تاريخ وآداب وفلوكلور العصور الوسطى في روسيا، حيث يعمل أستاذا في معهد الأدب الروسي بسانت بطرسبرغ.

 فازت رواياته بجوائز كبرى، وترجمت لعدة لغات عالمية. من أعماله: سولوفيوف ولاريونوف، بريسبان، شقيقة الأربعة، لكنّ أهم عمل له هو رواية “لوراس” التي -لسوء حظه- كان يوقّع الترجمة الإسبانية منها في مدريد وبعد ذلك بساعات بدأ الغزو الروسي لأوكرانيا!

روايتُه هذه تتحدّث عن عالم القرون الوسطى وما فيه من أوبئة ومعتقدات ومذاهب وفيضانات وما ساد بين الناس من اعتقاد بأن نهاية العالم أصبحت وشيكة. هي قصّة لطبيبٍ شعبيّ اسمه “أرسيني” يداوي الناس بالأعشاب والأدوية الشعبيّة، ويمرّ بمراحل صعبة في حياته أهمّها حين يفشل في إنقاذ حياة شخص قريب له، يشعر بالحزن والذنب حيال فشله الذريع في إنقاذ حياة قريبه، لذا، يهجر قريته وممتلكاته ويستبدلُ اسمه بآخر؛ محاولاً البحث عن رحلة الخلاص وحيدا. يتجوّل في أوروبا في محاولة لتقديم قدراته العلاجيّة للمحتاجين والفقراء، ويتنقل من دولة لأخرى حتى تحطّ به الرحال في مدينة القدس.

الرواية في مجملها مشوّقة وممتعة ومليئة بالألم والأساطير الكلاسيكية وكثير من الرؤى والحُبّ والإيمان والتضحية بالنفس، فلا حدود للزمان والمكان بداخلها. فازت الرواية بجائزتين في روسيا وهما: الجائزة الوطنية للكتاب الكبير، وجائزة ياسنايا بولينا. وهي ترجمت لحوالي ١٨ لغة.

 سُئل فودولازكين عما جرى في أوكرانيا، وكيف كان انطباعه عن الحرب التي بدأتها بلاده روسيا، فأجاب:” أنا ضدّ الحرب بشكلٍ قاطع، وأطالب بوقفها، لكنْ دائما ما تكون لأميركا وروسيا خطوات محفوفةٌ بالمخاطر. ثمّة مجالٌ ومناخٌ مهيّآن للحرب، لا جيوسياسيا ومحليا فحسب، بل وعالميّا. لا أظنّ أنّ الصراع سينتهي، لكن هذا الأمر لن يحدث عن طريق الصدفة. أنا أنتمي للقوة المؤيّدة لأوروبا في الداخل الروسي، وقبل أن يصبح الكثير مثلي،  كانت أحضان الروس مفتوحة في التسعينيات للأوروبيين، لكننا واجهنا احتقارا وازدراء! “

أضاف :” إنّ توسيع حلف الناتو هو بمثابة ضربةٍ موجعةٍ لنا. لم يعد ثمة حديث عن حلف وارسو الذي تفكّك. روسيا دولة صديقة للغاية. حيث أوفت بكل تعهّداتها تجاه مطالب الغرب. كنّا نأمل ألا يتمدّد حلف الناتو لكنه بدأ بالزحف الى مكان قريب من حدودنا. لا يطمح الروس لاحتلال دولة أخرى، فهذا المزاج غير وارد بين الناس البسطاء. لقد سئمتْ روسيا من الإمبراطوريات، لكن حلف الناتو ظلّ يزحف ويزحف. نحن بحاجة لبعضنا البعض أعني الثالوث: الأميركي، الأوروبي، الروسي. ينبغي ألا يكون هناك داعٍ للحرب، لكن المصالح الجيوسياسية لكلا الطرفين تتطلب هذا التصعيد الذي سيقودنا إلى نقطة اللاعودة، وهي الموت حيث حياة الفرد لا قيمة لها”

 وردّا على تساؤل حول الضحايا المدنيين الذين سقطوا في هذه الحرب، وهل يرى فودولازكين أن ثمة عودة ممُكنة للقوات التي أرسلت للقوات؟ 

أجاب فودولازكين: ” هذه خطوات كارثيّة وتهدّد عملية السلام بكل تأكيد. لكن الدعاية استبدت بالمشهد. كلا الطرفان له بيانات متناقضة على الطاولة. صار دور الصحافة أكثر أهمية من قبل. إمكانيات التلاعب لا حدود لها. يبررون الحرب، فبإمكانك أن تظهر طفلاً يبكي مرتين، وتظهر أيضا أن كلّ السّكان يدعمون الحرب. ينبغي أن نقف ضد لعب دور الضحية، والتركيز على ما يجب القيام به. توقفوا عن تسليح أوكرانيا؛ لأن ذلك يهدّد أمن المنطقة. اتّضح لي أن أوكرانيا ما هي إلا ضحيّة للعبة جيوسياسيّة، لكن روسيا لم تتدخل في كوبا!”

وعمّا اذا كان يعتقد أن  بوتين ديكتاتور؟  

يجيب الكاتب الروسي الشهير :” لقد شيطن الغرب بوتين، حيث تعتبره وسائل الإعلام الأوروبيّة كائناً أسطورياً. لكنه براغماتي بطبيعة الحال، وله القدرة على توقيع الاتفاقيات. أسهلُ شيءٍ هو أن يتحمّل شخصٌ بعينه المشكلة، لكنّ الزعماء يعبّرون عن مشاعر البلد. أراد بوتين أن يتوصّل لأربع اتفاقيات مع أوروبا، حتى قال إنه على استعداد للانضمام لحلف الناتو، هو تلميذ سوبتشاك، وهو ديمقراطي ليبرالي متطرف. أعتقد ان الغرب فقد صداقته. كان على هذه الدولة المنبوذة أن تسلك طريقا بقوتها الخاصة فقط. إذا كانت مخاوف الروس مفهومة، فسيتخذون خطوة كبيرة إلى الأمام حتى يتوصلوا لتسويات مهما أرغد وأزبد السياسيّون”.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button